عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 27 شباط 2019

سياسة انتخابات

هآرتس – أسرة التحرير

في الساعة الخامسة من فجر يوم امس الاول وصل افراد من الشرطة الى بيت الشيخ عبدالعظيم سلهب، رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية. الشيخ ابن الـ 73، من الزعماء الروحانيين الهاميين للفلسطينيين في القدس وفي الضفة، اعتقل مع نائبه لتحقيق استغرق ساعات طويلة، بدعوى أنه خرق أمر اغلاق المبنى الذي يسمى باب الرحمة في نطاق الحرم.
يجري في الاسابيع الاخيرة صراع قوى بين الشرطة والاوقاف حول هذا المبنى. فالشرطة تريد ابقاءه مغلقا، بدعوى أنه استخدمته، قبل نحو 15 سنة، جمعية ترتبط بحماس. اما الاوقاف فتحاول فتحه وتحويله الى مصلى آخر في الحرم. وافرج عن الشيخ في النهاية والمحكمة التي تولت قضايا معتقلين آخرين، تساءلت حول مدى قانونية اغلاق المبنى.
اعتقال الشيخ، ومحاولة فرض اغلاق المبنى دون حوار مع الاردن، الاوقاف او السلطة الفلسطينية هي مثال آخر على انعدام الحساسية وغياب الحكمة اللذين يميزان السياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وينضم السلوك في الحرم الى قرار الحكومة تجميد نصف مليار شيكل من اموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية، بدعوى أنها تدفع رواتب للسجناء الامنيين. فاموال الضرائب، وهذا غني عن الذكر، ليست تبرعا من اسرائيل الى السلطة، بل تعود لها وللشعب الفلسطيني. ولا يقل أهمية عن ذلك هو أن السلطة هي شريك مخلص لاسرائيل في الصراع ضد الارهاب والمصلحة الاسرائيلية هي الحفاظ على قوتها والسماح باعادة بناء الاقتصاد في الضفة وغزة. كما انه لا يمكن التجاهل بانه في الوقت الذي تجميد فيه اسرائيل تحويل الاموال الى السلطة، التي تساهم أكثر من أي شيء آخر في أمن مواطني اسرائيل، فانها تسمح بتحويل الاموال من قطر الى حكم حماس في قطاع غزة.
مثال ثالث على السلوك الاسرائيلي عديم المنطق هو اثقال اليد على السجناء الامنيين. فبخلاف ادعاء اليمين، فان السجون الاسرائيلية ليست فنادق أو مخيمات صيفية. واساءة ظروف المعيشة في السجن تتعارض والامر الاخلاقي، المنطق والمصلحة الوطنية.
ان القاسم المشترك بين هذه القرارات الثلاثة ليس فقط أن من شأنها أن تؤدي الى اندلاع العنف بل انها اتخذت انطلاقا من اعتبارات لا تمت بصلة بمصلحة الجمهور الاسرائيلي. في كل الاحوال يدور الحديث عن استعراض عليل للقوة، ينبع من اعتبارات الصورة والحملة. ان مصلحة الاسرائيليين تتطلب الهدوء الذي يتحقق من خلال الحوار في الحرم؛ سلطة فلسطينية قوية وتؤدي مهامها؛ اعادة بناء اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ومنظومة حبس وعقاب انسانية، تعترف بحقوق السجناء الامنيين كبشر.
تحسن حكومة اسرائيل فعلا اذا ما نظرت ضمن اعتباراتها في مصلحة مواطنيها وليس فقط في اعتبارات حملة الانتخابات أو التظاهر العام.