عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 05 حزيران 2020

لماذا لا يبلغون الاسرائيليين بأنهم حاولوا تلويث مياههم؟

يوسي ملمان- هآرتس

السلوك العام والاعلامي لجهاز السايبر الوطني ومن يترأسه، يغئال أونا، حول هجوم السايبر الايراني على مواقع المياه في اسرائيل في 23 نيسان، يثير التساؤلات. في اعقاب الهجوم نشر جهاز السايبر في موقعه الرسمي بيان قصير عن محاولات مهاجمة انظمة السيطرة والرقابة لمراكز تنقية المياه العادمة ومحطات الشفط والصرف الصحي، التي استهدفت خلق الانطباع بأن هذا كان يوم عادي في فضاء السايبر.

ضد مواقع انترنت اسرائيلية (خاصة وعامة وحكومية) تجري كل يوم عشرات، اذا لم يكن مئات، الهجمات، التي يقوم بها قراصنة خاصين وعصابات، على كثير من الاهداف منها التسلية وتحدي ذكاء وايديولوجيا وسياسة وسرقة معلومات وتخريب والقيام بجرائم جنائية من اجل تزوير بطاقات الاعتماد وسرقة اموال وغير ذلك.

اضافة الى ذلك، الدول تبادر الى القيام بمحاولات لشن هجمات شديدة ومتطورة اكثر ضد اهداف في اسرائيل، بما في ذلك اجهزة الاستخبارات والامن مثل المفاعل النووي في ديمونة والموساد والشباك والجيش الاسرائيلي وجهات مثل البنوك وشركات التأمين والمستشفيات وشركة الكهرباء. خلف هذه الهجمات تقف حكومات ومنظمات تجسس، وفي المقام الاول ايران. ولكن ايضا الصين وروسيا وغيرها. ايضا منظمات ارهابية مثل حماس وحزب الله تبادر الى القيام بهجمات. بالنسبة لها حرب السايبر هي استمرار للنضال ضد اسرائيل وهدفها التجسس وجمع معلومات والقيام بحرب نفسية والمس بمعنويات الجمهور الاسرائيلي، "حرب نفسية".

حتى الآن معظم هذه الهجمات تم احباطها قبل حدوثها وبنجاح من قبل نظام السايبر الوطني من خلال تعاون وثيق لوحدات السايبر في الشباك والجيش والاستخبارات العسكرية وخبراء السايبر في الشركات الكبيرة في البلاد. ولكن حسب "واشنطن بوست" فان الهجوم الايراني قبل بضعة اسابيع كان مختلف واستثنائي. وحسب معرفتنا هذه كانت المرة الاولى التي يقوم فيها قراصنة ومحللون في المخابرات الايرانية بمهاجمة حواسيب من اجل التسبب بالضرر لمنشآت وبنى تحتية – شبكة تزويد المياه في اسرائيل. واذا لم يكن هذا كافيا، هذا كان "هجوم تحت علم اجنبي". المخابرات الايرانية استخدمت عملاء امريكيين واوروبيين من اجل اخفاء نفسها.

هجوم على البنى التحتية هو حلم كل دولة. المس بتزويد الكهرباء والسدود وآبار المياه والمفاعلات النووية، يمكن أن يتسبب باضرار شديدة وموت اشخاص كثيرين. وليس عبثا أن السايبر يعتبر الساحة الرابعة للحرب الى جانب البحر والجو واليابسة. ورغم ذلك، نظام السايبر الوطني لم يكلف نفسه عناء ابلاغ الجمهور عن معلومات جدية واساسية حول خطورة الهجوم وحجمه. بالعكس، هو حاول التقليل من أهمية ذلك، وفي البيانات ومواجيز وسائل الاعلام تم ارسال رسائل مهدئة وكأن ما حدث هو أمر عادي.

وقد رافقت هذه التلخيصات والتسريبات لوسائل الاعلام الامريكية محاولة اخفاء وتقزيم الحدث. يوجد في اسرائيل نموذج سلوك ثابت وبدائي يميز الكثير من الوزراء والموظفين والضباط الكبار، بما في ذلك الجهات الحكومية، خاصة الامنية. هؤلاء يميلون الى الاعجاب بالتحدث مع وسائل الاعلام الاجنبية، حتى لو كانت هذه الوسائل غير مهمة وهامشية. هكذا مرة اخرى اضطر الجمهور في اسرائيل الى أن يفهم خطورة وحجم الهجوم الايراني فقط من التقارير في "فوكس نيوز" وفي "واشنطن بوست" وأمثالها. هناك نشر أنه تمت مهاجمة مواقع كثيرة للمياه في البلاد وليس مواقع معينة، كما اشار جهاز نظام السايبر الوطني. وتبين ايضا أنه لو لم يتم الكشف عن الهجوم في الوقت الصحيح لكان يمكن أن يشوش منظمات مستويات الكلور في منشآت المياه والتسبب بتسمم مياه كبير.

خطورة الهجوم تدل عليه العملية الاسرائيلية. فحسب التقارير اسرائيل ردت بقوة بهجوم سايبر خاص بها شوش لبضعة ايام حركة السفن في احد الموانيء المهمة في ايران. وفقط عندما تم تدوير هذه التفاصيل من الصحف الامريكية والدولية، كلف أونا نفسه وبتأخير لبضعة اسابيع، عناء التطرق الى الامر. وحتى أنه فعل ذلك اثناء محاضرة في مؤتمر خاص.

أونا يعتبر مثال على السلوك السيء لموظف عام، الذي يميز عدد غير قليل من خريجي جهاز الامن. وقد بدأ طريقه كمستمع في الوحدة 8200 للاستخبارات العسكرية، وأنهى فيها خدمته العسكرية برتبة نقيب، بوظيفة ضابط مخابرات شبكية. ومن هناك انتقل الى الشباك وتقدم الى رتبة رئيس قسم السايبر والتكنولوجيا. وفي العام 2017 انضم الى هيئة اركان السايبر، وبعد سنة تقريبا عندما انشأت الحكومة قانون نظام السايبر الوطني، عينه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليتولى رئاسته. هذا الجهاز يقوم بتوظيف مئات العاملين وهو المسؤول عن الدفاع عن فضاءات السايبر المدنية في اسرائيل. المجال العسكري – الامني يواصل كونه تحت مسؤولية الشباك والوحدات الامنية العسكرية.

إن سلوك أونا في الحادثة الاخيرة مع ايران يدل بدرجة غير قليلة على نظرته للمهمة والوظيفة. يبدو أنه لا يدرك بأنه كموظف عام فان واجبه في المقام الاول هو نحو الجمهور، عليه أن يفهم بأن وظيفته مدنية وأن الجمهور في دولة ديمقراطية من حقه الحصول على كل المعلومات بسرعة ووضوح دون مناورات اخفاء وتملص.