عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2015

المندس

حافظ البرغوثي

في بداية الانتفاضة الثانية كانت سلمية بكل المقاييس ظلت لمدة شهرين بلا سلاح او رد فلسطيني من نوع العدوان الاحتلالي؛ لأن الاحتلال كان يدفع باتجاه جعلها دموية. ذات عصر توجهت الى البالوع حيث مئات الشبان يتصدون بصدورهم لآلة الاحتلال القمعية وكتبت صورة قلمية أصف فيها الوضع، كان هناك حارس لسلطة النقد يجلس مسترخيا على شرفة مبنى قريب وقد اشعل نارجيلته بهدوء وينفخ دخانه وسط دخان قنابل الغاز ثم اندس شخص بين المتظاهرين من الخلف واطلق بضع رصاصات من مسدس وفر من المكان. ففتح جنود الاحتلال نيران اسلحتهم على الجميع وسقط جرحى بالرصاص الحي. واصيب بعدها مكتب الرئيس ابو مازن وكان في تلك البناية حسب ما اذكر.

الحادث نفسه تكرر الليلة قبل الماضية عندما اندس شخص حاملا رشاش ام 16 واطلق النار عشوائيا نحو "بيت ايل" وانسحب من المكان. نحن هنا لا نبرر قيام الاحتلال امس باستخدام الرصاص الحي المميت في البالوع لأنه يستخدمه بمناسبة وبدونها، بل لأن استخدام السلاح وسط متظاهرين عزل فيه نية مبيتة ضد المتظاهرين، وليس الاحتلال، ومن يطلق عشوائيا ويفر هدفه ان يتلقى الشبان العزل الرصاص، لأن من يحترم نفسه وسلاحه لا يستخدمه هكذا.

 وكنت شاهدا ايضا على شخص يأتي ويقف خلف مبنى الجريدة من الشارع ويطلق رصاصات نحو مستوطنة بسيغوت ويفر من المكان فيفتح الاحتلال نيرانه على المنازل والمباني، وفي احدى الليالي استخدم جنود الاحتلال رشاشا ثقيلا كاد يوقع مجزرة لولا يقظة الزملاء واصاب المبنى بكثافة وما زالت بعض آثار الرصاص ماثلة للعيان، ولم ادخر وسعا في سبيل الاستقصاء عن مطلق النار هذا الذي يبلغ مدى مسدسه 40 مترا ورشاشه مئة متر، والمستوطنة بعيدة مئات الامتار، وتبين لي انه مرسل من شخص ما عمدا حتى يرد الاحتلال بقصف الجريدة لأنها لم تمجده ولا تنشر اقاويله وتصريحاته العنترية، فأبو الجماجم هذا كان يرسل احدهم للطخطخة حتى يرد الاحتلال على المكان وليس على مطلق النار ولكن الله سلم.

بقي ان أذكر هنا ان ايا من المسؤولين العباقرة آنذاك لم يستفسر عما حدث ولم يزر الجريدة للاطمئنان على الزملاء. ربما لأنه لم يصب أحد ولم ينزل دم. فالبعض يريد دما فقط، دم غيره فقط وليس دمه.