عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2018

في الشمال هدوء..ولكنه ليس هادئا حقا

معاريف – تل ليف رام

​بعد نحو شهرين من يوم القتال مع الحرس الثوري على الحدود مع سوريا، والهدوء، الذي بقي في الاعلام على الاقل، أبعد الواقع الامني المركب في الشمال عن جدول الاعمال العام.

لقد وفر الهجوم أمس في المطار الدولي في دمشق، والذي نسب لاسرائيل مجرد تذكير قصير على ان الوضع في الشمال بعيد عن أن يكون هادئا حقا. ففي اسرائيل لا يؤكدون الهجوم الاخير، ولكن ليس سرا أن سلاح الجو واصل في الشهرين الاخيرين العمل في سماء سوريا.

هذا مجرد جزء صغير من التوتر، وهذا كفيل بأن يتصاعد أكثر فأكثر في الايام القريبة القادمة. فالحرب الاهلية في سوريا تقترب من اسرائيل، وفي الجيش الاسرائيلي يتابعون التطورات. قوات بشار الاسد تستعد لمعارك حاسمة في جنوب الدولة، في جوار شديد من الحدود. وفي الجيش الاسرائيلي يقدرون بان الاسد معني باحتلال المناطق المجاورة للحدود في هضبة الجولان.

ان خطوة عسكرية من هذا النوع كفيلة بان تجر تسللا لقوات عسكرية سورية الى المجال الفاصل مع اسرائيل، في خرق فظ لاتفاق فصل القوات بين سوريا واسرائيل. في مثل هذه الحالة، فان المعضلة التي ستقف امامها القيادة السياسية – الامنية كبيرة.

في هذه اللحظة، فإن الجهد المركزي يتركز على المستوى  السياسي حيال الاميركيين والروس. وفي الجيش الاسرائيلي يفضلون أن تحل الامور على المستوى السياسي، ولكنهم لا يعتزمون التنازل في هذا الشأن.

في كل الاحوال، اذا كان القتال سيشتد في الايام القريبة المقبلة، ففي الجيش الاسرائيلي يقدرون بان تسلل النيران غير المقصودة من الجانب السوري نحو اسرائيل ستزداد في زمن القتال، الامر الذي يمكن أن يؤدي الى ردود فعل عسكرية اسرائيلية واحتدام التوتر في المنطقة.

ولكن في اسرائيل لا يرون دخول قوات الاسد الى مجال الفصل في هضبة الجولان بانها المشكلة  المحتملة الوحيدة. فخط أحمر آخر من ناحية اسرائيل هو أن القتال الذي خاضه جيش الاسد في جوار شديد من الحدود مع اسرائيل، سيستند ايضا الى قوات اخرى، من الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران، وربما ايضا من مقاتلي حزب الله.

ولكن فضلا عن هذا السيناريو، الذي سيفاقم التوتر في الشمال، في اسرائيل ينظرون الى المدى البعيد، وهم قلقون من هذا اكثر من أي شيء آخر. واذا ما حصل أن بعد القتال ضد الثوار، بقيت قوات ذات توجه ايراني او مرتبطة بحزب الله قريبة من الحدود مع اسرائيل، فهذا خط أحمر لا تبدي القدس استعدادا للتسليم به، كون مثل هذه الخطوة ستشكل تهديدا مباشرا على الهدوء على الحدود.

ان التخوف في جهاز الامن هو أن تحاول مثل هذه القوات الانخراط ظاهرا في الجيش السوري. وفي الاستخبارات الاسرائيلية يتابعون في الايام الاخيرة آخر التطورات. وذلك ايضا من أجل التحليل العسكري للخطوات المرتقبة والاثار المحتملة على الجيش الاسرائيلي، وايضا لانه سيتم استخدام المواد التي جمعت دبلوماسيا وسياسيا.

ان المؤشر الاول على التوتر المتعاظم يمكن أن نراه حتى قبل الهجوم الذي وقع أمس. ففي بداية الاسبوع قرر سلاح الجو الا يخاطر اكثر مما ينبغي واستخدم منظومة الباتريوت في محاولة لاعتراض طائرة مسيرة تعود لجيش الاسد، عندما كانت لا تزال على مسافة 10 – 15 كيلو متر عن الحدود مع اسرائيل. فعندما شخص سلاح الجو بان اتجاه الطيران هو نحو منطقة الفصل، تقرر اطلاق النار على الطائرة، ولكن الهدف لم يصب. وكلما اقترب القتال من الحدود، ازداد الاحتمال لاحداث اخرى من هذا النوع في الفترة القريبة القادمة. هذا الوضع يؤكد أكثر فأكثر من ناحية رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان الحاجة الى عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حماس في هذا الوقت.