"الحلاوة".. حضور بهي في سحور رمضان وشاهد على إرث الأجداد في القدس

لقدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- لا يخلو منزل من وجود الحلاوة الفلسطينية على وجبة السحور في شهر رمضان المبارك، ضمن الطقوس الرمضانية لإعطاء الطاقه والرطوبة للصائم خلال فترة النهار.
صناعة الحلاوة مهنة توارثها الأبناء والأحفاد، عن الأجداد والآباء، محافظين على هذه المهنة لتبقى حاضرة منذ العام 1880حتى اليوم.
في طريق خان الزيت وجه المدينة المقدسة، وأول أسواقها داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، يجذب الناظرين محل لا تتعدى مساحته الامتار القليلة، بداخله مسن سبعيني، بابتسامة ترسل حكاية صمود وبقاء في الإرث التاريخي منذ 68 عاماً.
يسرد الحاج ربحي محمد العمد (76 عاما)، من سكان مدينة القدس حكايته مع معشوقته الحلاوة: "هذا المحل قائم منذ أكثر من 139 عاماً توارثه والدي رحمه الله عن جدي، وكذلك جدي عن والده واليوم أتواجد في هذا المكان برفقة أبنائي ويعتبر من أقدم بائعي الحلاوة في المدينة".
يقول والابتسامة لا تفارقه: "الحلاوة المقدسية مهمة جداً في الفصول كافة، والكثيرون يتناولونها عند وجبة الفطور أو عندما يطلب الجسد قطعة من الحلوى"، موضحا ان الحلاوة بمتناول الشرائح المجتمعية كافة".
وعندما نتحدث عن اهمية الحلاوة في شهر رمضان المبارك يقول العمد: "شهدت بداية شهر رمضان المبارك أجواء باردة، وفيها يحتاج جسم الصائم للحلاوة، التي تمنح انتعاشا وطاقة للصائم بسبب وجود الطحينية والسكر ومن يعتقد انها غير ذلك فهو مخطئ".
ويضيف: "عندما نتحدث عن شهر رمضان المبارك في الماضي والحاضر كانت حياتنا أفضل والسوق مثل خلية النحل حيث يتوافد إليه الناس من كل حدب وصوب، لشراء احتياجات الصوم من المأكولات والحلويات الرمضانية، ولكن اليوم اختلفت الاوضاع كلياً، فقد شهد الاسبوع الاول من شهر رمضان حركة ضعيفة في الاقبال على الشراء سواء لشراء الحلاوة أو الاحتياجات الأخرى".
وأوضح العمد، "قديما كنت أستيقظ وأبدأ العمل لصنع الحلاوة منذ الساعة الثانية حتى الساعة السادسة فجرا، لتجهيز 5 وجبات من الحلاوة لبيعها، وما إن ينتهي اليوم حتى نكون قد بعنا كامل الكمية".
ويلفت إلى ان محلات حلاوة العمد تمتلك فروعا في القدس والأردن، ويتم توزيع الحلاوة على المحلات، ولديها مصنعا خاصا لصنع هذه الحلاوة المكونة من الطحين والعسل، والسكر وعشبة (عرق الحلاوة).
ويحتوي محل العمد على نحو 40 نوع من الحلاوة منها، المضاف له المكسرات، والشوكولاته، والبهارات الخاصة، والقزحة، اضافة إلى حلوى السمسمية والحلقوم، "الحلاوة تبقى حلاوة" يقول العمد.
وينظر العمد إلى محله على أنه مكون رئيسي من حياته، فرغم كبر سنه إلا أنه اعتاد على الاستيقاظ في ساعات الصباح الأولى، والجلوس على مدخل المحل، لمشاهدة المارة، عشاق الحلاوة، متمنياً والدموع تنحبس في عيونه أن يموت في هذا المكان لأن كل جزء فيه له ذكريات جميلة، منذ أن كان طفلا وشابا واليوم مسناً.
ووجه العمد، رسالة لأصحاب الحرف والمهن التي ما زالت صامدة في قلب مدينة القدس، دعاهم فيها العمل إلى الحفاظ على هذه المهن المتوارثة، وصنعها بإتقان كما كان يفعل الأجداد والآباء لتبقى صامدة امام المتغيرات، وحمايتها من الانقراض خاصة في مدينة القدس.
مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال