غزة .. عندما ترى الأم الركام خبزا وطعام
تجمع الحجارة طيلة 12 ساعة من أجل 30 شيقلا.. تبيعها إلى مصانع مواد البناء التي تعمل على إعادة تدويرها

غزة- الحياة الجديدة- حسن أبو شعبان- في منطقة نهر البارد المهمشة والتي تقع إلى الجنوب الشرقي لمدينة خانيونس ويحيطها مكب للنفايات وسواف رملية ومقبرة للموتى، تعيش السيدة جهاد أبو محسن برفقة زوجها وأولادها الاثنين في بيت بسيط سقفه من ألواح "الزينكو" وفي داخله حياة يتبدى الفقر في كامل تفاصيلها.
شارفت عقارب الساعة على السابعة صباحا، لتستعد معها الحاجة جهاد للخروج من منزلها البسيط، تودع محمود زوجها المريض، تزيح بيدها الستارة الحمراء المهترئة على مدخل المنزل، وتبدأ رحلتها اليومية، الشاقة والمتعبة بجمع أكوام الحجارة الملقاة في شوارع المدينة وتبحث أيضا بين البيوت التي دمرها الاحتلال الاسرائيلي في حروبه المتكررة على قطاع غزة عما يمكن أن يباع بثمن بخس.

رحلة شاقة
تربط الحاجة أبو محسن الحمار بالعربة جيدا بواسطة الحبال، تصطحب كريم معها فيما يبقى ابنها الآخر محمد داخل المنزل يعتني بوالده، وتبدأ بالسير ببطء علها تشاهد ركام منزل أو حتى حجارة على الأرض.
تشمر عن ساعديها، تنقض على أكوام الحجارة المتناثرة، بالرغم من خطاها المتثاقلة، تبحث عن الحجارة، كظمآن يبحث عن الماء في صحراء قاحلة، عادة ما تلجأ إلىً أولادها لمساعدتها إذا عجزت عن حمل الحجارة ذات الحجم الكبير، فبدلا من أن تقوم برعاية أبنائها كبافي النساء داخل قطاع غزة تعمل على جمع الحجارة في مهنة لا تقوى عليها هي ولا حتى معظم الرجال .
تمر الساعات تباعا وتباعا، تجلد الشمس بلهيب أشعتها العمودية رأس الحاجة في رحلة عمل شاقة، رغم ذلك تواصل العمل .. ومن يشاهدها تعمل في هذه المهنة يشعر بالغرابة كون هذه المهنة تحتاج الى جهد بدني وصبر ومن يعمل فيها عادة الرجال، فتفاصيل حياتها الشاقة ترك علامات المعاناة والإجهاد على وجهها المجعد .
الحاجة الخمسينية جهاد لها من اسمها نصيب فعملها في هذه المهنة الشاقة بالنسبة لها يعتبر جهادا في البحث عن لقمة العيش المر في هذا الزمن الصعب الذي عز فيه العيش وأصبح البحث عن اللقمة محفوفا بالمخاطر والهم الوحيد لسكان هذه المدينة ذات الحالة الاستثنائية في كل شيء.
وبينما كانت تسير أوقفت عربتها بجانب أحدى الأشجار من أجل أن تستظل هناك وتأخذ قسطا من الراحة، أسندت رأسها على جذع الشجرة ونظرت إلى السماء بتأمل، متسائلة: هل ستجمع ما يكفي من الحجارة اليوم وتعود الى منزلها؟!
حال السيدة جهاد أصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار، فكل ما تريده أبو محسن هو الحجارة ليس أكثر من أجل تعبئة العربة والحصول على مبتغاها أو حتى ضالتها .

الحجارة طعامي
تقول الحاجة وهي تمسح العرق الذي يتقاطر على جبينها بواسطة غطاء الرأس : "الامر الذي دفعني إلى العمل في هذه المهنة الشاقة هو أن زوجي لا يستطع العمل بسبب مرضه، لم يكن لدي خيار سوى هذا المهنة من أجل العيش بكرامة وحتى لا أمد يدي للناس، أنا أكسب الرزق من عرق جبيني" تتوقف عن الحديث فجأة وتنظر الى الأرض وتشير بسبابة يدها : " أي حجر او ركام على هذه الارض هو بالنسبة لي كالخبز والطعام فمن خلاله أستطيع إطعام أولادي وسد رمقهم،، يقوم أبني الصغير بمساعدتي في عملية البحث وجمع الحجارة، مشيرة إلى أنها تقوم بشق الحجارة الكبيرة الى نصفين وذلك من أجل أن يسهل حملها ونقلها الى العربة"
وتتابع قائلة :" بعد عدوان عام 2014 ازاد وضعي المادي صعوبة نتيجة الأوضاع الصعبة في تلك الفترة، فكرت كثيرا بالعمل فلم أجد سوى أكواما من الحجارة أمامي، فجمعت القليل منها وقمت ببيعها وحصلت يومها على 10 شيكل .
وأضافت :" بعد أيام قمت بشراء الحمار وأصحبت أقوم بجمع الحجارة بواسطته وأبيع ما أجمع، مبينة أنها تعاني من مرض السكري والضغط لكن ليس هناك خيار أمامي للعام الخامس على التوالي وأنا اعمل، اذا جلست عن العمل فوضعي عندها لا يعلم به الا الله" .
تذهب أبو محسن بما جمعت إلى مصانع مواد البناء والتي تعمل على إعادة تدويرها واستخدامها من جديد، تحصل على 30 شيقلا من هذه العملية التي تتكرر ثلاث مرات باليوم، فعملية البحث عن الحجارة تستمر مدة 12 ساعة، بعد نهاية يوم شاق تذهب أبو محسن بالفتات المادي والذي لا يغطي تكاليف علاج زوجها المصاب بمرض مزمن جعله غير قادر على إعالة عائلته أو حتى إطعام أولادها .
مواضيع ذات صلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال
قنصلية فلسطين بجدة تحيي الذكرى الـ78 للنكبة