مزارعو البطيخ في الساكوت والدير يواجهون سياسة الإغراق الإسرائيلي ويسطرون نجاحات مميزة

الأغوار الشمالية- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- على طول الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية، مساحات على طول البصر أغلبيتها مغلقة بوجه الفلسطيني، ومساحات لا بأس بها خصصها الاحتلال للمستوطنين، فيما تمسك عدد من أصحاب الأرض بأراضيهم، وبقوا فيها رغم المعاناة، وآخرون عادوا لزراعة أراضيهم بعد أن تم استصدار قرار من محاكم الاحتلال بذلك في منطقة الساكوت الحدودية، وأراضي الدير وجميعها من أراضي الأغوار الشمالية. هناك أعاد عدد من المزارعين زراعة البطيخ بأيد فلسطينية، ومياه نقية، رغم شح المياه يصر المزارعون على زراعة مساحات من الأراضي بمحصول البطيخ، الذي ينافس أفضل المنتجات الزراعية، ويبشر بمستقبل واعد لهذه الزراعة، إذا ما وفرت للمزارعين الظروف المناسبة.
مهند صوافطة مزارع ورث الزراعة في أراضي الدير الحدودية عن والده وأجداده، وهو واحد من مزارعي البطيخ في المنطقة، يعاني كما غيره من المزارعين من مشاكل قد تعصف بهذه الزراعة. وقال صوافطة: نحن هنا لم نغادر أرضنا، حافظنا عليها، وبقينا في منطقة محاطة بالمستوطنات ومناطق التدريبات، منطقة حدودية، زرعنا أرضنا بمياهنا، وحافظنا عليها ولم نغادرها يوماً، ومنطقة الدير كما بقية أراضي الأغوار الشمالية تمتاز بمناخ وتربة مناسبة للعديد من الزراعات.
وعن موسم البطيخ لهذا العام أشار صوافطة إلى أن المزارعين في الأغوار توقفوا لسنوات عن زراعة البطيخ، وذلك بسبب أمراض في التربة، ولكنه أكد أن تغلب المشاتل على موضوع الأمراض من خلال استنبات أصناف مقاومة للأمراض بتقنيات التركيب، أعاد البيطخ للأغوار. وقال: رغم ارتفاع تكلفة هذه الزراعة إلا أن المزارعين أخذوا على عاتقهم زراعة مساحات لا بأس بها من البطيخ والشمام، وقد حقق المزارعون نجاحات كبيرة في هذا المجال، سواء من حيث وفرة الإنتاج أو جودته من حيث المذاق واللون. وأشاد صوافطة بقدرة المزارعين الذين تغلبوا على كثير من المشاكل أهمها نقص الكثير من المستلزمات الضرورية لزراعة البطيخ، والعراقيل التي يضعها الاحتلال أمام المزارعين بشكل عام. وأكد أن نجاح المزارع الفلسطيني واضح على الأرض، وكل من لديه شكل بهذا المزارع يمكنه مشاهدة النتائج على الأرض من خلال زيارة المزارع والاطلاع على منتجه في الحقل.
أما عن أهم المشاكل التي تهدد مستقبل هذه الزراعة فأكد صوافطة أن العقبة الأساسية محدودية الأسواق، وإغراق السوق الفلسطيني بمخلفات بيوت التعبئة الإسرائيلية، وبطيخ المستوطنات، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في سعر البطيخ الفلسطيني، ويلحق خسائر مادية مرتفعة لدى المزارع الفلسطيني. وعن أسباب وجود هذا البطيخ في السوق الفلسطيني رغم قرارات الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بمنع استيراد البطيخ من المستوطنات أشار صوافطة إلى أن العديد من لاتجار لديه ارتباطات تجارية مع موردين ومنتجين إسرائيليين، ولا يهمهم إلا الربح، ولا يكترثون لما ينتج عن ممارساتهم. ولفت النظر إلى أن أحد التجار، على مدار يومين وهو يتصل معه لبيعه بطيخ من مزرعته، لم يبعث له سوى 40 صندوقا، فيما لديه معلومات على أنه أدخل إلى سوق بيتا 200 صندوق بطيخ إسرائيلي بصورة مخالفة، وقال هذا تاجر واحد، فما بالك ببقية التجار. وأعرب عن عتبه على التجار المفروض أن يكونوا سنداً للمزارعين. وحمل صوافطة الجهات الرقابية المسؤولية عن حماية السوق الفلسطيني مسؤولية هذا الواقع، وهذا التهرب والتهريب من قبل التجار، وطالب بدور أكثر حزماً في معالجة ملف تهريب منتجات المستوطنات، هذا إذا أردنا حماية المزارع الفلسطيني.
وقال رئيس الغرفة التجارية ثائر صوافطة: إن المرحلة القادمة صعبة وتحتاج كل الجهود للخروج من الأزمة التي فرضتها إسرائيل بقرار الضم، وأضاف: يجب على الحكومة الفلسطينية عقد اجتماعها القادم في الأغوار رداً على قرار الضم، وعليها أيضا أن تحمي الأسواق الفلسطينية المستباحة للمنتجات الإسرائيلية، والعمل على حماية المزارع الفلسطيني من الحرب المعلنة عليه من المؤسسة الرسمية لدولة الاحتلال. وحيا صوافطة مزارعي فلسطين بشكل عام، ومزارعي الأغوار بشكل خاص لما يقدموا من عطاء مشرف في مواجهة سياسات الاحتلال. وأكد أن الغرف التجارية كما عهدتموها ستبقى في المقدمة، تدافع عن القرار الوطني والمزارع الفلسطيني.
هذا ويواجه مزارعو الأغوار العديد من المشاكل، خاصة المشاكل والعراقيل بفعل الاحتلال، سواء ما يتعلق بحرمانهم من حقوقهم المائية، أو تدمير البنية التحية، وليس آخراً إغراق الأسواق الفلسطينية بمخلفات بيوت التعبئة الإسرائيلية، ما يرهق المزارعين. ورغم كل ذلك يشهد قطاع الزراعة في الأغوار تقدم ملحوظ، سواء من حيث الكم أو النوع أو التنوع.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار الذهب وتراجع النفط
الإحصاء يعلن مؤشر غلاء المعيشة خلال شهر نيسان
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026