النور المقدس.. من القدس إلى المحجورين

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- عندما مر موكب النور المقدس، من أمام مركز الحجر العلاجي في بيت لحم، وقف الشاب نقولا قواس، أقدم مصاب بفيروس كورونا وما زال موجودا في المركز، ينظر من إحدى نوافذ المركز، دون أن يتمكن من المشاركة في الموكب، أو حتى تحيته.
ورأى المرافقين للموكب، وهم يتحلقون حول المركبة التي حُمل عليها النور المقدس، وهم يحيونه وزملاءه، بينما صدحت الأغاني الخاصة بسبت النور.
في مثل هذا اليوم، يكون نقولا عادة في مكان آخر، ينتظر مع جمهور غفير وصول النور المقدس من القدس إلى مفرق العمل الكاثوليك، ويشارك في زفة النور، باحتفالات شعبية، تتقدمها فرق الكشافة، ورقص بالسيوف، وهتافات دينية ومجتمعية، حتى تقطع الزفة شارع النجمة، وصولا إلى بلاط كنيسة المهد، ثم دخول استقبال النور من قبل رجال الدين وإدخاله إلى الكنيسة.
ولكن نقولا يقيم في المركز، منذ أكثر من أربعين يوما، مع شقيقته مريانا، وروزانا الشاعر، وآخرين، حرصوا على الاحتفال بالأعياد خلال الأيام الماضية، من بينها أحد الشعانين، وبذل نقولا جهدا لإدخال الفرحة على المقيمين في المركز خصوصا أصغرهم ليان شاهين من قرية ارطاس، التي قدم لها الهدايا.
يبلغ عدد المحجورين في المركز 25، بينما الذين تعافوا بلغ 32 لم يكن نقولا بينهم، وهو ناشط شبابي ومجتمعي، دأب على المشاركة في المناسبات الدينية والاجتماعية.
هذا العام، وبسبب فيروس كورونا، تغير أسلوب إحياء سبت النور لدى الطوائف التي تسير حسب التقويم الشرقي، لم يستقبل النور على مفرق العمل الكاثوليك، وإنما على الحاجز الاحتلالي، بين بيت لحم والقدس، وبدون جمهور كبير، أو تجمهر، فقط رجال شرطة وبضعة رجال وأقل منهم نساء، ومركبة تصدح منها أغاني الفصح، زينت بعلم البطريركية الأرثوذكسية.
في الخلف وعلى بعد أمتار عن بوابة الحاجز صف من المركبات، والمزيد من النّاس، بعض المركبات مزينات وجاهزات بالأعلام والرموز الدينية ، وواحدة من المجرورات ينبعث منها ضباب البخور.
مع اقتراب وصول شعلة النور، يتقدم رجل دين بلباسه الديني، وتفتح بوابة الحاجز، ليستقبل النور من مركبة وصلت على الجانب الآخر من الحاجز، وسط وجود مكثف لجنود الاحتلال.
ينقسم النور، إلى ثلاثة أقسام، ويتحول الموكب إلى ثلاثة مواكب، إلى مدن بيت لحم، وبيت جالا وبيت ساحور.
قبل وصول الموكب الشعبي إلى المركز العلاجي، بفترة، كانت مركبة تابعة للأمن الوقائي، أخذت شعلة من النور المقدس، وانطلقت إلى المركز، حيث كان نقولا وأربعة آخرون يحملون الشموع، ينتظرون أمام باب المركز الداخلي، وهو يرتدون الكمامات، والقفازات.
دخلت المركبة، وتقدمت إحدى الممرضات بلباسها الوقائي، لتأخذ حصة المحجورين المسيحيين من النور المقدس وتقدمها لهم، آخذة بالاعتبار ترتيبات السلامة.
عبر نقولا ورفاقه عن شكرهم لهذه المبادرة، وللهدايا التي قدمت لهم، كالحلوى وبيض العيد المصبوغ، وعن بعد تحدث أحد رجال الأمن الوقائي بالسماعة من المركبة، مهنئا المحجورين بالعيد، باسم الرئيس محمود عباس.
حمل المحجورون شموعهم وقد أضيئت بالنور المقدس وعادوا إلى المركز، بينما كانت مركبات الموكب، تقطع شارع النجمة، ويحييها الجمهور من على الشرفات والنوافذ، وتصل ساحة المهد، ولكنها لا تتمكن من الدخول إلى بلاط الكنيسة المغلق. ينتظر مرافقو الموكب خارجا، وسط المركبات، ويراقبون نقل النور إلى الكنيسة.
طافت المواكب في شوارع وأزقة المدن الثلاث لإيصال بركة النور إلى جميع المحتفلين بالفصح، الذي يكتسب طابعا شرقيا، أكثر من عيد الميلاد الذي تحتفل به مدينة بيت لحم ثلاث مرات في العام.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال