رجل الأمن في مواجهة كورونا.. عندما تفوز الإنسانية

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لم يدرك الرقيب أول علاء تعامرة أن تقديمه لمساعدة إنسانية لمواطنة على باب محافظة نابلس، ستتحول إلى قصة بطولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلامي لتصل إلى محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان الذي بدوره قرر تكريم تعامرة على ما قدمه، لما يحمله ذلك من إظهار الدور الحقيقي لرجل الأمن الفلسطيني.
بدأت القصة، عندما وصلت مواطنة إلى مقر محافظة نابلس، فأخبرها العسكري الموجود على البوابة أن المحافظ غير متواجد في مكتبه كونه تصادف وصولها يوم الجمعة، فأصرت الحاجة على الدخول وأوضحت للعسكري حاجتها الملحة لشراء دواء قيمته 300 شيقل، وإدراكا من العسكري تعامرة لحاجتها منحها ثمن الدواء من جيبه الخاص.
قائد منطقة نابلس العميد محمد سلامة قال لـ"الحياة الجديدة": تعامرة لم يشأ أن تنتشر قصته عبر الإعلام، وكل هدفه هو القيام بالدور الطبيعي لرجل الأمن الفلسطيني. مضيفا "ليس هو من نشر قصته، إنما أحد زملائه". وتابع سلامة "لم يتوقف الأمر هنا، فبعد تكريم العسكري من قبل محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان، ومنحه مبلغا ماليا، وزع تعامرة المبلغ على زملائه العسكريين المتواجدين معه".
عسكري يبكي لاستثنائه من مهمة خطيرة
وبينما كانت القوى الأمنية تفرز عناصرها الذين سيتعاملون مع الحالات المصابة بفيروس كورونا، فرزت قوات الأمن الوطني 15 عسكريا اختاروا بشكل طوعي أن يكونوا في هذه المهمة الخطيرة.
وخلال تفقد قائد منطقة نابلس للعناصر، لاحظ احمرارا في عيني أحد الأفراد، وتبين أن لديه رمدا ربيعيا، فقرر العميد سلامة إعفاءه من المهمة، وطلب استبداله بعسكري آخر.
يقول العميد سلامة: "تفاجأت أن العسكري الذي قررنا استبعاده من المهمة حفاظا على سلامته يبكي ولا يريد أن يخرج من هذه المهمة الخطيرة". وبين سلامة أن كافة الأجهزة الأمنية عملت خلال الفترة الماضية بصورة مشرقة أكدت على الهم الوطني المشترك في حماية الوطن والدفاع عنه واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية.
صورة مشرقة بشكل دائم
وأشار سلامة إلى أن ما حدث هو صورة دائمة لرجل الأمن الفلسطيني، ولكن لا ترغب قوى الأمن عادة في نشر القصص الإنسانية التي تحدث، كون ذلك يدخل ضمن سياق عملها الطبيعي، والمهمة الأولى هي حماية الإنسان الفلسطيني وحفظ كرامته.
وأوضح سلامة أن قوات الأمن الوطني تخصص جانبا من عملها للبعد المجتمعي، فالكثير من البيوت يتم ترميمها من قبل قوات الأمن الوطني، ويعمل العسكري الفلسطيني بيده في أعمال الترميم لإغاثة عائلة تنتظر من ينتشلها من الوضع الصعب التي تعيش فيه.
ونوه سلامة إلى عدد كبير من القصص التي تظهر الدور الإنساني لرجل الأمن، مشيرا إلى قصة توجه قوة أمنية لاعتقال أحد المطلوبين على قضية شيكات معادة في إحدى قرى محافظة نابلس، وعند وصولها إلى منزل الشخص، لاحظ قائد القوة وضعا صعبا في المنزل وظروفا غاية في السوء، فتم تغيير مخطط العملية بالكامل وتحولت لعملية اغاثة للمنزل.
ارتياح شعبي
وشعبيا، أظهرت جائحة كورونا حجم الالتفاف الشعبي حول قوى الأمن، فانتشار القوات على حواجز المحبة وتواجدها الدائم في الميدان، منح المواطنين فرصة التعامل المباشر مع هذه الأجهزة بمختلف تشكيلاتها.
يقول المواطن محمد عرفات: "ربما هذه المرة الأولى التي يكون فيها تعامل مباشر بهذه الكثافة بين المواطنين وقوى الأمن بفعل التواجد الدائم، شخصيا أشعر بالارتياح والأمان بمجرد مشاهدة عناصر الأمن متواجدين في الشارع".
ويضيف "رغم أن العدو هذه المرة هو فيروس لا يرى بالعين المجردة ومكافحته تعتمد على الأساس الطبي، لكن وجود عناصر الأمن يشعرنا بالأمان كونهم الجهة المخولة بتطبيق الإجراءات المقرة من الرئيس محمود عباس والحكومة".
ويذهب المواطن سعيد أبو ناصر إلى الرأي ذاته مع تأكيده على أن الاقتراب الذي حدث مؤخرا فسر للناس بشكل تلقائي الدور المنوط برجل الأمن الفلسطيني، وبالتالي كان هناك حالة من الالتفاف حول رجل الأمن.
وأضاف: "شاهدنا الكثير من الصور والفيديوهات للناس وهي تحاول القيام بأي دور يساند رجل الأمن في مهمته مثل تقديم المياه والمشروبات لرجال الأمن على حواجز المحبة، ورغم بساطة هذا الدور إلا أنه يؤكد على الالتفاف الجماهيري حول دور الأمن ومناصرته".
ويضيف أبو ناصر "بحكم عملي كان يسمح لي بالحركة وتعاملت مع أفراد الأمن المتواجدين على الحواجز، أسئلتهم واستفسارتهم كانت تعطي شعورا بالارتياح، وثقة للمواطن أن هناك جهودا كبيرة تبذل لمنع انتقال الفيروس من مكان لآخر والحفاظ على نابلس آمنة".
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال