مستشفى شيبا.. طفل يبكي من الألم
عماليا روزنبلوم

هآرتس
المستشفى ليس مكانا للمرضى. يوم الاحد رافقت أمي لفحص في مستشفى شيبا، واحتاج الفحص الى وقت حتى تصحو. وقد تم تحويل أمي الى غرفة يوجد فيها شاب روسي ذُبح في عنقه، كان يتحدث مع زوجته دون توقف بصوت حديدي خرج من صندوق الكتروني. ومُسن صامت أكثر من العامل الفلبيني الذي رافقه. العامل الفلبيني ساعد المُسن في ارتداء ملابسه والزوجة ساعدت زوجها على شرب الماء وأنا ساعدت أمي كي تتعافى. لكن المهمة الرئيسة لنا كمرافقين كانت استيعاب الواقع المسمى "مستشفى".
والدي، آدم باروخ، المتوفى لفظ أنفاسه في تل هشومير، لذلك كنت حساسة بشكل خاص، وتزعزعت عندما سمعت بكاء طفل في غرفة الانعاش. كان هذا دمج بين الصراخ والبكاء، ليس بأي لغة، ومع ذلك فان الألم والخوف لدى الطفل كانا كونيين بشكل مطلق. عندما اتجهت نحو صوت البكاء لاحظت أن الروسي غير موجود وقد وضعت ممرضة في مكانه سرير عالي الجوانب لوضع الطفل فيه. أمي لاحظت التجهم على وجهي وقالت "اخرجي للخارج".
"ماذا؟" سألتها. بكاء الطفل لم يتوقف لكن أحدا لم يأبه به.
"اخرجي للخارج اذا كنت لا تقدرين على سماع ذلك، سأكون بخير".
"لا" قلت لها، نظرت حولي. البكاء مزق الغرفة. أين والدي هذا المسكين؟ أي أم هي التي تترك ابنها وحده لاجراء عملية؟ ماذا يوجد في العالم أهم من الامساك بيد الطفل الصغيرة وملاطفة رأسه؟ قلبي تفطر. "هل أذهب وأحمله؟" اقترحت.
أمي هزت رأسها بالموافقة، "نعم، اذهبي".
اقتربت من سرير الطفل. الممرضة رفعت رأسها من خلف طاولة الاستعلامات بشكل غريزي. "هل يمكنني حمله؟"، سألت.
الممرضة خرجت بسرعة من خلف الطاولة لتسد طريقي بجسمها. "لا، لا، لا، محظور لمسه بأي شكل. بعد قليل ستأتي جدته".
تنازلت، لكنني بقيت أقف في منتصف الطريق ورأيت الممرضة وهي تتجه نحو سرير الطفل. سمحت لنفسي بالاقتراب والقاء نظرة. ولاحظت أنه في جيل اربع سنوات تقريبا. ومن المكان الذي وقفت فيه رأيت رأسه فقط الذي كان مضمدا بشكل كامل. ومن بين الضمادات أطلت عيناه الذكية، حروق. اعتقدت بخوف أن هذا حادث بيتي. يا الله إحمي أولادي.
عندما رأى الطفل الممرضة هدأ قليلا. قالت له بالعبرية والعربية إن جدته ستصل قريبا. فتوقف عن البكاء بالتدريج. وفكرت، لتأت الجدة وبسرعة.
بعد وقت قصير خرجت أمي من غرفة الانعاش، وطول اليوم لم أكف عن التفكير بهذا الطفل التعيس. إن التفكير بأن ابنك قد يبكي ويتألم دون أن يتوجه اليه أحد هو كابوس كل أب وأم. وفي اليوم التالي في الطريق الى اجتماع أو لقاء سمعت في الأخبار عن موت رهام دوابشة التي تم احراقها في العملية الارهابية في قرية دوما في نهاية حزيران. ومستشفى شيبا أعلن أن كل الجهود مركزة الآن على أحمد ابن الاربع سنوات.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد