عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2020

دكتور كلاون يرقص في شوارع بيت لحم

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- ظهر الدكتور كلاون، الذي يرمز للأطباء المهرجين، في شوارع وأزقة مدينة بيت لحم، في مسعى ترفيهي على المواطنين الملازمين لمنازلهم منذ خمسين يوما.

رقص الدكتور كلاون، في موكبه الصغير، وفي الشوارع، على أنغام أغاني محفزة، تناسب مسعى المنظمين في الدعم النفسي لأطفال مدينة بيت لحم، في ظل فترة التباعد الاجتماعي الناتجة عن انتشار فيروس كورونا.

انطلق الدكتور كلاون (فادي عبيد الله) من ساحة المهد، بردائه الساخر، ليبث أجواء الفرح والسرور لأطفال المدينة، كما أعلن المنظمون، وهم بلدية بيت لحم، ومجموعة الدكتور كلاون (المهرج)، ومؤسسة الرئيس بوتين الفلسطينية للثقافة والاقتصاد، وبالتعاون مع شرطة محافظة بيت لحم والأمن الوقائي.

عندما انطلق الدكتور كلاون، كان في وداعه، شخصيات رسمية وأمنية ودينية، وقال أنطون سلمان رئيس بلدية بيت لحم: "إن لفترة الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي تأثيرا عميقا في نفوس جميع أهالي المدينة وبشكل خاص الأطفال، الذين يمثلون الفرح والمرح والحيوية واللعب".

 وأكد بأن بلدية بيت لحم عنيت بالمشاركة في مبادرة مهرج الأطفال فادي عبيد الله، لتبث الفرح في قلوب الأطفال ولتقدم لهم الدعم النفسي بعد التزامهم في منازلهم في هذه المرحلة الصعبة لأسباب قد لا يفهموها، معتبرا أن الأطفال يشكلون مكونا أساسيا من المجتمع الفلسطيني مما يستوجب إدماجهم في الخطط والبرامج المختلفة والثقافية بشكل خاص.

لم تكن مهمة الدكتور كلاون ورفاقه سهلة، ففي الأحوال العادية يقتربون من الأطفال، ويمسكون أيديهم، ويرقصون معهم، ولكن في زمن كورونا، فإن علهم أخذ التدابير اللازمة، وضمان الالتزام بالتعليمات والتوجيهات المتعلقة بالوقاية والسلامة.

خاطب الدكتور كلاون، الأطفال عن بعد، ورقص لهم على أنغام الموسيقى الصاخبة، دون أن يقترب منهم، ولم يكن ورفاقه وحدهم في الشوارع، كانوا بحاجة لإسناد أمني، واعتبرت الشرطة أن مشاركتها في الفعالية تأتي: "من خلال الجهد الذي يبذله جهاز الشرطة وبالتعاون مع المؤسسات الشريكة لرفع معنويات أهالي مدينة بيت لحم وتوعيتهم بمخاطر فيروس كورونا وسبل الحد من انتشاره".

الجولة التي بدأت من ساحة المهد، انتهت فيها، ولكن جهود الدعم النفسي في المحافظة لم تنته. بعد الإعلان عن إصابات بفيروس كورونا في بيت لحم، شكل فريق للدعم النفسي، واستحدثت غرفة عمليات في نقابة الأخصائيين الاجتماعيين في بيت لحم للإسناد النفسي للمواطنين، وللمحجورين خصوصا.

وقال وسام فضل حمدان منسق فريق الدعم النفسي: "لا شك بان الجائحة تؤثر نفسيا على المواطنين، وهذا الأمر الطبيعي، ولأننا لا نستطيع الوصول للمصابين، التزاما بالتدابير المتخذة، اعتمدنا على تقديم المشورة بالهاتف، من خلال غرفة العمليات في نقابة الأخصائيين الاجتماعيين. نرد على جميع الاتصالات ونقدم الدعم النفسي".

وحسب حمدان، فإن أكثر ما يشعر به المواطن الفلسطيني في ظل جائحة كورونا، هو القلق من انتشار الفيروس ليصيب عائلته، وتخوفات على كبار السن والمرضى.

يقول حمدان: "أكثر ما لاحظناه، هو وجود اضطرابات نفسية، وقلق، ولكنه قلق لم يتحول إلى مرضي، وإنما في حدود القلق الايجابي المتوقع أمام المواقف الصعبة".

ويضيف: "لم نستشعر انهيارا في الشارع التلحمي، نعم هناك اضطرابات، ولكن ليس هناك انهيارا في الجبهة النفسية الاجتماعية"، ويعتقد حمدان، أن أية مقارنة بين مجتمعنا والمجتمع الإسرائيلي فإنها ستكون لصالح المجتمع الفلسطيني، رغم قلة الإمكانيات المتاحة.

ويقول: "لاحظنا بأن المجتمع الفلسطيني منضبط ومتكاتف ومتعاون، بينما نلحظ المستوطنين غير ملتزمين خاصة المتدينين، فأصيبوا بالآلاف، وهذا ليس غريبا على مجتمع قائم على منظومتي الأمن والاقتصاد".

وبينما يرقص الدكتور كلاون في الشوارع، فإن فريق الدعم النفسي يواصل تقديم التدخلات الإرشادية والنفسية المناسبة للمواطنين. يقول حمدان: "بالوعي والارداة نتخطى الأزمة".