عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 آذار 2020

عيد ميلاد في فندق الحجر الصحي

بيت جالا- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تذكر الشاب سلطان مبارك، المعزول في فندق انجل، منذ عشرة أيام، لإصابته بفيروس كورونا، عيد ميلاده، ولكنه لم يتوقع أن يحتفل بالمناسبة في ظروف العزل.

يعمل مبارك في فندق انجل، وبينت الفحوصات إصابته بالفيروس، لمخالطته الوفد اليوناني، الذي نزل في الفندق، وتبين بعد سفره إصابة عدد من أفراده بالفيروس، فوضع نفسه تحت تصرف الجهات الطبية، ليكون من أوائل المعزولين في الفندق، وأيضا هو أول من أعلن إصابته بالفيروس، وتحدث مطمئنا عائلته وأهل قريته دار صلاح، شرق بيت لحم، درءا لأية إشاعات.

رفاق مبارك في العزل، لم يشاءوا أن يمر يوم ميلاد زميلهم، دون احتفال، بسبب ظروف العزل، فرتبوا مع محل حلويات محلية، فتبرع بكعكة عيد الميلاد، ولكن كيف سيكون الاحتفال، وكل معزول في الفندق مفصول عن الآخر، ولا يتواصلون إلا عبر مجموعة انشأوها على تطبيق "واتس أب"؟

يقول انطوان السقا، أحد المعزولين في الفندق، والناطق غير الرسمي باسمهم: "أصر رفاق سلطان، على أن يشعروه باهتمامهم، وألا ينقصه شيء، للاحتفال بعيد ميلاده، لأنه أخ لنا، وأكثر من ذلك فهو مثال في القيادة والمسؤولية".

وصلت كعكة عيد الميلاد، وأدخلت إلى الفندق، ضمن الإجراءات الصحية المتبعة، وقسمت ووزعت، ضمن الإجراءات الصحية المشددة في الفندق، على جميع المحجورين.

فرح سلطان مبارك، وعبر عن شكره، وخاطب رفاقه بإنفعال: "لن أنسى هذا اليوم طوال عمري، شكرا لكل الشباب على لفتتهم. إنه فعلا أمر لا ينسى".

الاحتفال بعيد ميلاد مبارك، هو جزء من الأجواء الايجابية التي تسود بين المحجورين، الذين يتمتعون بصحة جيدة، كما يقول الدكتور نبيل زواهرة، مسؤول الطب الوقائي في مديرية صحة بيت لحم، ويشرف على صحة المحجورين بالتناوب مع زميله الدكتور سامح الحوراني.

يقول زواهرة: "نطمئن الجميع عنا، معنوياتنا عالية، والفحوصات جيدة، ويمكن لأي شخص يشك بإصابته أو ظهرت عليه أعراض انفلونزا عادية، أن يخضع لسحب عينة وإرسالها إلى المختبر، ليحافظ على بيته وأهله، بما أن المرض معدي. المصاب بالفيروس أمر لا يعيبه، قطعنا نصف المسافة تقريبا في الحجر الصحي، نحن لا نرى بعضنا، التزاما بالإجراءات".

وعبر انطوان السقا، عن الروح المعنوية العالية التي يتمتع بها المحجورون قائلا: "نحن صامدون، والصحة جيدة، والمعنويات مرتفعة، وكل كلمة دعم من الناس، لكل المصابين والمعزولين في الحجر، هي بمثابة الدواء الوحيد".

ويتلقى المحجورون دعما نفسيا من خلال الاخصائية النفسية الدكتورة سماح جبر، التي كلفتها وزارة الصحة، بلقاء المصابين، والاستماع لهم.

تحول فندق انجل، إلى مركز حجر صحي، منذ الإعلان عن الإصابات الأولى بفيروس كورونا في بيت لحم، ويوجد فيه أكبر عدد من المحجورين، بما فيهم مديرته مريانا العرجا، المصابة بالفيروس، وتتابع يوميات الفندق في ظل الحجر، من خلال شاشات المراقبة في مكتبها، الذي لا تخرج منه. وتتابع العرجا أفراح وأحزان المحجورين، وتشرف على تقسيم المهام بينهم، وتواصلهم من خلال مجموعة الـ "واتس اب"، التي من خلالها، يمكن لأي محجور التعبير عن نفسه، وهمومه.