عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2015

رسالة اوباما وصلت

عمر حلمي الغول

ارسل الرئيس الاميركي، باراك اوباما رسالة واضحة للشعب الفلسطيني وقيادته، ومن خلاله لقادة العرب وشعوبهم، وهي بالمقابل رسالة لقادة إسرائيل و"الايباك" وجماعات الضغط الصهيونية في اوروبا والعالم. مضمون الرسالة، ان الولايات المتحدة منذ ما يزيد على العام، لم تعد معنية بالقضية الفلسطينية، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وتترك لحكومة إسرائيل التقرير فيما تراه مناسبا من وجهة نظرها، وبما يستجيب لمخططها الاستعماري على حساب الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية.

وشاء اوباما، التأكيد على ان القضايا الاخرى في المنطقة والعالم خاصة الملف النووي الايراني والازمات السورية واليمنية والاوكرانية والكورية، لها الاولوية على قضية العرب المركزية. لانها لم تعد ذات اهمية مركزية ولا ثانوية بالنسبة للدول العربية، رغم الشعارات وبيانات الشجب والاستنكار، التي تصدر بين الحين والاخر من قبل الناطقين باسماء الدول لذر الرماد في العيون، لاكثر من عامل وسبب، لعل ابرزها انخراط الشعوب والدول العربية في متاهة ازماتها الخاصة، ولوجود العرب في دائرة المحوطة الاميركية، وتراجع ثقل التأثير الفلسطيني.

 القراءة الموضوعية لسياسات الدول واتجاهاتها الرئيسية في هذه اللحظة او تلك، تحددها مصالح وحسابات الدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء. ولا يجوز لاي شعب او قيادة في العالم، الافتراض او الاعتقاد، بأن البشرية لن تنام الليل إن لم تول قضيته الاهمية، التي يتوق لها. قضية اي شعب من شعوب الارض وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تكمن اهميتها او العكس، بمقدار ما يكون صانعو القرار في اوساطها، لهم ثقل سياسي مؤثر في المنطقة والاقليم، ويخشى العالم من ارادة الشعب وقواه السياسية الحية في حال نكص عن حقوقه ومصالحه الحيوية، وتحظى بالدعم والاسناد من شعوب وقوى سياسية عربية واقليمية ودولية.

 الاهمال والتطنيش للقضية الفلسطينية من قبل الرئيس الاميركي، لا يجوز ان يمر مرور الكرام، انه يحتاج الى جواب واضح وصريح، وإلى رد قوي وهادئ، ودون رفع الصوت، ولكن بهز العصا الغليظة من خلال ما يفترض ان يحمله خطاب الرئيس ابو مازن اليوم من على ذات المنبر الاممي الاول، حتى يعيد اوباما وادارته إلى رشدهم. لان ما حصل معيب ومخيف في آن. بالتأكيد لا يوجد فلسطيني ضد اهتمام اميركا بكل قضايا الارض، ولكن ليس على حساب القضية الفلسطينية. ويخطئ كثيرا جدا اوباما وكيري وكارتر وكل اركان الادارة والايباك الصهيوني ومجلسا الشيوخ والنواب، إذا ما اعتقدوا، ان القيادة والشعب الفلسطيني، يمكنهم تمرير التهميش المتعمد والمقصود لقضيتهم.

رسالة الرئيس اوباما وصلت بوضوح شديد، ودون مساحيق الى الشعب والقيادة الفلسطينية. الرد لا يحتاج إلى تذكير ساكن البيت الابيض باهمية القضية الفلسطينية، بل بالرد الجريء والشجاع ومن خلال الخطوات العملية على الارض بسحب البساط من تحت اقدام الرعاية الاميركية لعملية السلام، وتكريس دور الشرعية الاممية كمرجيعة للتسوية السياسية، وبانتهاج آليات عمل جديدة في مواجهة إسرائيل واميركا ومن لف لفهم، لايقاظهم من سباتهم وغيهم ورعونتهم.

    [email protected]