عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 أيار 2018

اسرائيل ايضا كذبت

هآرتس - جدعون ليفي

يمكننا أن نضع جانبا عدم الرضى من رؤية عرض الاثاث المكتبي لرئيس الحكومة. فهو أمر يتعلق بالاسلوب والذوق. لكن لا يمكن تجاهل الارقام القياسية الجديدة التي تسجلها اسرائيل باستمرار بشأن نقص الوعي الذاتي أو ما يسمى بالاخلاق المزدوجة والنفاق.

الاسرائيليون يعتقدون حقا أنه من الصادم مناقشة كيف أن ايران كذبت على العالم دون أن يرف لها جفن بالضبط مثلما يؤمنون حقا بأنه من الفظيع أنه في الدول الاستبدادية يطلقون النار الحية على المتظاهرين، وأن انظمة استبدادية تقوم بسجن معارضيها السياسيين دون محاكمة، وأنه في دول الابرتهايد يوجد نظامان للعقاب، وأن مواطني الديكتاتوريات مسجونون في بلادهم وكأنهم في قفص، وأن الناس يضطهدون بسبب الدين أو القومية، وأن مجتمعات اغلقت ابوابها امام اللاجئين، وأن دول تستخف بالقانون الدولي. إن شعب الاخلاق لا يمكنه أن يبقى لامبالي ازاء ظواهر صادمة كهذه، وفي الحقيقة هو يصدم احيانا وحتى أنه يقيم الدنيا ولا يقعدها الى أن يصل الامر له.

عندما يثبت بنيامين نتنياهو بالوثائق أن ايران كذبت بخصوص برنامجها النووي، لم يخطر ببال أحد فكرة أن اسرائيل يجب أن تكون الدولة الاخيرة في العالم التي تتجرأ على الاحتجاج على ذلك، وأنه كيف تتعامل اسرائيل مع نفس هذا الموضوع منذ عشرات السنين؟ الارشيف النووي الايراني يبدو بالتأكيد مثل مكتبة اعارة في حي امام الارشيف النووي الاسرائيلي. لكن اسرائيل لم توقع على مواثيق، ولا تسمح بالرقابة وهي تكذب وتخدع على مدى ستين سنة من الكذب النووي المتواصل. عمليا، لم تقل في أي يوم كلمة صادقة حول النووي الخاص بها. جميع برنامجها لاغراض سلمية، بالضبط مثلما تدعي ايران بشأن برنامجها النووي. ديمونة انشئت من اجل فحص صور طبقية تنقذ الحياة في قسم الطب النووي في مستشفى ايخيلوف.

اسرائيل مسموح لها الكذب، اسرائيل هي حالة خاصة. "اسرائيل لن تكون الدولة الاولى التي تدخل السلاح النووي الى الشرق الاوسط"، هكذا تفاخر شمعون بيرس بالجملة التي اخترعها وكانت خدعة القرن. وما هي سياسة الغموض النووي، اذا لم تكن سلسلة من عدم قول الحقيقة؟ اذا حاول أحد ما أن يكشف اكاذيب النووي الاسرائيلي، في البلاد وفي الخارج، تتم ادانته على الفور على اعتبار أنه عدو وخائن، فقط اكاذيب ايران يجب كشفها. علماء الذرة الاسرائيليون هم الحاصلون على جائزة أمن اسرائيل. د. محسن فخريزاده هو في "يديعوت احرونوت"، "العقل الخطير". د. ستراينجلاب "محاضر مطلوب في النهار وعميل سري في الليل"، "الذي يترأس كلية الموت". وماذا كان نظراءه الاسرائيليون؟ يانوش كورتساكيم؟ هل كان الأم تريزا؟ البروفيسور آرنست دافيد بيرغمان المشهور ألم يحاضر في النهار، وكان عميل سري في الليل؟ ويوفال نئمان ألم يكن هو الدكتور ستراينجلاب؟ والبروفيسور اسرائيل دوستروفسكي ألم يعمل في "كلية الموت"؟ جميعهم عملوا على الحفاظ على صنف نادر لازهار برية محمية.

ما الفرق بينهم وبين د. فخريزاده الفظيع، الذي بالتأكيد ستقوم اسرائيل بتصفيته ذات يوم؟ الفرق هائل، لنا مسموح. نحن حالة خاصة. نحن فقط ندافع. نحن في خطر ابادة. نحن دائما في خطر ابادة، مقابل طهران بالطبع، ولكن ايضا مقابل طائرة ورقية من قطاع غزة (لذلك، مسموح لنا اعدام من قام بتطييرها). هل ربما ايضا في طهران يشعر النظام بأنه في خطر ابادة؟ هل ربما ايضا هناك يعرفون أن انظمة لديها نووي هي انظمة لديها بوليصة لضمان البقاء؟ هل اسرائيل، الدولة العدوانية والعنيفة جدا، ومن الدول العدوانية والعنيفة اليوم في العالم، يمكنها حقا الاقناع بأن سلاح نووي في أيديها هو آمن؟ في أيدي بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان في يوم ضائقة؟ وفي أيدي ورثتهم؟.

يجب النضال ضد النووي الايراني بقدر الامكان. إن خطره أقل كما يبدو مما هو معروض هنا بطريقة هستيرية. ولكن يجدر في كل مرة النظر الى الحدبة التي توجد على ظهرنا. نتنياهو حاول أن يصدم العالم بالاثبات أن ايران كذبت. اذا كان العالم مصدوم من اكاذيب طهران، كان يجب أن يصدم ايضا من اكاذيب القدس. بالنسبة للاكاذيب النووية لا يوجد أي فرق بينهما. عمليا، كذب اسرائيل هو اكبر.