عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 آذار 2020

في أزمة كورونا.. شائعات واستهتار

نابلس- الحياة الجديدة- رومل شحرور السويطي-مع أول يوم لبروز أزمة فيروس كورونا، رافقها آراء ووجهات نظر، بل وأحكام من جانب المواطنين، بمختلف شرائحهم وتوجهاتهم، كما رافق كل ذلك بعض السلبيات التي خلقت في بعض الأحيان حالة من التخبط والارتباك، لكنها ولحسن الحظ لم تؤثر سلبا بشكل كبير خاصة على قرارات المستوى الرسمي، حسب ما يؤكد مختصون ومتابعون. ويكاد يجمع كل من التقتهم "الحياة الجديدة" أن أبرز تلك السلبيات كانت "الشائعات" وحالة الاستهتار بفيروس كورونا عند نسبة متوسطة من المواطنين.

بهاء ابوليل "33 عاما" من نابلس، قال إن الإشاعات امر مرعب، ولم تقتصر على شبكات التواصل الاجتماعي، بل عبر أحاديث الناس العامة، حيث تسمع منهم أخبارا محبطة ومثيرة للقلق، الى جانب ان بعض الناس الملتزمة جدا بالوقاية اصابها الهوس، ونتج عن ذلك مشاكل اجتماعية عديدة خاصة بين الاقارب والأصدقاء.

ويقول إسلام الشحروري (45 عاما) من نابلس ان أكثر ما أصابه بالاستفزاز حالة اللامبالاة عند الكثيرين، وقال انه ولحسن الحظ، فإن نسبة هؤلاء قد تراجعت بعد أن بدأت ملامح الوباء تتضح للجميع، وأضاف ان من السلبيات التي تستفزه كذلك اولئك الذين ينشئون صفحات على موقع فيس بوك ويبدأون بنشر الاخبار والمعلومات غير الموثقة وغير الدقيقة بل وغير الصحيحة، ما يساهم في خلق حالة إرباك داخل المجتمع. داعيا إلى ضرورة مقاطعة مثل هذه الصفحات، وأن تقوم المؤسسات الرسمية ذات العلاقة باتخاذ إجراءات قانونية بحق القائمين عليها، للحد منها ومن آثارها السلبية على المجتمع.

واتفق حمود ابو القاسم (46 عاما) من نابلس مع ما ذهب إليه الشحروري، مؤكدا أنه مع بداية الأزمة أصبح الحديث حول "كورونا" ملعبا لبعض الأشخاص الذين ليس لهم علاقة بالعمل الصحفي، ويقدمون أنفسهم وكأنهم إعلاميون، وأضاف بأن الأمر لم يقتصر على المجال الإعلامي، بل وصل الأمر لأن يخوض البعض ممن لا يحملون أية شهادات علمية من الأصل، في قضايا الطب ايضا.

واعرب فوزي الحسن (60 عاما) من قرية عينبوس عن اعتقاده بأن البعض تعامل مع الأزمة بـ "عباطة" حسب وصفه، موضحا بان هذا الصنف ليست لديه اية أدنى ثقافة دينية او وطنية، وقال ان الإشاعات الكاذبة التي يبثها بعض الناس كان لها دور كبير في نشر حالة من الرعب بين الناس، وتسببوا في خلق حالة هلع غير مبررة، وأصبح المجال مفتوحا لقيام بعض ضعاف النفوس من التجار لاستغلال الناس.

عواد نجم عودة (45 عاما) من بلدة حوارة، قال إن من اهم السلبيات التي تشعره بالاستفزاز والحزن في آن واحد، استهتار العديد من المواطنين بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة وكافة الجهات ذات العلاقة، والتقليل من قدرات وزارة الصحة، والاستهزاء باجهزة الدولة الصحية والامنية، موضحا أن هذه النسبة من الذين كانوا يستخفون بأجهزة السلطة ومؤسساتها تراجعت بشكل ملحوظ.

المهندس ثابت القدومي (44 عاما) من كفر قدوم قالب أن أسوأ ما مر به شعبنا في بداية الأزمة ولا زلنا نمر به، هم اولئك الذين ينشرون على صفحات التواصل تحليلات تقلل من خطر الفايروس، ويعرب عن خشيته أن يكون ذلك سببا في كارثة ستحل على رؤوسنا اذا استهترنا. واضاف بان هناك ضرورة لأن تقوم أجهزة الدولة بوضع حد ملموس وحازم لبعض التجار المستغلين والمحتكرين، ويجب ان تكون هناك مراقبه من جمعية حماية المستهلك.

جميل خالد يوسف (58 عاما) من بلدة حوارة، أكد بأن السلبيات ليست كثيرة، خاصة بعد قيام الحكومة بواجباتها في هذه الأزمة رغم قلة الامكانيات، ومعظم المجالس المحلية قامت ولا تزال تقوم بالدور المطلوب منها. لكن يوسف وجه انتقاده للاعلام، متهما اياه بالمبالغة وتضخيم "موضوع فيروس كورونا" اكثر من اللازم. وأضاف بأن هناك لامبالاة شعبية بدأت مع أزمة كورونا اللامبالاة لكنها الان تراجعت، داعيا الناس الى التزام بيوتهم وعدم الخروج الا للضرورة. وعدم المساهمة في نشر الاخبار الكاذبة وتهويل الامور والتعاطي بسخرية، وقال ان الحذر واجب، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج، حسب قوله.

عيسى شبيري (40 عاما) من نابلس، صب جام غضبه على من يعملون على نشر الاشاعات، وعلى من يرفض العلم بحجة التدين رغم ان الدين أمر بالعلم. كما وجه انتقاده لبعض رموز القطاع الخاص الذين اهلكوا المواطن – حسب تعبيره – واستهلكوه، لا يزالون يصارعون حتى الرمق الاخير في جني ما يمكن جنيه من اموال وارباح مثلهم مثل تجار الحروب. وقال "كان المفروض على السلطة التدخل الفوري على الجانب الاقتصادي بما يخص البنوك وفوائدها كما فعلت أميركا واوروبا ودولة الاحتلال". وقال بان هناك ضرورة وطنية كبرى لأن نأخذ جميعا الموضوع بجدية أكثر، وان نمنع استغلال بعض التجار ورفع الأسعار وخاصة المعقمات والكمامات، ويجب كبح جماح الطاقات السلبية والطابور الخامس.

التاجر أسامة ملحيس (40 عاما) من نابلس، قال انه مع بداية الأزمة كان هناك شيء من التخبط في الفترة الأولى من الأزمة، لكن سرعان ما انجلت تلك الفترة، داعيا الى إنشاء صندوق طوارىء، يساهم فيه جميع المواطنين، من زكاة أموالهم وتبرعاتهم، بهدف شراء معدات مثل خيام وصناديق مياه ومستلزمات طبية للطوارئ. وأعرب عن اعتقاده أن إدارة الأزمات بشكل عام، يجب أن تكون بإشراف خبراء ومختصين، والعمل على تحضير مراكز صحية تحسبا لأي طارئ، وأن تكون في اماكن بعيدة عن الاكتظاظ السكاني، كما دعا الى فرض دورات إسعاف وطوارئ إلزامية لكل طلبة الجامعات.

وأشار فادي سلمان دويكات (35 عاما) من عسكر البلد، الى أن من أبشع السلبيات التي بدأت مع الأزمة، قيام بعض التجار باستغلال ومحاولة استغفال المواطنين، واصفا هذا الصنف بأنه أسوأ من الاحتلال، بعد أن قام بعضهم برفع الأسعار خاصة بكل ما له علاقة بالوقاية من فيروس كورونا مثل "المعقمات" والكمامات بنسبة تجاوزت الـ 100%. وأضاف بأن الأمر زاد سوءا حين قام البعض بتصنيع بعض المواد المعقمة في البيوت بهدف بيعها، دون أن تكون مطابقة للمواصفات المتعارف عليها، وقال بأنه علم ببعض الحالات التي استخدمت هذه المواد المصنعة منزليا وأصيبت بالتهابات جلدية.

وقال المهندس رشيد صالح من قرية عورتا أن أكثر ما أزعجه من سلبيات، كثرة القيل والقال، وحديث غير المختصين في مواضيع لا يفقهون بها، مثل الطب والصحافة والوقاية.كما أعرب عن استيائه من التعامل الفظ لبعض المواطنين مع الضيوف الأجانب.