عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2015

احذروا التدهور

اسرائيل اليوم – دان مرغليت

لقد غيرت روسيا فلاديمير بوتين وجهها بحيث لم يعد ممكنا التعرف عليه وعادت الى بعض من المواقف التقليدية للاتحاد السوفييتي وبهذه الصفة تعمقت الخلافات وتضارب المصالح بينها وبين اسرائيل. احد المؤشرات الواضحة على ذلك هو عملها على تحقيق الهدف الدائم في تاريخها الطويل – تغطيس أقدامها "في المياه الدافئة" للشرق الاوسط. وكانت فعلت ذلك لاول مرة في سبعينيات القرن الثامن عشر وتوقفت، وبالاساس في نحو ثلاثين سنة من منتصف القرن العشرين.

من يعود ليتابع تسلسل الامور في العام 1967 سيجد أن القشة التي قصمت ظهر الهدنة الهشة كانت تصريح رئيس الاركان اسحق رابين، الذي حذر سوريا من انها اذا واصلت التخريب على تحويل مجرى المياه فمن شأن النظام في دمشق أن ينهار. ورأى الروس في ذلك تهديدا عليهم لانه كان  هناك شيوعي لأول مرة في الحكومة السورية، فجندوا جمال عبدالناصر لخطوات هجومية تردع اسرائيل في الجنوب والباقي هو تاريخ حرب الايام الستة.

اساس المواجهة كان في حرب الاستنزاف في السبعينيات، عندما اسقط طيارون اسرائيليون نظراءهم الروس في جبهة القتال فوق قناة السويس وشبه جزيرة سيناء. وحذر وزير الدفاع موشيه دايان من أنه ينبغي الانصات الى خطوات السوفييت في مصر مثلما يلصق المرء اذنه على مسار الفيلة في الغابة. ولما تتوقف المواجهة الا بوقف النار.

والان يعود الروس ويتسللون بقوة عسكرية صغيرة الى سوريا، ولكن الاجواء مختلفة. فلا توجد قطيعة في العلاقات الدبلوماسية مثلما في الـ 1967، ونتنياهو سيطير في الاسبوع القادم الى موسكو في محاولة لبلورة خطوط تخوم مع بوتين. وتلمح روسيا بانها لا تبحث عن مواجهة مع اسرائيل بل تساعد (مع ايران) الاسد ضد الخلافة الاسلامية، التي خطرها أكبر. هذا صحيح، ومعقول الافتراض بان يعلون وآيزنكوت، مثل نظرائهما الروس، يعرفان وينسقان حدود اللعب، ولكن الواقع على الارض ليس في حال يمكن معه توقعه مسبقا.

طالما كانت اسرائيل تبقي لنفسها حرية العمل الجوي في سماء سوريا، فثمة خطر الانزلاق الى صدام مع الروس بسبب فقدان التحكم وليس عن قصد. فما بالك أن روسيا تشدد موقفها من اسرائيل ليس فقط في الموضوع الفلسطيني بل حتى في تأييدها للمبادرة العربية للتدخل في ما يجري في المفاعل النووي في ديمونا. روسيا غير معنية بالمواجهة، ولكن عند اطلاق النار – وبالاساس اذا لم ينجح الدفاع عن الاسد، فمن شأن المعركة ان تتدهور الى مكان يعد نتنياهو ويعلون وكذا بوتين وجيشه أنفسهم الا يصلوا اليه.