عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 حزيران 2020

في المظاهرة في تل أبيب ضد الضم.. حتى الصحافيين اعتبروا هدفا

لي يارون- هآرتس

رجال الشرطة لم يدركوا أنه صحافي. في الملخص، هكذا شرحت شرطة اسرائيل لماذا هاجم رجال الشرطة أول أمس في الليل مصور "هآرتس" تومر افلباوم بعد مظاهرة اليسار في ميدان رابين في تل ابيب. هم لم يشخصوا وهم لم يعرفوا. هم غير مذنبين. حتى اذا وضعنا جانبا السؤال الافتراضي هل من الصحيح ضرب مواطن مشاغب، من الجدير التوقف عند صعوبات التشخيص لدى رجال الشرطة. افلباوم عرف نفسه كصحافي، كان "مسلح" بكاميرا، وفي تلك الاثناء قام بالتصوير. كيف يمكنهم أن يعرفوا؟ وكيف كان يمكنهم معرفة أنني صحافية قبل مهاجمتهم لي ايضا بعنف. صرخت بكل قوتي في أذن الشرطي الذي قام بدفعي بقوة: "أنا صحافية، لكنه كما يبدو لم يسمع".

وإلا لماذا واصل دفعي. وقد اظهرت له ايضا بطاقة الصحافة لشرطي آخر، لكن هو ايضا لم يشاهدها. لا الكلمات ولا الوثيقة الرسمية اقنعته. "أنت متظاهرة"، قال لي الشرطي. "أنا لست متظاهرة، حاولت الشرح له مرة اخرى، أنا صحافية، لكن ذلك لم يقنعه".

لقد كان هناك حوالي عشرين شرطي وقفوا في صف واحد وسدوا الطريق بين جانبي شارع بن غفيرول، مثل جزيرة بشرية تمنع قطع الشارع بصورة مهددة. وخلفهم حدثت اعمال شغب وفوضى. وبسبب وظيفتي سارعت في الوصول الى هناك من اجل التغطية. نظرت بشكل يائس على رجال الشرطة في الصف، وكنت آمل أن يحترم أحدهم هويتي ويسمح لي بالمرور، لكن عبثا. لم ينبس أي منهم ببنت شفة. فقط قاموا بالابتسام عندما شاهدوني اعود على اعقابي والقيام بالدوران من اجل الوصول.

في الحاجز البشري التالي لم تكن أي محاولة لاخفاء ما يعرفونه. "أنا أعرف بالضبط من تكونين ومع من جئت"، قال لي شرطي بملابس مدنية. أنا صمتت. فقد أخافني. ما الذي يمكن أن يعرفه عني، تساءلت. كيف يعرف. في نهاية المطاف وصلت الى الطرف الثاني وهناك التقيت مع افلباوم الذي تم ارساله ايضا لتغطية المظاهرة من قبل "هآرتس"، من اجل احضار مشاهدها. سنعود الى ذلك لاحقا.

فقط قبل بضع ساعات كل شيء كان هاديء، ربما هاديء جدا بعد اسبوع تحول فيه الضم من وعد انتخابي الى خطة مع موعد محدد. بعد ايام متوترة رافقت قتل اياد الحلاق على أيدي رجال الشرطة. وحتى ذلك الحين عندما بدأت المظاهرة في الساعة السابعة، وفعليا حتى انتهائها الرسمي في الساعة التاسعة والنصف، كان هذا احتجاج هاديء نسبيا، على الأقل حسب التعريف: آلاف المتظاهرين في الميدان، لافتات ضد نتنياهو، لافتات ضد الابرتهايد وأعلام. ايضا اعلام فلسطين. حولهم وقف رجال الشرطة ولم يتدخلوا. فقط حافظوا على النظام كما يتوقع منهم.

الاجواء بدأت تسخن بعد انتهاء المظاهرة. نحو ألف متظاهر لم يعودوا الى بيوتهم وقرروا اغلاق شارع بن غفيرول والاستلقاء على الشارع. هذا سخن سريعا، عندها ايضا سررت لأن زميلي بار بيلغ نصحني مسبقا: "قوموا بارتداء حذاء مريح".

النداءات في الشارع ازدادت وارتفعت "اياد، اياد"، صرخوا مرة تلو الاخرى. المتظاهرون كانوا شباب غاضبين ومصممين واصواتهم عالية. عدد منهم رددوا شعارات في مكبرات الصوت وبعضهم زادوا الضجيج بواسطة الطبول. "هذا ليس خطأ، هذه سياسة"، هذا كان شعار اطلقوه الى جانب شعار "لا للضم". ومقولة اخرى تم توجيهها لرجال الشرطة "أيها الشرطي، من الذي تقوم بحراسته".

في هذه المرحلة، رجال الشرطة كانوا لا يزالون يحافظون على النظام. وقفوا أمام المتظاهرين متشابكي الأيدي بصف متراص، يمنعونهم من تشويش الحركة. لم يرفعوا اليد. وحتى عندما حاول المتظاهرون استفزازهم كان ردهم منضبطا على شفا التجاهل.

نحن، المراسلون والمصورون وقفنا في الوسط. "كيف ترى أن هذا سينتهي؟" سألت تومر افلباوم في الساعة العاشرة والنصف تقريبا، عندما ظهر أن رجال الشرطة بدأوا بالملل من المظاهرة. وبعد بضع دقائق نبهني الى أن جميع رجال الشرطة بالملابس المدنية قاموا بارتداء القفازات. عرفنا أن صبرهم قد نفد. ومرت نصف ساعة اخرى من التوتر الى أن قال أحد رجال الشرطة في الساعة 22:57: "نحن سنبدأ بالاعتقالات، اذهبوا الى بيوتكم".

وكخطوة أولية بدأ رجال الشرطة باحاطة المتظاهرين على شكل مربع الذي حبسوهم فيه. ومعهم كنا نحن المراسلون. وبعد بضع دقائق رأيت عدد من رجال الشرطة من الوحدة السرية الخاصة وهم يدفعون المتظاهرين بقوة. "لا تلمسوني، أنا لم أفعل أي شيء"، صرخ. رجال الشرطة رفعوا صوتهم ايضا. "اعتقال، اعتقال"، قال أحدهم للآخر. بدأت أركض وراءهم لتوثيق ما يحدث عن قرب. كانوا تقريبا 5 – 7 رجال شرطة وهو كان متظاهر واحد. وخلال ثوان اسقطوه على الارض، بدون أن يستخدم القوة ضدهم. شاهدت أن رجال الشرطة خنقوه، أحد رجال الشرطة انتبه لي وبدأ بدفعي. لم يدفعوني من قبل بهذه القوة عندما كنت لم اشاهد المتظاهر ولا أعرف ما الذي حدث له".

هذه هي المرحلة التي حاولت فيها العبور الى الطرف الثاني من الشارع. المرحلة التي فيها رجال الشرطة لم يكونوا يعرفوا من أنا، باستثناء الشرطي الذي كان "يعرف عني اشياء". قابلته في حاجز طيار الذي فعليا منع متظاهر آخر من الخروج من منطقة الميدان، عندما سألته اذا كان الخروج ممنوع، لكنه شجعني على الخروج. "تفضلي، اخرجي، هيا"، قال لي واضاف بدفع على الظهر من اجل الاسراع في الخروج. "لا، لا، أنا صحافية. فقط كنت افحص اذا كان يمكن الخروج أم لا، قلت له بجدية. عندها قال بأنه يعرفني. على أي حال أنا بقيت هناك".

 

هو صحافي

في نفس الوقت كان هناك اكثر من بؤرة صحافية واحدة. في زاوية شارع بن غفيرول وشارع ملوك اسرائيل كانت هناك اربع مناطق تقريبا تشابك فيها رجال الشرطة ومتظاهرون. شاهدت ما يحدث في زاوية شارع تسايتلين وركضت الى هناك. بعد ذلك تبين أنه هناك هاجم رجال شرطة افلباوم. فقد حاول توثيق عملية اعتقال عنيفة. ولكن عشرة رجال شرطة انقضوا عليه واسقطوه على الارض وقاموا بلكمه. ولم تساعده الكاميرات أو حقيقة أن الجميع حوله صرخوا: إنه صحافي، إنه صحافي.

افلباوم أنهى ليلته في غرفة الطواريء. وآخرون كانوا في المكان وثقوا بالضبط الحادثة. وطوال الليل تلقيت المزيد من الافلام القصيرة عن الحادثة. في أحد الافلام يظهر رافي ميخائيلي وكوبي وولف، مصوران حاولا توثيق رجال الشرطة الذين كانوا يضربون تومر. أحدهم، يظهر في الصور، لم يرغب في ذلك. دفع وولف بقوة وهو يصرخ، اذهب من هنا. ميخائيلي حظي بدفعتين ودفعة اخرى. ايضا المراسل حاجي ميتر أفاد بأن الشرطة قاموا بدفعه ثلاث مرات رغم أنه اظهر لهم بطاقة الصحافة. ايضا المراسلة من "واي نت"، سيفان حيلاي، لم تساعدها بطاقة الصحافة خاصتها. وقد قالت إنها اضطرت الى رفعها بدهشة عدة مرات، لكنها حصلت على الدفع وتعابير لا تريد أن تكررها.

هم لم يستمعوا اليها. كما أن بطاقتها لم يشاهدوها. أو ربما أنهم لم يريدوا رؤيتها. هم عرفوا لكنهم لم يحترموا. هم اعتقدوا أن مهمتهم هي منعنا من القيام بعملنا، حتى بالعنف. وهناك ايضا صورة واسعة اكثر. الخيط الذي يربط بين رجال الشرطة الذين لم يرونا ولم يسمعونا، نحن الصحافيون، وبين الذين لم يروا أن اياد الحلاق هو معوق ولم يسمعوا مرشدته وهي تقول لهم بأنه معوق. هذا الخيط يوصل ايضا الى مكتب الوزير الجديد للامن الداخلي، امير اوحانا، الذي منذ أمس الأول وهو يحافظ على حق الصمت، وهو صمت صاخب.

وقد جاء من شرطة اسرائيل ردا على ذلك: "في نهاية الاحتجاج بدأت عمليات خرق للنظام، اغلاق شوارع واعمال شغب عنيفة في اعقابها قرر رجال الشرطة تفريق المشاغبين والقيام باعتقالات. اثناء أحد الاعتقالات وفي الظروف التي حدثت اعتقد رجال الشرطة بأن المصور هو أحد المثيرين لاعمال الشغب من بين الجمهور، وسرعان ما تبين أن الامر يتعلق بمصور صحافي. تم اطلاق سراحه وسيتم فحص الحدث. يؤسفنا ما حدث، شرطة اسرائيل ستواصل العمل من اجل تمكين النشاط الحر للمراسلين والمصورين في هذه الساحات، وكل ذلك رغم التعقيد الذي يعمل فيه رجال الاعلام ورجال الشرطة في أحداث من هذا النوع".