عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2015

اوقفوا وحش الغلاء

عمر حلمي الغول

النظام الاقتصادي الفلسطيني، لا علاقة له باقتصاد السوق، بل هو نظام فوضى الاقتصاد. لأنه لا يعتمد معيارا او معايير ناظمة لتداول السلع؛ ولا يخضع للرقابة من قبل جهات الاختصاص؛ كل مدينة لها نظامها الخاص. بل الاصح كل تاجر في اي مكان من مدن وقرى الوطن، له أسعاره وقوانينه الخاصة.

وحجة الاحتلال الاسرائيلي، لم تعد تنطلي على احد. واتفاقية باريس الاقتصادية والغلاف الجمركي، ايضا ليست سببا في حالة العبث وجنون الغلاء، الذي يعم البلاد من اقصاها لاقصاها. المشكلة في العديد من التجار واصحاب رأس المال، الذين لا يتورعون عن مضاعفة سعر اي سلعة اساسية او ثانوية وفي اي وقت يشاءون في رمضان وشوال في الصيف والشتاء وبلا اسباب سوى الجشع وغياب الرقابة من قبل جهات الاختصاص.

اما الحديث عن اقتصاد السوق، وتحميله المسؤولية ايضا غير دقيق، لأن اقتصاد السوق له ضوابط وقوانين تحكمه. وبالتالي ارتفاع الاسعار او انخفاضها في اي موسم او اي دولة يستند لأسس تنظم علاقة السوق بالمستهلك، منها العرض والطلب او ارتفاع او انخفاض قيمة العملة المحلية مقارنة بالعملات الاجنبية وأثر ذلك على الاستيراد والتصدير، او حدوث ازمة اقتصادية عامة او ازمة سياسية أثرت على الاستقرار الاقتصادي، بالاضافة للسلعة ذاتها.  لنأخذ السوق الاسرائيلي نموذجا او اية دولة اوروبية، ونلقي نظرة على اسعار السلع فيها، نجد انها اسعار موحدة، وان وجد تفاوت، فانه تفاوت نسبي محكوم باسباب وعوامل موضوعية لا تتعلق بالتاجر وحده.

وحش الغلاء، الذي يستبيح البلاد بغياب الكوابح المعيارية الاقتصادية، والتفاوت الفاضح بين تاجر وتاجر وبين مدينة واخرى في كل السلع: الخبز والارز والزيت واللحوم بانواعها والخضار بمسمياتها والفواكه والملابس واجور السيارات العامة وحدث ولا حرج عن اسعار الشقق والعقارات والايجارات ومواد البناء، وحتى في المؤسسات العامة، التي تساوقت مع حالة الفوضى القائمة، واتجهت لرفع الاسعار الرمزية للعلاج في المستشفيات، التي تضاعفت دون وجه حق. واذا اقتصر النقاش على اسعار المواد الغذائية من خبز وخضار وفواكه ولحوم، يلحظ المواطن، انها  بلغت حدا لا يطاق عشية شهر رمضان الفضيل الحالي، يكشف عن عمق الخلل وتأصله في السوق الفلسطيني. الأمر الذي ينهش المواطن البسيط، ويحول بينه وبين الحد الادنى من القيم الغذائية. الامر الذي يحتاج الى قرارات الزامية للتجار، وزيادة مستوى الرقابة ليس فقط من جمعية حماية المستهلك بل من وزارة الاقتصاد والمالية والزراعة والداخلية لحماية الامن الغذائي للمواطن.

في الوقت الذي تدعو فيه القوى السياسية والاجتماعية والمؤسسات الوطنية لمقاطعة السلع الاسرائيلية، وتعمل على رص الصفوف لمواجهة التحديات الاسرائيلية المختلفة، والدفع بعربة المصالحة الوطنية للامام، لا يجوز باي حال من الاحوال السماح لوحش الغلاء بامتصاص دماء المواطنين، واستنزاف قدراتهم وامكانياتهم المتواضعة، وفتح جبهة جديدة من المواجهة بين ابناء الوطن، بين الاغنياء والفقراء، بين التاجر والمستهلك، المطلوب حماية الجبهة الداخلية، وتعزيز عناصر صمودها، وتطهيرها من كل الموبقات والاستنزاف من خلال مضاعفة المراقبة، ووضع معايير اقتصادية واحدة، للحد من التلاعب المفضوح الناتج عن تواطؤ بعض التجار مع بعض الجهات هنا او هناك او مع ادارة الاحتلال المدنية.

[email protected]