عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2015

زيارة بلا مفاجآت

عمر حلمي الغول

اجرى نتنياهو يوم الاثنين الماضي زيارة رسمية لروسيا الاتحادية، التقى فيها مع الرئيس فلاديمير بوتين. شملت المباحثات أكثر من قضية: اولا التحول في الموقف الروسي تجاه المسألة السورية. ثانيا التسلح النوعي الجديد للجيش السوري. ثالثا الوقوف على الموقف الروسي بشأن الملف النووي الايراني. رابعا التبادل الاستخباراتي بين الطرفين. خامسا جولة افق استشرافية في مواقف روسيا من ازمات المنطقة.

بالتأكيد الزيارة لم تحقق كل ما تمناه نتنياهو، فبدأت بالاستقبال العادي دون اي حفاوة، ومخرجاتها كانت اقل من الطموح الاسرائيلي، وهذا ما بدا جليا في المؤتمر الصحفي، الذي عقداه في اعقاب الاجتماع المشترك، حيث بدا التباين في المواقف من المسألة السورية، وهو ما شدد عليه الرئيس الروسي، حين اكد على إعادة الاعتبار للدولة السورية، التي شرذمتها الجماعات التكفيرية المتصارعة، ونتاج رفض النظام منذ البداية الاستجابة لنداء قوى الثورة المدنية السلمية، أضف الى التأكيد على بقاء ومد نظام بشار الاسد باسلحة حديثة ومتطورة: طيران وصواريخ وغيرها من الوسائل القتالية، وإصرار روسيا على تكريس وجودها في سوريا لاعبا مقررا، لا منتظرا لاملاءات اميركا واسرائيل او من لف لفهما من دول الاقليم الاسلامية والعربية.

الانعطافة النوعية في الموقف الروسي، لم تأت من فراغ، بل نتاج قناعة روسيا الاتحادية، ان سيطرة الجماعات الدينية المتطرفة على سوريا، يعني التمدد وبقوة في اراضيها، وتهديد الامن القومي الروسي والعالمي، كما جاء بالتوافق مع الادارة الاميركية، التي اقتنعت، ان سيناريو تقسيم سوريا، لن تسمح به روسيا وايران ومعهما الصين ومصر، اضف الى خشية صانع القرار الاميركي من السيطرة الايرانية الكلية على القرار السوري، رغم التوافق النسبي بين ايران واميركا على حدود الدور الفارسي في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن مؤخرا، إلا ان مهندسي السياسة الاستراتيجية الاميركية، لا يمكنهم الرهان الزائد على الايرانيين، لذا فضلوا التوافق مع روسيا على مستقبل التسوية للمسألة السورية، لانه اكثر ضمانا للمصالح الاميركية والغربية عموما. مع ان هذا التغير في الموقف الاميركي، يتناقض مع سيناريو إعادة تقسيم الدول العربية، وبناء الشرق الاوسط الجديد. لكنه لا يلغيه، وبالتالي يمكن البحث عن سيناريوهات اكثر إبداعية دون تداعيات غير حميدة على مصالحها الحيوية في المنطقة.

بالاضافة لما تقدم، فإن تنظيمات "داعش" و"النصرة" و"القاعدة" وغيرها من المسميات المنبثقة من رحم جماعة الاخوان المسلمين، لا يمكن الركون لها، رغم ان جهاز المخابرات الاميركي CIA والموساد الاسرائيلي وغيرها من اجهزة الامن الغربية والعربية والتركية، هي التي انتجتها ومولتها، وما زالت تقدم الدعم لها. لانها تيقنت ان هذه الجماعات سلاح ذو حدين، وكلما قويت شوكتها مع اتساع نفوذها وقدرتها وارصدتها المالية، كلما زاد خطرها على الغرب، وخروجها عن سيف الطاعة. الامر الذي بات يطرح على صناع القرار في الغرب خاصة اميركا، مراجعة علاقاتها مع تلك الجماعات، دون ان يعني ذلك التخلي عنها لحين استنفاد مهامها الموكلة لها، هذا ان تم لها ذلك، او لحين إيجاد بديل مناسب.

مع ذلك حقق نتنياهو اكثر من نقطة لصالح إسرائيل، منها: اولا الاتفاق على التنسيق بين الطرفين بشأن تحليق الطيران وعمل الزوارق الحربية. ثانيا الحؤول دون اي هجوم من الاراضي السورية على إسرائيل. ثالثا إطلاق يد إسرائيل في الجولان والقنيطرة السورية لحماية مصالحها الامنية. رابعا استشراف نتنياهو حدود الموقف الروسي من الازمات المشتعلة في المنطقة. خامسا كما ان اللقاء مع بوتين قد يكون اشبع بعض نزعات نتنياهو النرجسية، عشية لقائه مع اوباما.

[email protected]

[email protected]