عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2015

أكاذيب نتنياهو في الأمم المتحدة

عزت دراغمة

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيواصل حملات التضليل ومسلسل الكذب والافتراءات ضد الفلسطينيين في خطابه الذي سيلقيه غدا الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, سيما وان ما سربته المصادر العبرية بشأن ما سيتضمنه خطاب نتنياهو يشير إلى نية الأخير شن هجوم ضد الفلسطينيين الذين يتصدون لاقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى من ناحية, ومن ناحية ثانية اتهام السلطة الوطنية بتشجيع المواطنين على المرابطة في المسجد لمنع تدنيسه وإفشال المخطط الإسرائيلي القاضي بفرض تقاسم زمني للأقصى, وبالتالي تبرير الاعتداءات الإسرائيلية تحت حجة الحفاظ على الأمن والنظام الذي يتيح لسلطات الاحتلال اعتقال المعتكفين والمرابطين والمصلين من داخل المسجد.

وكعادة نتنياهو سيذهب لتسويق أكاذيب إسرائيل التي تزعم فيها المحافظة على المقدسات والرموز الدينية لكل أصحاب الديانات, وانها تكفل حرية الوصول إليها للجميع بمن فيهم المتطرفين اليهود لأداء طقوسهم التلمودية داخل ساحات وباحات الأقصى, في محاولة منه لإيهام المجتمع الدولي بان لليهود حقا في أداء طقوسهم في الأقصى كما للمسلمين, كخطوة استباقية لما ستعلن عنه إسرائيل بهذا الشأن ربما خلال الفترة القادمة.

نتنياهو الذي سيحاول أيضا خلط الأوراق ما بين محاربة الإرهاب والاتفاق النووي الإيراني – الدولي, سيتطرق لطموح إسرائيل باستئناف العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني, كما سيلقي بمسؤولية الإخفاقات والفشل الذي أدى إلى انهيار المفاوضات على الفلسطينيين, علما أن معظم قادة العالم إن لم يكن جميعهم بمن فيهم الرئيس الأميركي باراك اوباما ووزير خارجيته يدركون أكاذيب رئيس الوزراء الإسرائيلي, كما سيبدي نتنياهو استعداد إسرائيل للعودة مجددا إلى المسار السياسي لكن وفق شروط قد يفصح عن بعضها. كما تشير محافل سياسية وعبرية, إلى جانب محاولته الرد على القضايا والمواضيع التي يتحدث عنها الرئيس أبو مازن في خطابه أمام الجمعية العامة, وسيذهب لوصف بعض التوجهات الفلسطينية بخطوات أحادية الجانب وفق مزاعمه, فضلا عن محاولته القفز عن المخططات الاستيطانية ومشاريع التهويد والممارسات والاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون على مدار الساعة.

 كما سيظهر نتنياهو ما تتعرض له إسرائيل من تهديدات إقليمية بهدف زيادة الدعم الأميركي من جهة, ومحاولة تخفيف حدة العزلة والمواقف الدولية المناوئة لسياستها وممارساتها, خاصة ما تترجمه تصريحات مستويات سياسية إسرائيلية حول ضرورة جني ثمن لموافقة أو سكوت إسرائيل عن معارضتها للاتفاق النووي – الإيراني مع الدول العظمى, وهو الأمر نفسه الذي سيكون مدار لقاءات نتنياهو مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومع وزير الخارجية الاميركي جون كيري على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

إن قادة العالم ومسؤوليه الذي ملوا مسلسلات الكذب والتضليل والخداع التي طالما سوقها ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي, مطالبون بجدية ومصداقية اكبر يثبتون من خلالها أن إطلاق الانتقادات والمعارضة للممارسات الإسرائيلية إعلاميا لن تحقق أي سلام منشود ما لم تضمن دعم المواقف والتوجهات الفلسطينية, سواء في الأمم المتحدة أو المنابر والساحات الإقليمية والمحلية وفي مقدمتها تقديم كافة أشكال الدعم للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني لترسيخ بنية مؤسسات الدولة الفلسطينية بعيدا عن الاحتلال وسياسة الإلحاق والتبعية بكل أشكالها.