عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 أيلول 2015

​وطنيون حتى النخاع

عمر حلمي الغول

انبرى عدد من السياسيين وكتاب الرأي من مشارب واتجاهات مختلفة في الهجوم السافر على بعض منتسبي الامن الوطني، الذين اخطأوا في الاعتداء على الفتي التلحمي يوم الجمعة الماضي. ولم يميزوا بين خطأ وبين السياسة العامة للقيادة الرسمية لمنظمة التحرير واجهزة السلطة التنفيذية، التي عمدتها في مواد النظام الاساسي، الناظم لعلاقة الحاكم بالمحكوم، وفي السلوك اليومي الوطني.

نعم وبالفم الملآن حصل خطأ من قبل منتسبي الامن الوطني، وتم اتخاذ سلسلة من القرارات قبل انتهاء عمل لجنة التحقيق من قبل اللواء نضال ابو دخان، لكي يؤكد للمواطنين جميعا، ان الاجهزة وعقيدتها الامنية، تقوم على حماية الوطن والمواطن، وليس العكس. ومنطق الاشياء حدوث خطأ هنا او هناك. وحصل فعلا اخطاء. ولكن في كل مرة جرى العمل على القصاص ممن ارتكب الخطأ. ولم يتم التستر على احد.

لكن البعض ذهب بعيدا في قراءته للحادث المؤلم، واتهم منتسبي الاجهزة الامنية بما ليس فيهم، وبما يتناقض وطبيعة انتمائهم الوطني. احدى الباحثات، قرأت الحدث من زاوية "انفصام الشخصية" في عمل المؤسسة، والبست الابطال من منتسبي الاجهزة ثوب تقمص ممارسات جيش الاحتلال الاسرائيلي!؟ وقائد سياسي في احد الفصائل، وصف الجنود والضباط بـ "الغستابو"!؟ وآخر قال ما حصل "خطيئة كبرى"؟! وحدث ولا حرج عن ممثلي حركة حماس وناطقيها، الذين، وجدوا فرصتهم للانقضاض على المؤسسة الامنية والشرعية برمتها، وبعض الاكاديميين وصفوا الاجهزة الامنية بـ "الخونة؟!

 الهجوم المسعور والمرفوض في آن، يستحضر قريحة السؤال، كيف شخصوا جرائم وانتهاكات حركة الانقلاب الحمساوية ضد الوطنيين؟ ولماذا لم نسمع اصواتهم تصرخ وتجار في تشخيص الانفصام وارهاب الاخوان المسلمين؟ ولماذا وضعوا رؤوسهم في الرمال، كلما ارتكبت حماس حماقة وجريمة وتفجير ضد ابناء الوطن في محافظات الجنوب؟ ولماذا عملوا كالصليب الاحمر حتى اللحظة ولم يحسموا خيارهم تجاه الانقلاب الاسود ومصير الوطن والمواطن ومستقبل المشروع الوطني؟ ولماذا هذا الحقد البغيض على الاجهزة الامنية وقيادتها؟

بالتأكيد لا يقبل المرء المقاربة لا من قريب او بعيد بين الاجهزة الامنية الشرعية وميليشيات حركة حماس الارهابية. ولكن من باب التذكير لكتاب الرأي والقيادات السياسية وغيرهم من اصحاب الاصوات الناعقة، ونؤكد لهم، ان النقد من حيث المبدأ ممسوح ومتاح ومطلوب. ويفترض رفع الصوت عاليا ضد كل ممارسة خاطئة تسيء للمواطن الفلسطيني او للمشروع الوطني. ولا يوجد كبير امام النقد البناء، النقد الايجابي، الهادف للتصويب وتصحيح الاخطاء والمثالب. ولكن منطق الردح والتشهير والتشويه والتخوين مرفوض ومرتد عليهم جميعا.

اضف لما تقدم، تملي المسؤولية لفت نظر جوقة المطبلين والمزمرين للاساء للاجهزة الامنية، الى ما يجري في دول العالم من اميركا الى آخر دولة، الا يحدث بها اخطاء ومثالب؟ والا تعتدي المؤسسات الامنية على المواطنين؟ والا تقع خطايا؟ ولكن يتم التعامل معها وفق القانون والنظام، ويحاسب المخطئ هنا او هناك وفق المعايير المتبعة في البلدان المختلفة. لماذا عندنا تقوم الدنيا ولا تقعد؟

هناك اختلاف بالضرورة بين الوضع الفلسطيني والوضع في اي دولة اخرى، نحن ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، ولا يجوز لكائن من كان ان ينسى. والتنسيق الامني ليس سيفا مسلطا على رقاب الاجهزة الامنية، كل ذلك صحيح، لكن تحدث الاخطاء، واعيد الرفيق تيسير خالد لزمن الظاهرة العلنية للثورة في دول الشتات العربي: لبنان والاردن وسوريا، الم تحدث اخطاء وخطايا بين فصائل العمل الوطني؟ هل تم تخوين احد بمن في ذلك المنشقون عن هذا الفصيل او ذاك؟ وحتى ان تجاوز اي فصيل التوصيف لخطأ ما، كان يتم التصويب، اليس صحيحا يا رفيق تيسير؟

اخيرا، لا بد من التأكيد على حقيقة مهمة جدا، منتسبو الاجهزة الامنية وطنيون حتى النخاع، ولا احد يمكنه المزاودة عليهم. وعلى كل من تجرأ بالاساءة لاجهزة الامن، الاعتذار لمنتسبي المؤسسة الامنية دون تردد. والكف عن الحملة المسعورة غير المسؤولة، التي خدمت اعداء شعبنا، وصبت الزيت على نيران التحريض على الشرعية الوطنية، التي يعتبر خالد احد اعضائها. فهل يفعلون ويتعظون من الخطيئة، التي وقعوا فيها؟

 [email protected]