عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 نيسان 2020

مآسي الشتات الممتدة

الفلسطينيون النازحون من سوريا يناشدون الأونروا والمؤسسات الدولية وضع برنامج إغاثي شامل لهم

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- تبقى الجريمة التاريخية التي اقترفت بحق الفلسطينيين هي ترحيلهم من وطنهم الأم وإلزامهم الخروج من أرضهم وبيوتهم والبحث عن أوطان أخرى يحطون الرحال فيها إلى أن تتحقق العدالة على هذه الأرض في عودتهم المحقة والمشروعة التي لم يستطع المجتمع الدولي بأسره وبعد اثنين وسبعين عاما إلزام الكيان الإسرائيلي بها بفعل تنكر الأخير لهذا المجتمع ومؤسساته وتشريعاته وسعيه الدائم وباستخدام القوة لبسط هيمنته الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

الوطن.. الملاذ والمأوى والبيت الذي لا تتسع بعده بيوت.. وغرف الشتات ولو اتسعت فإنها بالغريب تضيق..

يحمل الفلسطينيون عبء ضيافتهم التي امتدت لعقود في أوطان الأرض وكأنهم في كل دقيقة يريدون أن يقولوا لك صبرا، فمن المؤكد أن زيارتنا ستنتهي يوما..هو حلم الشعوب بأوطانها.

وفي الشتات، شتات لم يسلموا منه بفعل الأزمات والحروب في البلدان التي لجأوا اليها .. الفلسطينيون النازحون من سوريا إلى لبنان، جزء من الحكاية الفلسطينية التي لن تجد لها خاتمة قبل أن ينتصر حق أهل الأرض على الطغاة.

تأخذك المآسي في عيونهم إلى أكثر من سؤال في حين يكتفون بسرد معاناتهم الحياتية في شتاتهم الثاني الذي جمعهم هذه المرة مع أهلهم وأقاربهم في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

في مخيم شاتيلا تسكن مريم  المرأة الأربعينية وأولادها الثلاثة وهي أتت من سويا عام 2012 بعد أن فقد زوجها أثناء رحلة بحثه عن أخيه المفقود أيضا.

تروي مريم كيف ان ثلاثة أشخاص من عائلاتها توفوا في يوم واحد لتتوقف قليلا عن الكلام ومن بعدها تقول: التحديات كثيرة ولكن الطاقة تنفد.

ومع الابتسامة التي لا تفارق وجهها تلحظ حيرة الأم التي فقدت زوجها وباتت المعيلة الوحيدة لعائلتها، إذ سكنت في البداية عند أقاربها، وبعدها كان لا بد من استئجار منزل لها ولأولادها.

تنقلت العائلة بين بيوت عديدة في شاتيلا كانت تترواح إيجاراتها بين 250 والـ 300 دولار، وبعد الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار في لبنان اضطرت مريم أن تستأجر غرفة واحدة  بـ 250 ألف ليرة لبنانية.

 تدفع الاونروا لها 150 ألف ليرة لبنانية بدل إيواء، و40 ألف ليرة لبنانية لكل فرد في العائلة، أي ما يعادل الـ 310 آلاف ليرة لبنانية، مبلغ لا يكفي بدل إيجار المنزل وخدمة الكهرباء.

تعرف المرأة جيدا المسؤولية التي وضعتها الحياة على كاهلها، فتكافح من أجل أولادها وهي متخصصة بتنشيط الأطفال وتحضير برامج خاصة لهم. عملت في أكثر من مؤسسة لتغطية تكاليف الحياة، إلا أنها وككل اللبنانيين والفلسطينيين بفعل الأزمة الكبيرة فقدت عملها ليزداد عبء الحياة الذي تواجهه مع أطفالها.

ومن مخيم اليرموك الذي ولد فيه محمد منصور، أتى الرجل الستيني إلى مخيم شاتيلا مع عائلته واستأجر منزلا بـ 400 ألف ليرة لبنانية، علما أن المبلغ الإجمالي الذي تتقاضاه العائلة من الأونروا هو 270 ألف ليرة لبنانية.

كان الرجل يعتمد على مساعدة ابنه المتزوج في لبنان الذي فقد عمله بعد الأزمة الاقتصادية وقرار وزير العمل السابق بتحديد عمل الفلسطينيين.

يقول الرجل الذي يعاني من أمراض القلب والسكري: بعد أن دمر اليرموك واستشهد ابني، أصبت واصبح لديّ عجز في القدم اليمنى.

لا يخفي تمنيه بالعودة الى منزله الذي دمر بالكامل في اليرموك مسقط رأسه وعاصمة الشتات الفلسطيني مناشدا المعنيين التدخل السريع لإنقاذ المخيم وإعادة الأهالي الموجودين في دمشق وخارج سوريا إليه.

كما يطالب الأونروا بدفع المبلغ المستحق له بالدولار كما كان في السابق غير مقتنع في تبريراتها على أن البنوك تفرض ذلك. ويقول: إذا كان موظفو الأونروا يتقاضون رواتبهم بالدولار فلماذا النازح بالليرة اللبنانية؟ مفضلا في هذه الحالة ان تدفع الأونروا لهم عن طريق لجانها وليس البنوك.

أما ابراهيم منصور الذي نزح من منطقة جوبر التي تعتبر اليوم منطقة أمنية لا يمكن الدخول اليها وعنده ستة أطفال الى مخيم شاتيلا يقول: ان المبلغ الذي أتقاضاه لا يكفي لإيجار منزلي،  معتبرا أن الأونروا لا تلبي الحاجات على أكثر من مستوى، فتقصيرها على المستوى المادي والطبي والتعليمي اضافة الى ان هناك نازحين لديهم أمراض مزمنة يجدون صعوبة في الحصول على الدواء،  فيطالبها بخطة طوارئ إغاثية تشمل تسديد إيجارات البيوت بالدولار والطبابة الكاملة ودعمهم في الإشراف وتغطية المعاملات العالقة مع الدولة اللبنانية لا سيما الإقامات منها ليختم بالقول: إن من أبسط الحقوق أن أعيش كإنسان.

واذ يبدو ان الفلسطينيين النازحين من سوريا هم الشريحة الأشد بؤسا وحرمانا في المخيمات الفلسطينية في لبنان، تناشد مسؤولة لجنة المهجرين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان في مخيمي صبرا وشاتيلا انشراح محمد أحمد كل المعنيين في المؤسسات الدولية والأونروا الى تحمل مسؤولياتهم في تقديم الرعاية الكاملة للعائلات التي نزحت من سوريا والتي لا تملك مقومات الصمود بوجه شتاتها الثاني عبر وضع برنامج إغاثي شامل لها وتشدد على ضرورة ان تدفع مستحقاتها وكما كان الأمر في السابق بعملة الدولار خصوصا بعد تهاوي العملة اللبنانية كي تتمكن على الأقل من  تسديد ايجارات بيوتها.

شتات وبعده شتات.. وقصص شعب تروي مآسيه الأجيال يبقى أن اقتلاعه من الوطن الأم هو الجريمة الأساس.