زيارة نتنياهو الى موسكو.. الى أين يقود بوتين؟
بقلم: أفرايم هليفي

يديعوت
تجري زيارة رئيس الوزراء الى موسكو غدا (اليو) على خلفية صعود درجة مهمة في مستوى التواجد الروسي العسكري في سوريا. فالخطوة الروسية تستهدف انقاذ نظام الاسد الى الانهيار. تبدو روسيا انها اللاعب القوي الوحيد المؤيد لبقائه بلا تحفظ – رغم أنه ليس واضحا بعد كيف تعتزم تحقيق هذا الهدف. هل من خلال التوجيه الواسع للمجندين الجدد للصفوف المتناقصة للجيش السوري؟ هل من خلال تسليح وحدات عسكرية لايران وحزب الله بسلاح متطور؟ الى أين يقود الرئيس بوتين؟
لا بد ان نتنياهو سيطلع في اثناء زيارته على نوايا بوتين ويعرض أمامه سياسة اسرائيل ومطالبها لترتيب مستقبل سوريا. وتتشارك اسرائيل وروسيا على حد سواء في التقدير بأن ايران وحزب الله حتى معا غير قادرين على انقاذ نظام الاسد رغم تدخلهما المباشر وطويل الامد في القتال. ويرز ضعفهما على خلفية فشلهما المشترك ويثير في روسيا علامات استفهام حول مسألة جودتهما كحليفين على الارض. اما اسرائيل من جهتها فقد أبدت تصميما على عدم السماح بنشاط من ايران وحزب الله في هضبة الجولان، ولا بد أن هذا الجانب لا يخفى عن ناظر بوتين وهو ملزم بان يأخذ ذلك بالحسبان عند رسم سياسته في سوريا.
الى جانب زيارة نتنياهو الى موسكو يمكن أن نلاحظ تراكض القوى العظمى بين الولايات المتحدة وروسيا. فبعد رصاصة البدء التي أطلقتها موسكو، بدأت واشنطن تصمم رد فعل من جهتها – فهي تشارك منذ زمن ما في اعمال القتال من الجو ضد داعش في المجال الجوي القريب من سوريا. وذلك اضافة الى البعد الاستراتيجي الاوسع للصراع العتيق بين القوتين العظميين على مجال النفوذ في الشرق الاوسط.
في الجانبين توجد رغبة في منع التدهور، ومن هنا القرار لاجراء اتصالات امنية – عسكرية فورية كفيلة بان تتسع لتصبح مفاوضات على مستقبل سوريا، بما في ذلك مسألة التواجد الايراني في اراضيها. ولعل تشجيع الولايات المتحدة على الدخول في مفاوضات استراتيجية لتحقيق حل شامل لسوريا كان الهدف الحقيقي للمناورة الروسية؟ فوزير الخارجية الامريكي يلمح باستعداد بلاده للصعود الى هذا المسار. ولاسرائيل في ذلك مصلحة واضحة.
يفيد سلوك بوتين في الازمات الخارجية بانه يخطط خطوة إثر خطوة في ظل الحفاظ على الخيارات للالتفافات السريعة التي تمليها الاحداث غير المتوقعة على الارض. في 2013، عندما بدأ السوريون باستخدام السلاح الكيميائي في الحرب الاهلية، كان الرئيس الاميركي اوباما مطالبا بان يسدد التزامه في أنه يرى في ذلك اجتيازا "لخط احمر". وفيما كان ينظر في خطواته، نشر بوتين مقالا في "نيويورك تايمز" قال فيه ان مرتكبي الجريمة هم جهات من المعارضة، بل واضاف بانه توجد معلومات بانهم سيستخدمون هذا السلاح ضد اسرائيل في المستقبل.
وبدأ اوباما ينشر وسائل قتالية استراتيجية بهدف قصف مخزونات السلاح الكيميائي، وفي غضون وقت قصير غير بوتين رأيه وبادر مع اوباما الى خطوة لنزع السلاح من يد الاسد، تحت رعاية دولية. وفي اطار ذلك نسي التهديد على اسرائيل، والذي تبين كخطوة تضليل.
أهداف بوتين، فضلا عن انقاذ الاسد الرجل، محفوظ قريبا من صدره. ولا بد أنه سيرغب في الوقوف على توقعات اسرائيل التي لا يمكنه ان يتجاهلها. وواشنطن هي الاخرى ستتابع اللقاء ونتائجه، كي تفهم الى أين يتجه رئيس الوزراء. فهل سيعنى بالفوري فقط – رفع مستوى السلاح الروسي الذي اعطي للسوريين، للايرانيين ولحزب الله والحفاظ على التفوق النوعي لاسرائيل في السلاح في كل وضع؟ هل سيضع اسرائيل كلاعب نشط وقوي يجب أن تؤخذ احتياجاته الاستراتيجية بالحسبان، لا سيما بالنسبة لايران؟
في كل الاحوال، فان الحوار المتسع بين الولايات المتحدة وروسيا يلزم اسرائيل الا تأخذ صورة اللاعب المحايد بين القوى العظمى المتصارعة في الشرق الاوسط. فالتحالف الاسرائيلي – الاميركي يسير في اتجاهين، وعندما سيبحث في رفع مستوى التفوق النوعي اللازم لاسرائيل بالوسائل القتالية وبالاحتياجات الاستراتيجية في لقاء تشرين الثاني في البيت الابيض، محظور ان يكون شك في الالتزام الاسرائيلي تجاه حليفتها. وعندما يدور الحديث عن سوريا سيكون من المهم ان تحرص الولايات المتحدة على اسرائيل، مثلما تحرص روسيا على ايران.
اللقاء في موسكو قد يؤثر على الطريقة التي يستقبل فيها رئيس الوزراء في واشنطن – كحليف ام كزبون. ونذكر ان الرئيس بوتين يقدر ويثمن اسرائيل قوية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد