عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 أيلول 2015

امتحان النتيجة: حرب الايباك ضد الاتفاق النووي لم تنته بعد

بقلم: شموئيل روزنر

معاريف

موضوع النجاح أو الفشل يرتبط دائما بتحديد الهدف. احيانا يكون الهدف متملصا وغير محدد، لكن يجب التعاطي معه، ويصعب التنازل عنه خلال النقاش الجماهيري الفظ الذي يصمم على تلخيص كل حدث بواسطة اعطاء العلامات للفائزين والخاسرين. رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما انتصر لأنه نجح في تمرير الاتفاق مع ايران. وخسر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لأنه لم ينجح في محاولة كبح الاتفاق. ايران انتصرت لأنها وقعت على اتفاق في صالحها، ولأن العقوبات سترفع. اسرائيل خسرت لأن ايران انتصرت وهي ستزيد من اعمالها العدائية في الشرق الاوسط.

من هنا يمكن القول إن "الايباك"، اللوبي المؤيد لاسرائيل في اوساط يهود الولايات المتحدة، قد خسر. فقد عارض ايباك الاتفاق وحاول اقناع المشرعين في الكونغرس للتصويت ضده أو على الأقل السماح بالتصويت عليه. وانجازات ايباك ليست لامعة. اغلبية معروفة مسبقا عارضت الاتفاق، أقلية ديمقراطية معروفة مسبقا، لكنها كافية من ناحية العدد، أيدته، وليس بالضرورة أنها أيدت الاتفاق – الاقلية الديمقراطية أيدت الرئيس الديمقراطي. واذا كان الهدف منع المصادقة على الاتفاق في الكونغرس، فان هذا لم يتحقق، وسارعت الخسائر في المجيء: "الهزيمة طرحت اسئلة صعبة حول مستقبل الايباك... على مدى السنين اعتمد اللوبي في قوته السياسية على ولاء اشخاص من الحزبين، لكن الغطاء غير الحزبي تلاشى في الاسابيع الاخيرة"، هكذا كتب في "نيويورك تايمز" تحت عنوان "مجموعة مؤيدة لاسرائيل تلقت هزيمة سياسية كبيرة".

سناتورات اربعة من الحزب الديمقراطي فقط اقتنعوا بأن الاتفاق مع ايران يتطلب التصويت ضد موقف الرئيس. منذ البداية كان تحدي ايباك هو اقناع اعضاء الحزب الديمقراطي، وفي الحزب الجمهوري كانت الاغلبية ضد الاتفاق. وقد تبين أنه ليس من السهل اقناع الديمقراطيين. إن لوبي على شاكلة ايباك مهما كان قويا فانه لن يكون بقوة رئيس الولايات المتحدة الذي استخدم كل قوته لتمرير الاتفاق. وايباك لن يستطيع التهديد مثل منتخبي الحزب الديمقراطي الذين لم يرغبوا في رؤية رئيسهم وهو يهان.

معارضة صورية

لوبي على شاكلة ايباك يجب عليه معرفة حدود قوته، وأن يفهم أن هناك صراعات لا يمكن الفوز فيها. ويمكن أن يكون رؤساء اللوبي قد فهموا هذا وقرروا النضال، ليس لأنهم يعتقدون أن فرصة الانتصار جيدة، بل لأنهم لا يستطيعون عدم النضال حتى لو كان الامر مصيره الخسارة. ومن الواضح أنهم أرادوا الانتصار الكامل: عدد كاف من الاعضاء الذين يصوتون ضد الاتفاق، بل حتى منع الفيتو . لكن أحدا لم يعتقد أن هذا أمر ممكن.

السؤال الذي يطرح هو ماذا لو عرف رؤساء الايباك مسبقا أن فرصهم في تحقيق ذلك ضعيفة. هذا ليس سؤالا صعب لأنه كان هناك من عرف هذه النتيجة، ومع ذلك قرروا محاربة الاتفاق انطلاقا من مبدأ أن محاربته ظاهريا أفضل من عدم معارضته.

لقد قرر رؤساء اللوبي محاربته لأن هذا ما توقعه نشطاء الايباك. هؤلاء النشطاء يتحدثون منذ سنوات طويلة عن ايران ويفكرون بايران ويضعونها على رأس سلم اهتماماتهم.ولم يستطع هؤلاء النشطاء سوى محاربة الاتفاق بعد اقناعهم أن الاتفاق خطير لدرجة تهديد وجود اسرائيل. وايباك لم يستطع التنازل عن الحرب بسبب المتبرعين: الذين يُمسكون بالتنظيم الذي قاموا بتحويله خلال عام ونصف من تنظيم تبلغ ميزانيته 15 مليون دولار الى تنظيم وصلت ميزانيته في 2013 الى حوالي 65 مليون دولار. وفي هذا العام وصلت ميزانيته الى 80 مليون دولار، حسب الشائعات. ايباك لم يستطع التنازل عن الحرب بسبب تعريفه وطابعه. ففي رسالة الكترونية من عشرات الرسائل التي تم ارسالها خلال الحرب من متحدثي اللوبي، جاء أن الحديث عن "موقف مبدئي". كيف سننظر في المرآة اذا لم نقاوم هذا الاتفاق؟ سأل أحد رؤساء الايباك عند سؤاله من زعماء اليهود في الولايات المتحدة عن سبب خروج اللوبي الى معركة خاسرة مسبقا.

اذا كان الهدف "الحرب ضد الاتفاق"، فقد فشل ايباك. إنه حارب مثل الأسد وبميزانية كبيرة وحقق بعض الانجازات، بعضها يتصل بسلوك الادارة: ايباك فرض على ادارة اوباما التصرف بحذر وتقديم الوعود بالحفاظ على أمن اسرائيل وتفوقها النوعي بعد التوقيع على الاتفاق. حكومة نتنياهو تريد أخذ هذه الوعود، وبالذات تأييد الكونغرس بعد زيارة نتنياهو عند الرئيس اوباما في بداية شهر تشرين الثاني. من لا يحب الايباك – مثل الكاتب بيتر بنريت، الذي يحارب المؤسسة اليهودية – فانه يتمسك بهذه الحقيقة من اجل الاستمرار في محاربة اللوبي. صحيح أن اللوبي قد خسر في الكونغرس ولكن بسببه ستستمر العلاقات السيئة بين الولايات المتحدة وايران. بكلمات اخرى، ايباك لم ينجح في افشال الاتفاق، لكنه أفسد الاحتفال.

الرأي العام معنا

هناك انجاز يتصل بالرأي العام الاميركي الذي لا ينتمي كله الى ايباك. في النقاش حول الاتفاق شارك الكثيرون، لكن ايباك ساهم في ضعضعة تأييد الجمهور للاتفاق مع ايران. وحسب الاستطلاعات فان 33 بالمئة من الجمهور الاميركي أيدوا الاتفاق، وخلال ستة اسابيع تراجعت النسبة الى 21 بالمئة فقط. 49 بالمئة يعارضون الاتفاق، وقد ساهمت في ذلك حملة الايباك من خلال تنظيم تابع لها أقيم خصوصا وبميزانية كبيرة لمعارضة الاتفاق.

يضاف الى ذلك أن معركة ايباك لم تنته، حيث ستجري مفاوضات حول تعويض اسرائيل في أعقاب الاتفاق، وسيتم طرح الاسئلة حول مستوى الرقابة على الاتفاق وتنفيذه والعلاقة بين الولايات المتحدة وايران في كل ما لا يتعلق بالسلاح النووي، مثل ما الذي تفعله ايران في سوريا ولبنان واليمن في مجال الارهاب. هناك من لم يقتنع بالتصويت ضد الاتفاق في الكونغرس، لكنه تعهد بأن يؤيد أن يكون التعويض مرتفع. وهناك من لم يخرج لمواجهة الرئيس، لكنه عمل من وراء الكواليس من اجل اعادة العلاقات الى ما كانت عليه. وقد أثر الصراع على موضوع الترشح للرئاسة في 2016. ومن بين المرشحين للرئاسة هناك من زادت حدتهم نحو ايران. صحيح أن الانجاز لا يستحق عنوان في الصحيفة، لكن عند الحديث عن منظمة مثل ايباك، فان الامر مثابة نجاح له.

اذا كانت الانجازات تبرر الحرب، فان رؤساء الايباك قد فهموا في مرحلة مبكرة ضرورة وجود الحرب. الى أي حد الحقوا الضرر بايباك؟ واضح أن كل هزيمة في التصويت تتسبب في تراجع التنظيم، وتراجع صورته القوية . والمقالات التي تتحدث في الصحف عن خسارة التنظيم حقيقية. اذا افترض المشرعون أن ايباك ضعيف فسيكون اسهل عليهم التغاضي عن مطالبه وضغوطه. اضافة الى ذلك فان الحرب قد الحقت الضرر بعلاقة التنظيم مع اوباما التي كانت في الاصل متوترة، والحقت الضرر مع عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي الذين تعرضوا للضغط من اجل تغيير تصويتهم، وهم لم يحبوا ذلك. ايضا العلاقة مع شرائح مهمة في الجالية اليهودية الاميركية، الجالية التي عاشت فترة صعبة في السنوات الاخيرة، مرت بظروف صعبة مؤخرا عندما كان يحدث نقاش داخلي فيها "الصعوبة الاكثر التي اتذكرها"، قال لي احد الاشخاص في المؤسسة اليهودية، "هي أن الانقسام الداخلي يلحق الضرر بايباك الذي يريد تمثيل اجماع واسع، ويبدو أنه لم يعد قادرا على ذلك".

مرة اخرى كل شيء يعود لتحديد الاهداف: هل هو انتصار في الكونغرس أم فشل، هل هو انتصار على مستوى الرأي العام – انتصار. اذا كانت حربا بأي ثمن – انتصار. اذا كان تجنيد الرأي العام اليهودي – انتصار جزئي. اذا كان تجنيد الاموال – انتصار كبير. اذا كان الحفاظ على الصورة القوية – فشل ذريع. كل ذلك هو اقتراح جواب ابيض اسود لنتائج المعركة الرمادية التي لم تنته بعد.