لماذا ينتحر الشباب في غزة ؟!

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - بات إقدام الشباب على الانتحار في قطاع غزة أمراً مقلقاً يتوجب على المسؤولين الوقوف على أسبابه لثني الشباب عن خوض التجربة في ظل انعدام الأمل والمستقبل لهذا الجيل مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة إلى أعلى مستوياتها، والعمل على تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الظاهرة.
وسجل شمال قطاع غزة اليوم، إنتحار شاب في مقتبل العمر، مستخدما سلاحًا ناريًا، وقبلها اقدام شاب على حرق نفسه في خانيونس، وقبل أيام إقدام شابين على القاء نفسهما من علو في محاولة للانتحار.
ولا يكاد يمر شهر إلا ونسمع عن حالة انتحار تقشعر لها الأبدان، من إقدام المنتحر على حرق نفسه، أو القاء نفسه من علو، أو تعليق نفسه في مشنقة، أو تجرع السم ... إلخ، بفعل الواقع الاجتماعي والاقتصادي المرير الذي يعيشه القطاع المحاصر. وهناك عشرات المحاولات للانتحار تتكلل بالفشل لم يتم الإعلان عنها.
واقع الشاب في قطاع غزة يزداد سوءًا، ومنذ ثلاثة عشر عاماً على الانقسام الفلسطيني وما نتج عنه من آثار اجتماعية ونفسية وسياسية صعبة، أضحت بحاجة ماسة إلى الوقوف عند هذه الظاهرة من قبل المسؤولين عن القطاع (حركة حماس)، رغم العديد من البيانات الحقوقية والتفسيرات النفسية والاجتماعية للظاهرة، التي عزتها إلى سوء الأوضاع المعيشية في القطاع.
وإلى جانب الانتحار المباشر، لجأ آلاف الشبان للهروب من واقعهم بخوض مغامرة الموت علهم يجدون حياة كريمة لهم في دولة أوروبية، متنقلين من دولة إلى أخرى، والكثير منهم وقعوا ضحية المهربين ولقوا حتفهم بين أمواج البحار، وبعضهم لازال مصيره مجهولاً.
ولأن الشباب هم العمود الفقري لأي مجتمع، وخاصة إذا كان المجتمع مصنفاً على أنه مجتمع شبابي كالمجتمع الفلسطيني، وفي ظل قضية بحاجة إلى هذا الجيل للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه الفلسطيني جراء الاحتلال الإسرائيلي، ما يستدعي تضافر الجهود كافة من أجل حماية هذا الجيل.
وأشارت ورقة بحثية إلى أعداد الحالات التي أقدمت على الانتحار بين عام 2015-2019، حيث سجل العام 2015، انتحار 10 أشخاص فيما حاول الانتحار نحو 553، فيما شهد العام 2016 تسجيل 16 حالة انتحار ومحاولة 626 شخصاً الانتحار، بينما سجل العام 2017 تسجيل 23 حالة انتحار، وحاول 566 شخصاً الانتحار، وسجل العام 2018 20 حالة انتحار فيما حاول 504 الانتحار ولم ينجحوا، فيما سجل العام 2019 انتحار 22 شخصاً (19 ذكور 3 إناث) وحاول الانتحار نحو 133 شخصاً مقسمين 89 ذكور، و44 إناث.
وعزت الورقة البحثية الأسباب والدوافع في قطاع غزة التي تدفع الشباب نحو الانتحار إلى ظروف تختلف عن الظروف التي تحدث في بلدان الشرق الأوسط، وأن هناك سرية وتكتيم شديدين من قبل الجهات المختصة أو المعنية أو الأهل، إلى دوافع سياسية، واجتماعية، واقتصادية ونفسية، كون قطاع غزة يعيش في معاناة دائمة ومستمرة منذ الانقسام الفلسطيني قبل ثلاثة عشر عاماً، خاصة في ظل الفجوة التي يعيشها الشباب ما الواقع والمأمول والواقع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر والبطالة واستمرار الحصار الاسرائيلي الخانق وانسداد الافق السياسي.
وأوضح أخصائي الطب النفسي د. خالد دحلان، أن هناك عدة عوامل تدفع الشخص إلى الانتحار وهي غالباً ما تكون عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث يكون الشخص المنتحر تأثر بأحد العوامل ووصل إلى حالة من الاكتئاب الشديد، وأصبح لديه نوع من الاحباط وعدم الثقة بالنفس، وصولاً إلى قناعة الشخص بأن عدمه أفضل من وجوده.
وأكد أن الشخص الذي يراوده هكذا تفكير نتيجة عوامل الضغط التي يعيشها يبدأ في التفكير بالتخلص من الواقع بالاتجاه نحو الانتحار. وأوضح أن ظاهرة الانتحار هي عادة غريبة على مجتمعنا الفلسطيني المسلم، داعيا المسؤولين إلى اليقظة من ارتفاع نسبة الظاهرة ومعالجة جذورها قبل فوات الأوان.
وتحدث الداعية محمود الحسنات، عن ظاهرة انتحار الشباب في قطاع غزة، من زاوية مختلفة موجهاً حديثه للمشايخ والعلماء والخطباء الذين يخرجوا للناس ويفتون بحكم الانتحار، والذي لا خلاف عليه في حرمة الانتحار، لكنه طلب من هؤلاء كلهم أن يخرجوا بفتوى واحدة لإخبار الناس .. لماذا انتحر الشباب؟، متسائلاً ألا يتجرأ رجل منهم أن يقول للعالم لماذا انتحر الشباب؟ ولماذا اليوم لا يجد الشاب أمامه إلا حلاً واحداً وهو الانتحار؟، مستغرباً من صمت هؤلاء (المشايخ والعلماء والخطباء)، عدم توضيحهم أسباب ودوافع الانتحار للناس.
وقال الداعية الحسنات :" إن هذا الشاب قبل أن ينتحر فهو قتل في اليوم ألف ألف مرة، ونحرتموه ألف ألف مرة. متسائلاً ماذا عن شاب بلغ الثلاثين عاماً ومازال يأخذ مصروفه من والده؟، ولا يستطيع أن يتزوج؟، كما وجه سؤالاً للمشايخ والعلماء والخطباء، لماذا تكلمتم في أمرٍ (حرمة الانتحار) وصمتم عن الظلم الذي جعل الشباب ألا يجدوا في حياتهم إلا الانتحار حلاً واحداً لمشاكلهم.
ودعا الحسنات المسؤولين أن يأخذوا بالأسباب ويعالجوا المريض ثم إذا مات المريض فلا لوم عليكم لأنكم عالجتموه، مستدركاً ولكن إذا تركتم المريض يموت جوعاً وفقراً وألماً، لأن آلاف الشباب يتخرجون سنوياً من الجامعات وينتهي بهم المطاف إلى بيع الشاي والسجائر على مفترقات الطرقات.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال