مراكز الحجر في بيت لحم.. تفاوت الاهتمام الإعلامي والجماهيري
بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يتوزع المصابون بالكورنا في محافظة بيت لحم، على أربعة مراكز حجر، أشهرها فندق انجل في بيت جالا، وهو أول مركز حجر، استقبل المصابين الأوائل بالفيروس، وغيرهم من محجور عليهم، وثانيها مركز الحجر في فندق البردايس في بيت لحم، وثالثهما المركز الوطني للتأهيل أما المركز الرابع، فهو بيت اللقاء في بيت جالا، وهو مؤسسة دينية لوثرية.
يتمتع المحجورون في فندق انجل، بظروف حجر مناسبة، كما يؤكد المحجورون ومن بينهم الدكتور نبيل زواهرة، الذي يتابع مع زميله الدكتور سامح الحوراني، الأوضاع الطبية للمحجورين.
وتمكن المحجورون في الفندق، من تنظيم حياتهم الداخلية، وتقسيم المهام فيما بينهم، من دون أن يلتقوا مباشرة تقريبا، وكذلك أرسلوا رسائل طمأنة إلى الخارج، وينشط من بينهم أنطوان السقا، الذي ينشر بشكل شبه يومي على صفحته على الفيس بوك صورته من داخل الفندق، مع تأكيد على أن أوضاع المحجورين بخير.
ونشر السقا، أمس، صورته وهو داخل الفندق، يتمتع، كما يقول بالشمس، وبان رفاقه يتمتعون بالروح المعنوية الحلوة، ووجه تحية الصباح لمتابعيه: "صباحكم حب وعطاء وتضحيات".
وضعت الأجهزة الأمنية الفندق، ضمن مربع أمني مشدد، يصعب الوصول إليه، بعكس الأيام الأولى، حيث كان وجهة الصحافيين المفضلة، وكذلك أصحاب المطاعم، والمخابز، والمتبرعين، بل إنه نظمت أمامه تظاهرات تضامن مع المحجورين، ألقيت خلالها الخطابات، ورفعت الشعارات، وفي مناسبات أخرى ظهر شعراء وخطباء ألقوا قصائد ومأثورات لشد عزم المحجورين، وهذا التدفق الجماهيري، هو ما عجل في إجراءات أجهزة الأمن لفرض عزل كامل على الفندق.
مركز الاحتجاز الثاني هو فندق البردايس، ورغم أنه اخذ صفته الطبية هذه، بعد فترة وجيزة من تحويل فندق انجل إلى مركز حجز، إلا أنه لم يثر اهتماما شعبيا، ولم تحدث تجمعات أمامه، وعندما أقدمت قوات الأمن، على إغلاق الشارع أمامه، بشكل غير كامل، استغرب مديره جورج أبو عيطة ذلك، مشيرا إلى أن نتائج الفحوصات بينت إصابة احد الأشخاص بفيروس كورونا، حجر عليه، بإشراف وزارة الصحة، وان إغلاق الشوارع، أقلق مجاوري الفندق، وعزز الشائعات في الشارع حول إصابة نحو خمسة أشخاص في الفندق، بالفيروس.
عاد فندق البردايس، إلى دائرة الاهتمام، بعد وصول القس بسام بنورة، وزوجته وابن دانيال، وجميعهم مصابون بالفيروس إليه، عندما بث بنورة مقطعا مصورا من الطابق الثالث في الفندق، يشكو فيه من عدم الاهتمام، موجها نداء عاجلا للرئيس ولرئيس الحكومة، لإعادته وعائلته إلى منزلهم في منطقة الشواورة شرق بيت لحم، الني نقلوا منها، على غير رغبتهم إلى البردايس.
أثارت اتهامات بنورة، رفضا من لجنة الطوارئ العليا لمواجهة فيروس كورونا في المحافظة التي أعلنت في بيان، انه ادخل إلى فندق البردايس باختياره، وزود بكل ما يحتاج. وأوضحت اللجنة: "يتم تزويد أماكن الحجر بالمواد الغذائية والفواكه والمعقمات وكل ما يلزم، حيث يقوم جهاز الأمن الوقائي بتزويد البردايس وأماكن الحجر من خلال ضابط بالأمن الوقائي"، مشيرة إلى انه تم إدخال كافة المستلزمات للقس ولكل أماكن الحجر والعائلات المحجورة، وأنها تتفهم الظروف النفسية للقس ولكل المحجورين سواء في أماكن الحجر أو في المنازل، مؤكدة أنها تواصل العمل من أجل تزويدهم بكل ما يحتاجونه من طعام وأدوية وخضار وفواكه وخدمات طبية.
وحظي القس، باعتذار من الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، الذي قال انه بناء على توجيهات الرئيس محمود عباس، وتعليمات رئيس الوزراء محمد اشتيه، نقل القس إلى بيت اللقاء في بيت جالا.
وشكر القس الرئيس، ورئيس الوزراء، وظهر من خلف مكتب في بيت اللقاء، وأمامه الكتاب المقدس، ليشكر الرب، والقيادة، ويقدم عظات دينية.
يبعد بيت اللقاء، نحو نصف كلم عن فندق انجل، ويعتقد أن واحدا من الإداريين فيه، أصيب بالفيروس منذ بداية الأزمة، فيما طالت الإشاعات مدرسة تعمل فيه، تبين أنها غير مصابة بالفيروس.
مركز الحجر الرابع، هو المركز الوطني للتأهيل، الذي جُهز في مبنى علاج الإدمان، ويقع بجوار مديرية صحة بيت لحم، وفتحت بوابة جديدة له قرب المديرية، لتسهيل العمل.
أول من نقلوا إلى هذا المركز نقولا قواس، وهو ناشط مجتمعي، يخاطب الرأي العام من داخل المركز، مطمئنا المواطنين على المحجورين.
ووجه قواس أمس، رسالة للمواطنين: "رغم مشقة وقسوة المعركة التي نخوضها ضد فيروس كورونا وأعراضه، نوجه لكم التحيات، والابتسامات وكلنا أمل وثقة بأن القادم أجمل وأفضل، نرى الأمل من خلالكم واشراقة الشمس من عيونكم".
وتحدث قواس، عن الفريق الطبي الذي يتولى الإشراف على المركز: "تذكروا أسماءهم جيداً لان أسماءهم ستدخل التاريخ، وقبل التاريخ حفرت في قلوبنا، لأنهم خط الدفاع الأول عن فلسطين والفلسطينيين، لأنهم خاطروا بأنفسهم وحيواتهم وصحتهم التي هي أغلى ما يملك الإنسان، لأنهم لم يترددوا رغم المصاعب والظروف والالتزامات، في المجيء لخدمتنا نحن المصابين والسهر على راحتنا وعلاجنا، لأنهم أصبحوا جزءا من عائلتنا ونحن جزء من عائلتهم، لأنهم الجنود المجهولون والأبطال الحقيقيون، لأنكم لم تسمعوا عنهم من قبل، لأنهم يعانون كما نعاني من العزلة والإجراءات الطبية والبروتوكولات الوقائية الشاقة بمحبة وفرح، لأنهم سيمكثون معنا طيلة فترة الحجر والعلاج وبعدها سيحجرون أنفسهم بنفس المدة، لسهرهم وتعبهم بمحبة ولأنهم يلبون نداء الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي والديني ولأنهم تركوا عائلاتهم وحياتهم وفضلوا خدمة الوطن ومساعدتنا في قهر فيروس كورونا والتغلب عليه، لأنهم لا يبحثون عن الشكر والثناء ويعملون بصمت وأمانة ولا ينتظرون الشهرة والتملق، لأنهم يعتنون بضمير وصبر ومحبة بنا نحن المصابين الـ١٢ المحجورين في المركز الوطني للتأهيل، لأن كل كلمات الشكر والثناء لن تفيهم حقهم، لأجل كل ذلك وأكثر لنقل لهم نحن وانتم شكراً من القلب".
وكشف قواس عن أسماء الفريق الطبي: فادي زواهرة، ومحمود الخطيب، والدكتور وائل حرز الله، والدكتور أمير القاضي، الدكتور محمد عطاونة، حازم الشاعر، حامد البدن، بكر زواهرة، وسليمان عبيات.
ووعد قواس، انه بعد الشفاء، سيروي ما وصفها بطولات الفريق الطبي: "وتضحياتهم لأنهم يستحقون أن يخلدهم التاريخ".
وتزور بعض المؤسسات والفعاليات المركز الوطني للتأهيل، كما فعل وفد نقابة التمريض، بالشراكة مع المكتب الحركي للتمريض في بيت لحم، الذي زار المركز، وتفقد العاملين به واطلع على النواقص التي يحتاجون إليها، وتقديم لوازم شخصية للعالمين في الحجر الصحي.
وشرحت مديرة التمريض عايدة زواهرة، آلية العمل للطاقم وكيفية التعامل مع التعقيم، وقدم الوفد لأسر المقيمين في الحجر من الممرضين سلة مواد غذائية تعبيرا عن تضامنه معهم.
مواضيع ذات صلة
سليمية يبحث مع محافظ طوباس احتياجات القطاع الزراعي وتعزيز صمود المزارعين
الجدار والاستيطان: 13 اعتداء على موسم الزيتون في أربع محافظات
ياسر عباس يبحث مع سفيري الهند وبولندا تطورات الأوضاع في فلسطين
حجاوي يبحث مع بلدية الخليل أولويات إعادة تأهيل البنية التحتية والاستجابة العاجلة للاحتياجات
الاحتلال يقتحم محيط مستشفى الشهيد ثابت ثابت ويداهم منزل أسير في طولكرم
سلطتا المياه وجودة البيئة تبحثان آليات الحد من التلوث الصناعي ومخلفات معاصر الزيتون
محافظ الخليل يطلع القنصل البريطاني على تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على المحافظة