عاجل

الرئيسية » القدس » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 18 أيار 2018

إعداد خطة لمواجهة اعتراف أي دولة بالقدس عاصمة للاحتلال

تحرك فوري لتشكيل لجنة دولية مستقلة من الخبراء للتحقيق في الجرائم والمجازر التي اقترفها الإسرائيلي بغزة

* المالكي: وجب علينا تبني رؤية الرئيس عباس لتحقيق السلام وترجمتها عمليا

* الجبير: السعودية تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى لها وللعالم العربي والإسلامي

* أبو الغيط: العرب سيتحركون في مسارات متعددة

* الصفدي يدعو المجتمع الدولي للاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية

* شكري: نقل أي سفارة إلى القدس سيظل إجراء باطلا لا ينشئ حقوقا للاحتلال

القاهرة- وفا- كلف مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، الأمانة العامة للجامعة العربية بإعداد خطة متكاملة تشتمل على الوسائل والطرق المناسبة التي يمكن استخدامها لمواجهة قرار أميركا أو أي دولة أخرى بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، أو نقل سفارتها إليها بما في ذلك الوسائل والطرق السياسية والقانونية والاقتصادية، وتعميم هذه الخطة على الدول الأعضاء في غضون أسبوعين من تاريخ صدور هذا القرار لاعتمادها والعمل بمقتضاها.

جاء ذلك في قرار أصدره المجلس، مساء أمس، بعنوان "مواجهة قيام الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة وتطورات الأوضاع، وإدانة الجرائم التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين"، في ختام أعمال دورته غير العادية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي عقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة السعودية.

كما كلف وزراء الخارجية العرب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتحرك الفوري لتشكيل لجنة دولية مستقلة من الخبراء للتحقيق في الجرائم والمجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المتظاهرين في قطاع غزة.

وأعاد مجلس وزراء الخارجية العرب التأكيد على رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، (القوة القائمة بالاحتلال)، واعتباره قرارا باطلا ولاغيا ومطالبتها بالتراجع عنه، واعتبار قيام الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس سابقة خطيرة تخرق الإجماع الدولي حول القدس المحتلة ووضعها القانوني والتاريخي القائم، وتشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وتهدد السلم والأمن الدوليين وتضعف المنظومة الدولية القائمة على القانون الدولي والالتزام به، وستكون سابقة لأي دولة تريد انتهاك القانون والشرعية الدولية.

واعتبر وزراء الخارجية العرب قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني امعانا في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني، واستفزازا لمشاعر الأمة العربية والإسلامية والمسيحية وزيادة في توتير وتأجيج الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم فضلا عما يمثله من تقويض للشرعية الأخلاقية والقانونية للنظام الدولي.

وأدان الوزراء إقدام غواتيمالا على نقل سفارتها إلى مدينة القدس وإعلان اعتزام الدول الأعضاء اتخاذ الإجراءات المناسبة السياسية والاقتصادية إزاء تلك الخطوة.

كما أدان وزراء الخارجية العرب إعلان قلة من الدول نيتها نقل سفارتها إلى القدس وتكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بتقديم توصيات بخصوص تلك الدول سواء من خلال التواصل معها لحثها على الإحجام عن مثل تلك الخطوة غير القانونية والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، أو من خلال النظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حالة إقدامها على نقل سفاراتها.

وأعاد وزراء الخارجية العرب التأكيد على اعتراف الدول العربية بالقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد الوزراء دعم قرارات القيادة الفلسطينية دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني على مختلف الصعد وردا على نقل السفارة الأميركية إلى القدس الشريف بما فيها الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية وإحالة الجرائم الإسرائيلية إلى المحاكم والآليات الدولية المناسبة بما يشمل ملف الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي.

وطالب وزراء الخارجية العرب المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن بمتابعة تنفيذ قراراته والتزام الدول بها والطلب من جميع الدول الالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة، على أساس "الاتحاد من أجل السلم" رقم 2017 الذي أكد أن أي قرارات أو اجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية ليس لها أي أثر قانوني وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ودعا وزراء الخارجية العرب جميع الدول للامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس عملا بقرار مجلس الأمن 478 لعام 1980 الذي أكد أن مسألة القدس هي إحدى قضايا الحل النهائي التي يجب حلها عن طريق المفاوضات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ووجه الوزراء الشكر للدول والمنظمات التي اتخذت مواقف رافضة للقرار الأميركي بخصوص القدس وداعمة للسلام العادل والشامل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التزاما بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأدان الوزراء مشاركة بعض الدول في فعاليات نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس الشريف واعتبار مثل هذه المشاركات تشجيعا للأعمال غير القانونية على المستوى الدولي.

وقدم وزراء الخارجية العرب تحية إكبار وإجلال للنضال البطولي للشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام، دفاعا عن أرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية وحقوقه غير القابلة للتصرف ضد الاحتلال الإسرائيلي وسياسته وممارساته.

وأدان مجلس وزراء الخارجية العرب الجرائم الإسرائيلية الممنهجة واسعة النطاق التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني المدنيين العزل والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، هذه الجرائم التي كان آخرها الاعتداء الوحشي على المتظاهرين الفلسطينيين السلميين الذين خرجوا في مسيرات سلمية بالتزامن مع ذكرى النكبة، واحتجاجا على نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، وللمطالبة بحقوقهم المشروعة في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية خاصة على خطوط قطاع غزة المحاصر التي راح ضحيتها مئات الشهداء الذين أعدموا بدم بارد وآلاف الجرحى من المدنيين العزل.

وطالب وزراء الخارجية العرب، مجلس الأمن والجمعية العامة والأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان؛ باتخاذ الإجراءات اللازمة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث غزة الأخيرة والعمل على تمكين هذه اللجنة من فتح تحقيق ميداني محدد بإطار زمني وضمان إنفاذ آلية واضحة لمساءلة ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجريمة وعدم إفلاتهم من العقاب العادل وإنصاف الضحايا.

كما طالب الوزراء المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين من جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومطالبة مجلس الأمن بإنفاذ قراراته ذات الصلة لحماية المدنيين لاسيما القرار 904 لعام 1994 والقرار 605 لعام 1987 والقاضية بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل.

ودعا وزراء الخارجية العرب الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بتحمل مسؤولياتها وكفالة احترام وإنفاذ الاتفاقية في أرض دولة فلسطين المحتلة بما فيها القدس الشرقية من خلال وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وإعمال القواعد الآمرة للقانون الدولي.

وقرر وزراء الخارجية العرب تقديم الدعم والتقدير للجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الكويت، العضو العربي في مجلس الأمن، في متابعة تطورات القضية الفلسطينية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتي كان آخرها طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث الجرائم الإسرائيلية ضد المتظاهرين المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة وجهودها في تقديم مشروع قرار بشأن تأمين حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وأعاد وزراء الخارجية العرب التأكيد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها والتي نصت على أن السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكل عادل؛ وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 ورفض أي صفقة أو مبادرة لحل الصراع لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام.

وأدان وزراء الخارجية العرب بشدة الاقتحامات الإسرائيلية المتوالية والمتكررة للمسجد الأقصى المبارك والسماح للمستوطنين تحت حراسة قوات الاحتلال بالدخول إلى باحة المسجد الأقصى وتلاوة صلوات تلمودية فيه، واعتبار ذلك عملا استفزازيا من شأنه تأجيج المشاعر ودفع الأمور إلى العنف، ومطالبة المجتمع الدولي بأثره لضمان حرية الوصول للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالقدس واعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان وإدانة القرارات الإسرائيلية بمنع المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.

وأكد الوزراء دعم الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الملك عبد الله الثاني بن الحسين على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس التي أكد عليها الاتفاق الموقع بين الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين بتاريخ 31 مارس 2013 وعلى دعم ومؤازرة دور إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية في الحفاظ على الحرم والذود عنه.

ووجه وزراء الخارجية العرب الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لقيامه بتسمية الدورة 29 للقمة العربية التي عقدت بالمملكة العربية السعودية بقمة القدس تقديرا للمكانة الروحية والدينية التي تتمتع بها القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين في قلب الأمة العربية والإسلامية وتقديمه على غرار أشقائه القادة العرب بكل الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وثمن الوزراء الجهود التي يبذلها الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية ورئيس لجنة القدس في حماية مدينة القدس الشريف ومقدساته ودعم صمود المقدسيين.

كما وجه وزراء الخارجية العرب الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية على جهودها التي تبذلها حاليا من أجل تسهيل الأوضاع داخل قطاع غزة خاصة تقديم المساعدات العاجلة واستقبال جرحى العدوان الإسرائيلي في المستشفيات المصرية وتسهيل حركة المسافرين عبر معبر رفح البري.

وطلب مجلس وزراء الخارجية العرب من الوفد الوزاري العربي المنبثق عن لجنة مبادرة السلام العربية المشكل بموجب القرار رقم 8221 الصادر بتاريخ 9 أيلول 2017 متابعة اتصالاته وجهوده في هذا الموضوع ومن الأمين العام لجامعة الدول العربية العمل على تنفيذ هذا القرار وإبقاء مجلس الجامعة العربية في حالة انعقاد والعودة للاجتماع إذا اقتضت الضرورة تقييم الأوضاع والتحرك على ضوء التطورات والمستجدات المتعلقة في هذا القرار.

 

الجبير: لا أحد يستطيع التشكيك في موقف السعودية الداعم تماما للقضية الفلسطينية

وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى لها وللعالم العربي والإسلامي. وشدد الجبير في مؤتمر صحفي مشترك عقده، مساء أمس، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بعد اختتام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، على أنه لا أحد يستطيع أن يشكك في موقف المملكة العربية السعودية الداعم تماما للقضية الفلسطينية منذ الملك المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود.

وأكد وقوف المملكة العربية السعودية جنبا إلى جنب مع الشعب الفلسطيني، وقال "إن المملكة قدمت للشعب الفلسطيني من المساعدات الإنسانية والمالية والدعم الدبلوماسي أكثر مما قدمته أية دولة أخرى، فلا أحد يستطيع أن يساوم على موقف المملكة تجاه القضية الفلسطينية أو حرصها والتزامها تجاه فلسطين والقدس، فخادم الحرمين الشريفين هو خادم الحرمين والمسجد الأقصى هو ثالث الحرمين".

وأكد أن المملكة لها مسؤولية إسلامية وعربية وإنسانية في هذا الشأن، وأي أحد يشكك في موقفها لا يعلم تاريخ المملكة، مشيرا إلى أن السعودية لا تحتاج أن تعطي ضمانات أو تطمينات لما يثار بأنها تلعب دورا سلبيا تجاه القضية الفلسطينية لذلك هذا الكلام مرفوض وغير مقبول ومن المستحيل أن يحدث ذلك.

وشدد الجبير على أن موقف وسياسة المملكة العربية السعودية والتضحيات التي قدمتها من أجل دعم الأشقاء معروفة وهذا تاريخ واضح جدا للمملكة، مشيرا إلى أن من يفكر في أن المملكة تلعب دورا سلبيا أو تدعيمها لأي صفقة يتم الحديث عنها فإنه لا يعلم حقيقة مواقف المملكة العربية السعودية.

وقال إن أكبر شاهد على مواقف المملكة هو الشعب الفلسطيني نفسه وهو ما عبر عنه الرئيس محمود عباس في القمة العربية الأخيرة في الظهران بالمملكة العربية السعودية وإشادته بدعم المملكة للقضية الفلسطينية والقدس.

وأضاف الجبير "أستغرب أنه بعد كل هذا التاريخ وكل هذه المواقف أن يجرؤ أحد أو يفكر بأن المملكة تتخذ موقفا غير داعم للقضية الفلسطينية بنسبة 200%"، مؤكدا أن موقف المملكة ثابت فالمملكة هي التي طرحت مبادرة السلام العربية عام 2002 والتي تبنتها قمة بيروت وتبنتها القمة الإسلامية في مكة عام 2005.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تؤكد أن الحل السلمي يجب أن يكون بموجب القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على أن هذا موقف ثابت لا يتغير.

 

العرب سيتحركون في مسارات متعددة

من جانبه، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العرب سيتجهون لمجلس الأمن لطلب تشكيل لجنة تحقيق في الجرائم الإسرائيلية بغزة، وإذا تصدت الولايات المتحدة للتحرك العربي كما هو متوقع سيضطر العرب للجوء الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال أبو الغيط إن العرب سيتحركون في مسارات متعددة، وعبر منظمات دولية مختلفة وكلها تصب في اتجاه التحقيق السياسي والقانوني.

وأضاف "غدا (اليوم) هناك اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الذي يحق له تشكيل لجنة في مثل هذه الأحداث"، مشيرا إلى أن وفد الجامعة العربية في نيويورك سيتحرك لتنفيذ المحاور التي تم التوصل إليها في اجتماع بشأن الاعلان الأميركي لنقل السفارة للقدس.

 

العودة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة

وطالب وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل من بطش الاحتلال وارهاب دولته، ومليشيات مستوطنيه، وغثيان الدول المارقة.

وقال المالكي في كلمته أمام مجلس الجامعة العربية إن لجنة التحقيق المستقلة التي طالبت بها دول العالم أجمع تم رفضها من قبل الولايات المتحدة الحامي والمدافع عن جرائم إسرائيل، وهو ما يجبرنا على ضرورة العودة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعوتها للانعقاد تحت بند متحدون من أجل السلام، للتخلص من استغلال أميركا البشع لامتياز الفيتو، والعودة بإصرار للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف إننا أمام الظروف الصعبة التي تعصف بالقضية الفلسطينية والمخاطر التي تتهددها؛ نجد أنفسنا أمام اختبار حقيقي وتحد كبير، فإما أن نثبت مصداقيتنا أمام شعوبنا، ومصداقيتنا حيال القرارات العربية التي اتخذت في القمم المختلفة، أو أن نثبت ما تتداوله بعض الألسنة بأن قراراتنا ليست للتنفيذ والاستعمال، وبالتالي نفقد مصداقيتنا أمام شعوبنا على وجه الخصوص.

وشدد على ضرورة الالتزام بقرارات القمم العربية، خاصة قرار قمة عمان في العام 1980 الذي دعا لقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس، ذلك رغم تفهمنا لتطورات علاقات الدول العربية مع الولايات المتحدة  وتشابكها، فليس هناك من ضير أن يتم استدعاء جماعي لسفراء الدول العربية في واشنطن لعواصمهم للتشاور، ولإظهار الامتعاض العربي من الانحياز الأميركي للاحتلال كحد أدنى، إضافة إلى أهمية استدعاء سفراء الولايات المتحدة المعتمدين لدى العواصم العربية لإبلاغهم مجددا بالرفض العربي نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وقال المالكي إنه في ظل غياب ردود فعل حازمة، تجرأت عدد من الدول على اتخاذ نفس الخطوة الأميركية، و"غواتيمالا" مثال على ذلك، وستلحق بها دول أخرى من القارة الأميركية، وقد نجد أنفسنا أمام توجه مشابه لبعض الدول الأفريقية تحت ضغط وابتزاز وإغراءات أميركية إسرائيلية، فإذا لم تشعر الإدارة الأميركية أن هناك تغييرا حقيقيا قد طرأ في شكل وطبيعة الاتصالات العربية معها كنتيجة لنقلها سفارتها إلى القدس، فإنها لن تشعر أنها ارتكبت خطأ جسيما وتاريخيا، ليس فقط بحق فلسطين وإنما بحق العرب المسلمين والمسيحيين، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي الرسالة التي نوجهها من بيت العرب الأول مقر الجامعة العربية للإدارة الأميركية وحكومة غواتيمالا تعبيرا عن رفضنا لقرار نقل السفارة؟ كيف بالإمكان أن تصل رسالة الرفض العربية والاحتجاج للدول الأخرى التي قد تفكر أو تجد نفسها مضطرة تحت الضغط والابتزاز للقيام بذلك حتى تستشعر هذا الرفض لقرارها، نحن امام لحظة تاريخية تملي علينا تحمل مسؤولياتنا والتصرف وفقها، حيث أن هناك تخوف من دول أخرى ستلحق بنقل سفاراتها، وأمام المجازر التي ترتكب في غزة، ستكون هناك مجازر أخرى مقبلة؛ فماذا نحن فاعلون؟

وأشار إلى خطاب الرئيس عباس أمام مجلس الأمن في العشرين من شباط الماضي الذي كان خارطة طريق لتحقيق السلام المطلوب، وأمام تبني القمة العربية الأخيرة لهذه الرؤية، وجب علينا العمل لترجمتها عمليا في أقرب الأجيال، وتكليف اللجنة الوزارية العربية السداسية لهذه المهمة وتقديم تقريرها خلال شهر من الآن، إذا أردنا إظهار الجدية المطلوبة في عملنا وتحملنا مسؤولياتنا حيال هذا الخطر القاتل.

وقال المالكي إننا نلتقي اليوم على وقع مجزرة دموية عنصرية ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد ضد أبناء شعبنا العزل المشاركين في مسيرات العودة السلمية في قطاع غزة، وبإسناد ودعم غير محدود من الإدارة الأميركية المنحازة بشكل أعمى للاحتلال وسياساته، فمنذ قرار الرئيس الأميركي ترمب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها، سقط أكثر من 100 شهيد في غزة والضفة بمن فيهم الطفلة الرضيعة "ليلى"التي لم تتجاوز الـ8 أشهر، فيما جرح أكثر من 6000 فلسطيني نصفهم سيبقى يعاني من إعاقة دائمة وأكثر من 4000 معتقل، إضافة إلى عمليات التغول الاستيطاني التهويدي واسعة النطاق التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية المحتلة عامة والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك بشكل خاص، وعمليات القمع والتنكيل والإعدامات الميدانية وهدم المنازل والتهجير القسري، وغيرها من العقوبات الجماعية التي يتعرض لها أبناء شعبنا.

وأضاف إنه على وقع هذه المجزرة احتفلت اميركا بنقل سفارتها للقدس، واختارت في تحد مقصود ذكرى النكبة الأليمة على شعبنا للتعبير عن انحيازها المطلق لإسرائيل ولروايتها التلمودية الصهيونية. وكأن هذا لم يكن كافيا لإشباع رغبات الاحتلال والانحياز الأعمى للإدارة الأميركية، عندما أطلت علينا الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض لتبرر الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق شعبنا الأعزل في غزة، حيث خرجت علينا مندوبة الولايات المتحدة نيكي هيلي، لتحمل الشعب الفلسطيني المسؤولية عن المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحقنا، متهمة الضحية بالمسؤولية عما ارتكبه الجلاد الإسرائيلي من جرائم، ولتؤكد مرة أخرى على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، ثم يخرج نتنياهو ليهنئ جنوده بهذا الإنجاز العظيم، مشيرا إلى أننا الآن أمام مفاهيم غريبة وعجيبة تعكس انحطاط أخلاقي واستهتار للقيم الإنسانية العالمية، تشجع الاحتلال والاستيطان، وتبرر القتل خارج القانون والاستعمال المفرط للقوة.

وتطرق إلى المفاهيم المعكوسة التي تعطي المحتل كامل الحرية بالقتل تحت ذريعة الدفاع عن النفس، بينما يتهم شعبنا الأعزل الرازخ تحت الاحتلال بالتحريض والتصعيد والإرهاب والاستفزاز، فيما يمكن أن نسميه بلطجة القوة التي تؤسس لتحول أخلاقي دنيء يرسم مفاهيم جديدة في العلاقات ما بين الدول ينذر بكوارث مستقبلية، ويؤسس لانقلاب علني على مرتكزات العلاقات بين الدول والمنظومة الأممية برمتها ومبادئ حقوق الانسان.

 

نقل السفارة الأميركية باطل ولا أثر قانونيا له

وقال الأمين العام للجامعة العربية إن القرار الأميركي بنقل السفارة للقدس باطل ومنعدم، ولا أثر قانونيا له وهو مرفوض دوليا وعربيا. وطالب أبو الغيط في كلمته أمام مجلس الجامعة بتحقيق دولي ذي صدقية في الجرائم التي ارتكبها الاحتلال على حدود قطاع غزة على مدار الأيام الماضية.

وأضاف إن اجتماعنا استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث إننا أمام حالة من العدوان السافر على القانون والشرعية الدولية، جسدها نقل السفارة الأميركية لدى دولة الاحتلال إلى مدينة القدس، بالتوازي مع حالة من غطرسة القوة والإمعان في العنف من جانب القوات الإسرائيلية في مواجهة المدنيين الفلسطينيين العزل الأبطال الذين انطلقت مسيراتهم السلمية من قطاع غزة.

وشدد على أن هذا القرار غير المسؤول يدخل المنطقة في حالة من التوتر، ويشعر العرب جميعا بانحياز الطرف الأميركي بصورة فجة لمواقف دولة الاحتلال، بل إن هذا الموقف الأميركي على ما يبدو قد شجع إسرائيل على المضي قدما فيما تقوم به من بطش عشوائي وعنف أعمى، وقتل وحشي في حق المدنيين غير عابئة بالقانون أو حتى بأبسط الأعراف الإنسانية التي لا تبيح قتل المدنيين العزل من السلاح.

وقال "إننا نترحم على أرواح الشهداء الأبطال الذين تحدوا آلة البطش بصدورهم العارية، ونقدم لهم جميعا وللشعب الفلسطيني الصامد تحية إجلال وإكبار، ونطالب بتحقيق دولي، ونشد على أيدي أبناء الشعب الفلسطيني ونقف معهم وإلى جوارهم مؤكدين أن الحق يظل حقا ولو تقادم به الزمن، وأن نضال أبنائه لن يذهب سدى".

وعبر الأمين العام عن تقديره للغالبية الكاسحة من دول العالم التي وقفت في الجانب الصحيح من التاريخ إلى جوار الحق، رافضة الخطوة الأميركية المجحفة، وضد العنف الإسرائيلي المفرط والغاشم، مطالبا مختلف الدول بالاستمرار في التمسك بمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة، وقضية من قضايا الحل النهائي، ومن ثم يحظر نقل السفارات إليها وفي هذا الصدد فإننا ندين ونستنكر ما قامت به جمهورية جواتيمالا بالأمس من نقل سفارتها إلى القدس، موكدا أن العلاقات العربية معها، ومع غيرها من الدول التي قد تقدم على خطوة مماثلة، ينبغي أن تخضع للتدقيق والمراجعة.

وأكد أن نقل السفارات إلى القدس عمل يضر بالسلام، بل ويقوض الشرعية الأخلاقية والقانونية للنظام الدولي برمته وإننا ننتظر من كافة الأصدقاء ومحبي السلام في العالم الدعم في هذه الأوقات الحرجة التي تختبر صلابة الالتزام بالمعايير الأخلاقية وبمبادئ العدالة والإنسانية، مطالبا مختلف الدول بالحفاظ على حالة الإجماع الدولي الرافض للخطوة الأميركية.

ودعا الأمين العام المجتمع الدولي، ممثلا في مجلس الأمن، إلى العمل في أسرع وقت على توفير الحماية للفلسطينيين ووقف آلة القتل العشوائي التي استباحت دماءهم ظلما وعدوانا، مضيفا إن العرب ينشدون سلاما دائما وتسوية عادلة للقضية الفلسطينية على أساس مبادرة السلام العربية لكن دولة الاحتلال، بممارستها العنف والقهر والتنكيل، تأبى إلا أن تذكرنا كل يوم بأن الطريق إلى هذا السلام مسدود، وأن السبيل إلى تلك التسوية مغلق ولهذا فإن على إسرائيل أن تتحمل المسؤولية أمام العالم كله عن إهدار الفرص في تحقيق السلام، والتشبث بأوهام السيطرة والهيمنة عبر منظومة احتلال عنصري بغيض ينتمي إلى القرن الماضي ولم يعد له مكان في عالمنا.

 

الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية

ودعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي المجتمع الدولي للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

وقال الصفدي في كلمته إن قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى، فلا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مؤكدا رفض كل محاولات تزييف التاريخ وطمس الحقائق. وأدان الصفدي قرار الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها للقدس، والممارسات الإسرائيلية في القدس من طمس الهوية الفلسطينية دون موقف واضح من المجتمع الدولي.

وأضاف إن المجزرة الإسرائيلية لن تمر دون عقاب، فعدم محاسبة مرتكبيها يمثل تخليا عن القانون الدولي، مؤكدا رفض القرار الأميركي الذي ونقل السفارة لن يلغي حقيقة أن القدس من قضايا الوضع النهائي، والقدس الشرقية أرض محتلة وهي عاصمة دولة فلسطين.

وشدد الصفدي على أن الأردن سيظل يكرس كل امكاناته لدعم القضية الفلسطينية ونصرة الشعب الفلسطيني.

 

إجراء باطل لا ينشئ حقوقا للاحتلال

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن نقل أي سفارة إلى القدس المحتلة سيظل إجراء باطلا لا محل له في القانون الدولي، ولا ينشئ حقوقا قانونية لقوة الاحتلال، ولا يستطيع بطبيعة الحال أن يسقط حق الشعب الفلسطيني الأصيل وغير القابل للتصرف في أراضيه.

وأضاف أننا نجتمع على وقع مأساة جديدة وانتهاكات جسيمة ترتكبها قوة الاحتلال مجددا ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي يقدم ببسالة نادرة الشهيد تلو الآخر، متمسكا بحقه في الحرية والحياة والكرامة ورافضا أن يسقط هذا الحق أمام قوة احتلال لا سند لها من شرعية أو قانون.

وتساءل شكري، هل كتب على الشعب الفلسطيني الباسل أن يعيش سلسلة لا تنتهي من النكبات؟ وهل بات قتل العشرات وجرح المئات ممارسة عادية، تمر كمجرد إحصاءات رقمية تألفها العين بعد حين، فتنسى معناها وما تحمله من عار أخلاقي وسياسي يتحمل مسئوليته المجتمع الدولي بأكمله؟

وأضاف، "للأسف الشديد نجتمع اليوم، ولم يكن يمر شهر على انعقاد "قمة القدس"، لا لنناقش، كما كان ينبغي، سبل تفعيل إعلان القمة، وإنما للنظر فيما يمكن عمله لوقف نزيف الدم الفلسطيني، ومواجهة جريمة جديدة من الجرائم المستمرة، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو أصل الأزمة برمتها، وهو مصدر السلسلة المتعاقبة من المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فإنه ليس مقبولا بأي حال من الأحوال لي عنق الحقائق ولوم الضحية، ومحاولة تحوير الانتباه عن أصل المأساة الفلسطينية والأصل هو الاحتلال، وإنهاء هذا الاحتلال هو الطريق الوحيد لطي هذه الصفحة الحزينة من تاريخ منطقتنا".

وقال شكري، إن أمام اجتماعنا ثلاث مهام عاجلة وملحة، أولا: التحرك العاجل مع المجتمع الدولي، لوقف ممارسات الاحتلال ضد المتظاهرين العزل، والبدء في تحقيق دولي نزيه وشفاف حول واقعة استخدام الرصاص الحي ضد هؤلاء المتظاهرين في الأيام الماضية، وثانيا: التأكيد بشكل حاسم على بطلان أية إجراءات ترمي لخلق وقائع جديدة على الأرض أو إضفاء الشرعية على وجود الاحتلال في الأراضي المحتلة، وفي القلب منها القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية، وعدم الاعتراف بهذه الإجراءات أو أية آثار مترتبة عليها، وثالثا: إعادة تحريك المفاوضات السياسية، المبنية على قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية للسلام، بغرض إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أن الوقت حان لكي تنتهي سبعة عقود مظلمة من عمر المنطقة، وأن نطوي هذه الصفحة المؤلمة من تاريخها، ونبدأ مرحلة جديدة عنوانها السلام الذي لا يمكن أن يتأسس إلا على احترام الحقوق، والوفاء بالتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني في الاستقلال والعيش بحرية وكرامة وأمن.