عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 نيسان 2018

الدمل سينفجر

هآرتس – عاموس هرئيل

لقد كان لنشاطات الجيش الاسرائيلي على طول الحدود مع القطاع في نهاية الاسبوع هدفين، الاول وهو علني، كان منع اجتياز الجدار من قبل الجمهور الفلسطيني الذي سيحاول الدخول الى حدود اسرائيل وربما محاولة الدخول الى احدى مستوطنات غلاف غزة. الجيش الاسرائيلي نجح في هذه المهمة بصورة كاملة. الثاني الذي ذكر في وسائل الاعلام بصورة هامشية فقط كان منع خروج الوضع في غزة عن السيطرة.

الفهم المقبول في الجيش منذ سنوات هو أن عددا كبيرا من القتلى سيجلب معه مخاطرة للتصعيد. كل جنازة تصب الزيت على نار المقاومة. هذا الهدف لم ينجح فيه الجيش في يوم الجمعة الماضي. بعد 15 قتيلا – "صحيح أن عددا منهم كانوا مسلحين" وعدد منهم كانوا محسوبين على الاذرع العسكرية للتنظيمات الفلسطينية ومن دون أن يكون بينهم نساء واطفال – من الصعب الحديث عن الانضباط والسيطرة، حتى لو كان واضحا أن المواجهة كان يمكن أن تنتهي بصورة اسوأ بكثير. الدليل الافضل على حجم اطلاق النار كان مئات الفلسطينيين الذين اصيبوا بالنار الحية، وهو معطى حتى الجيش لا ينفيه.

يمكن التقدير لماذا حدث ذلك. الجيش ينظر الى هذه المسيرة بصورة مختلفة عن الصورة التي ينظر فيها الى التعامل مع التظاهرات في الضفة الغربية. في قطاع غزة تم ترسيم الحدود، حتى لو أن مكانتها الدولية قابلة للتفسير، واسرائيل ارادت منع أي اختراق للسيادة والدخول الى اراضيها. كان في الجيش ايضا افتراض أن استخدام القوة الزائدة الآن سيردع حماس عن زيادة العنف في المسيرات والتظاهرات القادمة التي يتوقع اجراؤها في الشهر ونصف الشهر القادمين. في الخلفية كانت تحلق كما يبدو احداث الاسبوع الماضي، حيث واجه الجيش انتقاد في وسائل الاعلام على "فشل الجدار" بسبب اجتياز ثلاثة فلسطينيين له والذين تم القاء القبض عليهم في "تساليم" ومحاولة تقليدهم لاحقا، الميل الطبيعي لقادة الجيش هو تشديد القبضة اكثر من اجل صد ادعاء تهمة التباطؤ.

الآن، من المفاجئ أنه مع كل التجربة التي راكمتها اسرائيل في المواجهة مع جمهور مدني في غالبيته، هي تقريبا لم تستخدم يوم الجمعة الحيل أو العمليات المحكمة أو وسائل اكثر مرونة. الجيش الاسرائيلي امتنع عن الاعتماد على الشرطة وحرس الحدود في تفريق التظاهرات، بذريعة أنه يوجد لوحداتهم مهمات مستعجلة اخرى. وكما نشر في هآرتس فان تقرير مراقب الدولة من العام الماضي كشف اهمال متواصل في استخدام وسائل تفريق التظاهرات.

هناك شيء ما يدعو لليأس في النقاش العام في اسرائيل حول احداث يوم الجمعة، كما يتسرب من الشبكات الاجتماعية لوسائل الاعلام وبالعكس. الصحفي جدعون ليفي يصف هنا "جيش الذبح الاسرائيلي"، وأنا لا اذكره ولو باشارة بدور حماس في التظاهرات أو وجود نشطائها ومنهم مسلحون قرب الجدار. عضوة الكنيست تمار زندبرغ (ميرتس) تتطهر من قضية كلوغهيفت من خلال القاء المسؤولية على الجيش الاسرائيلي. وفي المقابل، محللون وكتاب اعمدة والذين في الايام العادية يتنافسون فيما بينهم حول درجة قوة الانقضاض على رئيس الحكومة نتنياهو، يظهرون الوطنية في التعبير عن دعمهم للجيش ويرفضون أي نقاش لأوامر اطلاق النار.

لكن هذا النقاش هو نقاش داخلي، ويبدو أن اهميته كما يبدو قليلة. السؤال الاكثر الحاحا هو هل حماس تعتقد أنه بواسطة رؤيتها "الترامبية" للتظاهرات التي نظمت في البداية بواسطة نشطاء حياديين لا ينتمون لتنظيمات بصورة واضحة، اكتشفت صيغة يمكنها احراج اسرائيل. طوال الوقت الجيش يقف هنا امام مشكلة: قتل متواصل لمتظاهرين مدنيين سيخرج أخيرا المجتمع الدولي عن لامبالاته. إن سلسلة احداث ستجبر الجيش على ابقاء قوات على حدود القطاع على حساب التدريب. كما أن ازدياد محاولات المس بالجدار سيبطئ وتيرة اقامة العائق ضد الانفاق، الذي حتى اليوم لم تشوش حماس اقامته.

اضافة الى كل ما تقدم، هناك الازمة الحقيقية الشديدة في قطاع غزة. صحيح، كما قال رئيس الاركان آيزنكوت للصحيفة في مقابلة اجريت معه الاسبوع الماضي، أن "منسق اعمال الحكومة" في المناطق يتراكض الآن في العالم في محاولة لتجنيد الاموال للقطاع رغم أنه محكوم من قبل حماس. ولكن طالما يستمر انهيار البنى التحتية في غزة ولا يوجد تخفيف للحصار المفروض على القطاع، فان اسرائيل لا يمكنها التظاهر بأنه لا توجد مشكلة لديها، حتى لو أن المسؤولية موزعة بين اسرائيل والجهات الاخرى – مصر، السلطة الفلسطينية وحماس في القطاع – ففي نهاية المطاف هذا الدمل سينفجر، سواء بكارثة انسانية أو بمواجهة عسكرية اخرى بين اسرائيل وحماس.