عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2015

لاجئو بلدك أولى

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس

لا يزال طوفان اللاجئين الذي يدق بوابات اوروبا لا يلمس بعد اسرائيل مباشرة، ولكن ردود الفعل التي يثيرها لا تبعث فقط المخاوف حول قدرتها على أن تواجه في المستقبل المصيبة الانسانية الجارية في المنطقة – بل وتشكك ايضا بمدى أخلاقيتها ومفعول قيمها الديمقراطية.

فقد صرح رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ، الذي فضلت كتلة المعسكر الصهيوني التي يترأسها ان تغلق اللجنة في الكنيست، التي عنيت بمعالجة مسألة العاملين الاجانب ممن يطلبون اللجوء، بحجة أن الموضوع ليس مهما بما يكفي – صرح بانه ينبغي النظر في امكانية استيعاب لاجئين سوريين في اسرائيل. قبل أن يتطوع هرتسوغ لان يستوعب لاجئين جددا، يجدر به أن يشرح لماذا لا يحرك ساكنا على مدى سنين من أجل عشرات الاف طالب اللجوء الذين يوجدون منذ الآن في اسرائيل، وهم ايضا فروا من رعب اعمال القتل والارهاب، التي تجري في الدول التي تمزقها الحروب الداخلية.

ولعل بوسع هرتسوغ أن يشرح ايضا لماذا لا يعمل كي يخفف قليلا من أزمة سكان غزة الشديدة، وهي المحاذية جدا لاسرائيل؟ إذ إن الامم المتحدة هي الاخرى قررت مؤخرا انه حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يسود فيها اليوم، فبعد خمس سنوات ستصبح منطقة غير ملائمة للسكن البشري.

من تفوق على هرتسوغ هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شرح ان اسرائيل لا يمكنها ان تستوعب لاجئين، لان "ليس لها عمق جغرافي وديمغرافي". ومثلما في يوم الانتخابات، حين حذر نتنياهو من "العرب الذين يندفعون نحو صناديق الاقتراع"، يثبت الان ايضا بانه ليس رئيس الوزراء لكل مواطني اسرائيل، كما هو متوقع ممن يتبوأ منصبا كهذا في دولة ديمقراطية. "فالعمق الديمغرافي" الذي يلمح له نتنياهو في حديثه، هو الاسم السري المغسول بالسياسة العنصرية التي توجهه وتوجه حكومة اسرائيل، وبموجبها فان غير اليهود ليسوا مواطنين متساوي الحقوق، بل هم عبء زائد، ينبغي تقليصه أو على الاقل الحرص على الا تزداد نسبته.

ان اصوات الصدمة في اسرائيل من صورة جثة الطفل السوري التي لفظت الى شاطيء البحر، تدل على عمق الازدواجية الاخلاقية العامة، التي تتلقى الهامها من الحكم. وبموجبها يمكن ومرغوب فيه الشعور بالشفقة تجاه غير اليهود بشكل عام، والعرب بشكل خاص، وذلك فقط حين يكونون على مسافة آمنة، وحين لا يكون مطلوبا عمل شيء بالتخفيف من ضائقتهم.

قبل ان نتحدث عن استيعاب اللاجئين من سوريا، يجدر بالسلطات، بما فيها المعارضة، ان تعمل منذ الان من أجل السكان التواقين الى المساعدة الانسانية في ساحتنا الخلفية: طالبي اللجوء الذين يعانون من تنكيل الحكومة التي تحاول دحرهم الى الخارج بكل سبيل، وسكان غزة، التي توجد ضائقتهم على بوابة اسرائيل.