عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2015

​فلسطين وفقه الضرورة

يحيى رباح

 

كل عام وانتم بخير, واضحاكم مبارك، وبما اننا نعيش اجواء عبادة اسلامية رئيسية وواحدة من فرائض الاسلام الخمس، وهي فريضة الحج وعمادها الوقوف بعرفة والطواف حول الكعبة الشريفة, وزيارة قبر، الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وسلم)، فاننا يجب ان نتذكر ان عبادتنا لكي تكتمل على خير وجه فلا بد من زيارة ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وهو المسجد الاقصى الموجود في لؤلؤة عصورنا, ومهوى قلوبنا وهي مدينة القدس الشريف.

ولكن هذه الفريضة العظيمة، فريضة الحج تذكرنا بفقه الضرورة في الاسلام، وهو فقه عميق وواسع وله اصوله المضيئة في القرآن والسنة كما ان له ضروراته الملحة في تفاصيل الحياة الاسلامية, وفقه الضرورة يذهب بنا مباشرة هذه الايام الى القدس وموقعها في حياتنا الاسلامية وميراثنا الاسلامي, انها القدس التي تتعرض هذه الايام الى اشد لحظات الخطر, المتمثلة في مخططات التهويد الاسرائيلية, وقلبها المسجد الاقصى الذي يتعرض الى اخطر حلقات الخطر المتمثلة في تقسيمه زمنيا (اوقات للمسلمين واوقات لليهود" وتقسيمه مكانيا" مكان داخل الاقصى للمسلمين ومكان لليهود) فما هو الموقف الاسلامي من ذلك, هل الموقف الاسلامي نسخة من موقف الامم المتحدة, استنكار ودعوة الى عدم انفلات العقل, هل هو شبيه بموقف الفاتيكان الذي يدعو الى احترام الاماكن المقدسة, ام ان للمسلمين كي يستحقوا ان يكونوا امة موقفا آخر ينطلق من حقوقهم الدينية والتاريخية والسياسية, فأين هو هذا الموقف؟ ونحن حين نجتمع في منظمة العمل الاسلامي يصل عددنا الى سبع وخمسين دولة, وليس هناك قارة في القارات الست الا وفيها مسلمون, وليس هناك دولة في العالم صغيرة كانت ام كبيرة الا وفيها مسلمون.

ومن القدس الى المهاجرين واللاجئين العرب والمسلمين الذين تتقاذفهم امواج البحار, وتتخاطفهم المنافي, ويتعرضون الى ابشع ما يمكن ان يتعرض له البشر, اولا على يد فصائل الاسلام السياسي ابتداء من الاخوان المسلمين وتكويناتهم الجديدة مثل داعش وجبهة النصرة وانصار بيت المقدس وانصار الشريعة والقاعدة وبقية الاسماء والمسميات التي ما انزل الله بها من سلطان, وكان التفتت الاسلامي, والفصائلية الاسلامية الجديدة اصبحت هي الاسلام اما الاسلام الرسالة العليا التي انزلها الله رحمة بالعالمين فلم تعد سوى اطياف ذاكرة باهتة.

ورغم ما نسمعه من جدل اوروبي حول المهاجرين واللاجئين فانه يظل ارحم الف مرة من اللغط الفصائلي الاسلامي الذي يصل الى مستوى الكارثة.

[email protected]