أكاديميا على قياس بينيت
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

لا "مدونة أخلاقية" أو أي اسم مغسول آخر: محاولة وزير التعليم ورئيس مجلس التعليم العالي، نفتالي بينيت لضبط جهاز التعليم العالي في اسرائيل بواسطة أنظمة ضبط وربط ضد الاعراب عن الاراء المناهضة للسلطة، مرفوضة من اساسها. فلا وجود للاكاديمية بدون حرية، وهي لا تحتمل انزالات من عل من جانب السلطة. لا حاجة للرقابة الحقيقية. فمن أجل تحقيق الهدف المبرد اللازم، يكفي ترسيم حدود الخطاب، التي تتقلص بالتدريج ولكن بمثابرة. لهذه "الاكاديمية على القياس" لا مكان في دولة ديمقراطية.
مقارنة بالوثيقة الاساس التي وضعها بناء على طلب بينيت في السنة الماضية بروفيسور البلاط آسا كيشر، فان القرار الذي اتخذ الاسبوع الماضي في اللجنة الفرعية لمجلس التعليم العالي يبدو جارفا أقل. ولكن ليس في ذلك ما يحلي القرص. فالروايتان مصابتان برغبة بينيت في أن يقرر ما هو المسموح وما هو الممنوع، بناء على فكره السياسي.
أربعة من خمسة بنود القرار واضحة من تلقاء ذاتها ولا تتطلب قواعد جديدة: حظر تمييز الطلاب او اعضاء الطاقم بسبب الاراء السياسية، ومنع الدعاية الحزبية في الدرس. فالقضاء الاسرائيلي والانظمة الداخلية القائمة في مؤسسات التعليم العالي توفر لذلك الجواب. والقول انه مطلوبة الان بنود خاصة مزعومة لمنع المس بسبب الاراء السياسية، يخلق عرضا عابثا وكأن الحديث يدور عن ظاهرة سائدة. وهكذا تعظم مشكلة هامشية تكاد لا تكون موجودة، وتعرض كتهديد جوهري من الاكاديمية على النظام القائم. فالنظام الاخلاقي يدفع الى الامام برواية بينيت ومنظمات اليمين العاملة الى جانبه، والذي يبحث بلا توقف عن اعداء، ومرغوب فيهم أن يكونوا من الداخل. وعليه، فان الرقابة الدائمة هي ضرورية.
البند الاول، وربما الاهم في القرار، يحظر على المحاضرين الدعوة الى المقاطعة الاكاديمية على اسرائيل أو العمل على ترويج مثل هذه المقاطعة. ولكن يوجد في مؤسسات التعليم العالي اعضاء طاقم يؤمنون بان هذا ليس فقط حقهم بل وايضا واجبهم التأييد للمقاطعة الاكاديمية (او غيرها) على اسرائيل، بسبب الاحتلال. وحظر الاعراب عن الرأي في الموضوع هو مس خطير في حرية التعبير. في مثل هذا الوضع، فان الاعتراف بـ "الاهمية العليا للحرية الاكاديمية" كما كتب في مقدمة القرار، هو اعتراف عديم القيمة، وتمويه لا مجال لقبوله.
لقد تأسس مجلس التعليم العالي من أجل خلق فصل بين الساحة السياسية وجهاز التعليم العالي. وهكذا يضمن الا يكون مس بالحرية الاكاديمية. مع مرور 60 سنة، فان حامي الحمى هذا يسحق. اما بيان لجنة رؤساء الجامعات بانها لن توافق على "تكون شرطة أفكار سياسية للسلطات" فيرسم اتجاه الرد المناسب: لا للتعاون مع كم الافواه من مدرسة وزير التعليم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد