عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 أيلول 2015

يهود اميركا: الصفقة والمفارقة

بقلم: د. غبريئيلا برزين

اسرائيل اليوم

الرئيس اوباما الذي ضمن المصادقة على الاتفاق النووي دون الحاجة الى استخدام الفيتو، يدرس خطواته "بالجانب الصحيح للتاريخ" – المفهوم المحبب لديه ولدى منتقدي رئيس الحكومة نتنياهو. وفي المقابل فان الصراع المتواصل لمعارضي الاتفاق له اهمية تاريخية: كان يجب على نتنياهو أن يعارض الصفقة، ويجب الاعتراف أنه بفضله فان معظم مواطني الولايات المتحدة، يهود وغير يهودي، جمهوريين وديمقراطيين، يؤيدون مواقف اسرائيل. إنهم يتذكرون التاريخ ويفهمون المخاطر. على هذه الخلفية وبناء على حقيقة أن يهود كثيرين وممثلين يهود في مجلس الشيوخ أيدوا الصفقة، وليس غريبا أن مسألة موقف اليهود من الصفقة لم يهدأ.

عندما سئل اوباما مؤخرا من قبل جين ايزنر، محررة الصحيفة اليهودية الاميركية "ذا فور وورد"، اذا لم يكن خائفا من الاجواء التي نشأت بين ادارته وبين اسرائيل والتي قد تضر بتأييد اليهود للحزب الديمقراطي، أجاب أنه قبل كل شيء يوجد لليهود الاميركيين مثل الافارقة الاميركيين والجماعات الاخرى، يوجد الكثير من القضايا المقلقة. يهتمون بقروض الطلاب والسكن والفقر والصحة وغيرها. إنه على حق. لو كان الواقع مثاليا لقلنا إنه يوجد شيء ليس ليبراليا في الاهتمام المتخصص بموقف اليهود. ولكن من الصعب الامتناع عن الشعور غير المريح على ضوء حقيقة أنه يضع ثقته السياسية باليهود الذين لا يقررون بناء على موضوع واحد حتى وان كان يتعلق بمستقبل اسرائيل.

على الطرف الثاني للخريطة السياسية سأل دنيس بيرغر، مذيع ومحافظ، ما الذي يدفع الكثيرين من يهود اميركا لتأييد الصفقة. وحسب قوله فانه يثق بيهود اميركا الذين ايدوا اسرائيل دائما، بأنهم مقتنعون ان الصفقة جيدة لها، وهو يعتقد فقط أن موقفهم – الذي لا يلائم موقف الاغلبية في اسرائيل – هو نوع من الوقاحة. في المقابل، اليهود الذين لم يؤيدوا اسرائيل دائما لا يثق بهم عندما يقولون إن الصفقة جيدة. حسب قوله فان عدد اليهود الاميركيين الذين يقولون إن اسرائيل غير مهمة آخذ في الازدياد. اليهود هم الجماعة الاثنية والدينية الاكثر يسارية في اميركا، وهو يشير الى علاقة مباشرة بين تبني موقف يساري وبين معاداة اسرائيل.

تفسير بيرغر مقلق ويستحق الانتباه. كما تبين من النقاش حول صفقة السلاح النووي؛ اليسار الصهيوني في اسرائيل لا يؤثر تقريبا على اليسار اليهودي في اميركا؛ العكس هو الصحيح. اضافة الى ذلك تثير هذه الحقيقة الخوف من أن اليسار اليهودي الاميركي الغير صهيوني قد يتبنى طريق اليسار الراديكالي الاوروبي. وكما هو معروف هناك اجنحة في اليسار اليهودي الاميركي لا تتردد في التعاون وأن تمول من قبل معارضي الصهاينة. إنها ليست القنبلة الايرانية، لكنها قنبلة موقوتة ستضر باسرائيل، بما في ذلك اليسار الصهيوني. لهذا يفضل أن يشدد هذا اليسار على الانحياز للصهيونية عندما يتحدث مع اليسار اليهودي الاميركي حتى لو زعم أنه يسار مؤيد للصهيونية.

في القرن الماضي كان النجاح في السباق نحو الوصول الى القنبلة النووية من نصيب "الطرف الصحيح للتاريخ"، لكن يجب علينا أن لا ننسى أن الامر كان يبعد خطوة واحدة عن انتاج القنبلة من قبل "الطرف غير الصحيح للتاريخ". ويجب أن لا ينسى اليهود ذلك، سواء كانوا صهاينة أو غير صهاينة.