قانونيون وباحثون: تعرفة التيار الكهربائي لا تعكس كلفتها الحقيقية

الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش- يرى قانونيون وباحثون ان تعرفة التيار الكهربائي لا تعكس القيم والتكاليف الحقيقية لتقديم خدمة توزيع الكهرباء بما يمكن المواطن من تحمل أسعارها، وبما يضمن تغطية شركات التوزيع المرخصة لتكاليفها التشغيلية، وتحقيق عائد ربحي مقبول على رأس المال المستثمر، وحملوا مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني مسؤولية حماية المستهلك من الأسعار الاحتكارية وتوحيدها على جميع المستهلكين.
وحث المراقبون في لقاءات مع "الحياة الجديدة" سلطة الطاقة على ضمان عدالة توفير الكهرباء لكل المواطنين وفق مقتضيات: السعر المناسب وجودة الخدمة وتنظيمها وفق أسس قانونية وإجرائية سليمة، استنادا لما نصت عليه القواعد الدستورية الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني والتي تشير بوضوح الى مسؤولية الحكومة المباشرة عن إدارة وتنظيم مؤسسات الطاقة، اذ إن إشرافها الفاعل عليها يضمن قيامها بدورها بفاعلية.
وطالب قانونيون سلطة الطاقة بضرورة تبني سياسة موحدة تضمن تفعيل الدور الرقابي لمجلس تنظيم قطاع الكهرباء على جميع الشركات، وضبطه للأسعار والكلفة، واقرار سياسة واضحة تجاه تبني قانون عام لتنظيم منح الامتيازات في إدارة وتشغيل مرافق قطاع الكهرباء، وبما يحول دون إتاحة الاحتكار للقطاع الخاص، واعتماد مبادئ تضمن تقديم هذه الخدمات بعدالة وبجودة وسعر مناسبين.
مسؤولية دستورية على الحكومة
وحث الباحث القانوني معن البرغوثي، الحكومة على تحمل مسؤولياتها الدستورية، باحترام مبدأ إدارة الخدمات على أساس المساواة بين المواطنين دون تمييز أو محاباة، من خلال تمكينها مجلس تنظيم قطاع الكهرباء للإشراف عليه، على ان تمنح رخص الامتياز لشركات خاصة في إدارة أو تشغيل أو توزيع خدمة الكهرباء وفقا لقواعد محددة في القانون، مع أهمية أن يتم تنظيم إدارة خدمات الكهرباء وتقديمها من خلال شركة النقل الوطنية للكهرباء المملوكة للحكومة بقانون.
في الوقت الذي شدد فيه معن، على وجوب الالتزام بأحكام القانون المتعلقة بمهام وصلاحيات مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وذلك لإنهاء ظاهرة الصراع ومنع التضارب في الصلاحيات بينه وبين سلطة الطاقة، بتبني خطة وطنية لقطاع الكهرباء وإدماجها في أجندة السياسات الوطنية للحكومة، وتخصيص جلسات خاصة في مجلس الوزراء لمتابعة تقارير وشؤون مجلس تنظيم قطاع الكهرباء بما يعزز من الدور الإشرافي للحكومة.
تفعيل دور مجلس تنظيم قطاع الكهرباء
وطالب معن باستكمال بناء مجلس تنظيم قطاع الكهرباء ليصبح أكثر فاعلية في ممارسة دوره الاشرافي والرقابي على التنفيذ وضمان تعزيز النزاهة وإشاعة الشفافية والمساءلة في عمله بما في ذلك نشر قراراته وتقاريره وتصويب المخالفة القانونية المتعلقة بتشكيل مجلس إدارته، مشترطا في ذلك منحه الاستقلال المالي والاداري دون التدخل في قراراته اضافة الى تفعيل دوره في تحصيل رسوم الرخص والخدمات وتمكينه من القيام بالمهام المنوطة به قانونا خصوصا تفعيل رقابته على شركات التوزيع بما في ذلك الهيئات المحلية عدا عن ضرورة استحداث دائرة تدقيق داخلي وتعيين مراقب مالي لضمان فعالية تطبيق النظام المالي والمحاسبي في المجلس.
واكد معن، على ضرورة زيادة الكادر الوظيفي للمجلس وتبنيه سياسات معلنة وواضحة ومدونة سلوك وظيفي تمنع تضارب المصالح وتلقي الهدايا.
ومع اقرار القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة م. ظافر ملحم، بوجود مشكلة في مسألة استقلال المجلس المالي والاداري، لكنه قال:" تمت معالجة ذلك مؤخرا بتعديل قانون الكهرباء، والذي بات يعطي المجلس الاستقلال المالي حتى يمارس عمله ومهامه بشكل كامل وبدون اي تأثير من اي جهة خارجية، ونترقب قيام المجلس بتنفيذ البرامج الخاصة به وتشغيل الكادر القادر على المراقبة والعمل مع شركات التوزيع".
ويرد ملحم على القانوني معن: " القانون والتعليمات والتشريعات الصادرة عن الحكومة سواء في قانون الكهرباء العام او عقد تأسيس المجلس أعطت كامل الصلاحيات للمراقبة والقيام بمهامه بشكل تام".
أسس الحوكمة في عمل مجلس تنظيم قطاع الكهرباء
واكد معن عدم توفر: نظام إداري خاص بالمجلس ينظم شؤونه الوظيفية وسلم رواتب معتمد، ومدونة سلوك خاصة به وغياب تعليمات واضحة حول الابلاغ عن الفساد".
وقال:"مع انه يتوفر مجلس إدارة مشكل وقائم للمجلس، لكن هناك مخالفة لأحكام القانون الذي ينص على عدم جواز تجديد العضوية لأكثر من مرة واحدة (حالة ممثل وزارة الحكم المحلي الذي تكرر في 3 تشكيلات متتالية). كما لم يتم تطبيق إقرار الذمة المالية لرئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، ولم تطلب هيئة مكافحة الفساد ذلك بالنسبة لمجلس الإدارة الحالي".
وتابع:" على الرغم من ان القانون ينص على أن المجلس يتمتع بالاستقلال المالي والإداري، لكن مع ذلك: من غير المؤكد تمتعه بالاستقلالية الكافية والتي تقتضي بأن يأخذ مجلس إدارته قراراته بمسؤولية عالية دون تأثير من المستويات السياسية والاقتصادية".
وبالرغم من تأكيد معن: "على دور المجلس الرقابي على كافة أنشطة قطاع الكهرباء وفقا للقانون. لكنه قال:"الا انه لا يملك سوى التوصية في موضوعي الأسعار والرخص في نشاطات الكهرباء. وما زال رهين المخصصات المالية التي تقدم له من وزارة المالية، ويعاني من ضعف في دوره في تحصيل الموارد المالية المتأتية من رخص التشغيل لشركات توزيع الكهرباء (رسوم الرخص)، والضعف العام في مستويات تحصيل أثمان الكهرباء من قبل شركات التوزيع والبلديات وضعف الرقابة على ذلك ما يؤثر على تدني مستويات الخدمة وزيادة تكلفتها".
في حين أكد م. ملحم، "انه بعد اقرار قانون الكهرباء العام وتعديلاته مؤخرا، سيتمكن المجلس من فرض الغرامات والاجراءات والتشريعات الخاصة برسوم التراخيص وغير ذلك، وستخضع شركات التوزيع لإجراءات قانونية مشددة".
العلاقة بين سلطة الطاقة والمجلس
الباحث القانوني بلال البرغوثي، شدد على ضرورة توضيح طبيعة العلاقة ما بين سلطة الطاقة ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء بعيدا عن صراع الصلاحيات، وبما يتفق مع تحمل المسؤوليات المتبادلة والتكاملية في ادارة القطاع، اضافة الى وجود الهيئات المحلية خارج عملية الرقابة والاشراف من قبل المجلس.
واتهم بلال، بعض شركات الكهرباء بعدم امتثالها للتعليمات والسياسات المقرة من الجهات الرسمية، خصوصا في ظل ضعف الاجراءات المتخذة ضد تلك المخالفات، فضلا عن عدم استكمال البناء المؤسساتي لقطاع النقل بعد انشاء شركة النقل الوطنية التي لم تسيطر على كامل خطوط ونقاط الربط.
وتعقيبا على ما جاء على لسان م. ملحم فيما يتصل بالتأخر في اصدار قانون كهرباء فلسطيني حديث قال بلال:"عانى قطاع الكهرباء من عدة اشكالات ابرزها، تركيز ادارته بيد سلطة الطاقة. الامر الذي ادى الى تغييب جسم رقابي مستقل منظم لقطاع الكهرباء، يناط به الرقابة على جودة تقديم الخدمات من قبل الجهات المزودة للكهرباء وحماية مصالح المشتركين بالتوازن مع مصالح الشركات".
تباين كبير في اسعار الكهرباء
واكد بلال، على التباين الكبير في اسعار الكهرباء بين مناطق الوطن نتيجة غياب تعرفة موحدة لاحتساب الاسعار، وذلك في واقع عدم وضوح الرؤيا فيما يتعلق بأدوار القطاعات الاخرى في ادارة القطاع، منوها الى سوء الخدمة في العديد من المناطق نتيجة تولي الهيئات المحلية ادارة هذا القطاع في ظل عدم خضوعها للرقابة.
احتساب تسعيرة عادلة
واوضح بلال:"ان القانون حدد دور القطاع الخاص في ادارة مجالي التوليد والتوزيع. وانهى دور الهيئات المحلية في توزيع الكهرباء، وحصر عملية التوزيع بشركات مساهمة مرخصة لهذا الخصوص ومتخصصة فنيا وماليا، لكنه طالب بوضع تعرفة كهربائية موحدة تشتمل على منهجية احتساب تسعيرة عادلة توازن ما بين مصالح الموزعين والمستهلكين. وتعزيز العقوبات على سارقي التيار الكهربائي بما يضمن الحد من الفاقد غير الفني.
عدالة التعرفة الكهربائية
وفيما يتعلق بالتعرفة قال الباحث د.زياد جويلس/ مدير شركة كهرباء القدس في محافظة رام الله والبيرة سابقا:"يجب أن تعكس التعرفة القيم والتكاليف الحقيقية لتقديم خدمة توزيع الكهرباء بما يمكن المواطن من تحمل أسعارها "مع ضمان تغطية شركات التوزيع المرخصة لتكاليفها التشغيلية، وتحقيق عائد ربحي مقبول على رأس المال المستثمر وتوحيد تلك الأسعار على جميع المستهلكين، وحماية المستهلك من الأسعار الاحتكارية، وهي مسؤولية مجلس تنظيم قطاع الكهرباء".
لكن م. ملحم قال:"ان توحيد التعرفة بين شطري الوطن يحتاج الى توحيد القانون والقضاء واعادة هيكلة قطاع الكهرباء حتى نتمكن من مراقبة تنفيذ الاجراءات وتخفيض الاسعار، والذي يتناغم مع توفير مصادر اخرى ترتبط على الضغط العالي وتنظيم العلاقة مع الجانب الاسرائيلي المزود الاساسي للطاقة، وهذا سيخفض من التعرفة وسيساهم في سد احتياجات ومتطلبات اللاعبين الجدد بما فيهم شركة النقل الوطنية وبما ينعكس ايجابا على المواطن في الضفة.
قطاع نقل الكهرباء - الشركة الوطنية لنقل الكهرباء
اما د. جويلس، فقال:" تشرف شركة النقل الوطنية للكهرباء على بناء وتشغيل منظومة نقل وطنية للطاقة الكهربائية- تمثل الجهة الوحيدة المخولة لشراء الطاقة الكهربائية ونقلها للسوق الفلسطينية- بأهداف استراتيجية، منها: اعتماد نموذج المشتري الوحيد والشريك في تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني، ورفع مستوى خدمات الكهرباء المقدمة لشركات التوزيع. وتحقيق التنوع في تزويد الكهرباء من خلال عقد اتفاقيات لشراء الطاقة مع مصادر توليد الكهرباء المحلية والاقليمية".
استفسارات حول قضايا وأبعاد ترتبط بموضوع محطات التوليد
واشار جويلس، الى ان سلطة الطاقة أكدت عام 2014 خلال توقيع اتفاقية شراء الغاز لصالح شركة فلسطين لتوليد الكهرباء بأن الاتفاقية والمحطة تهدف إلى تأمين مصدر مستقر للطاقة وستضمن انخفاضا في الأسعار يصل إلى 3.5 أغورة بسعر الكيلو واط الواحد على المستهلك:
وتساءل جويلس، كيف ستتم إدارة موضوع خفض التكلفة على المواطن في ظل إضافة شركاء جدد إلى السلسلة وتزويد وبيع المستهلك النهائي (المواطن) بالتيار؟
واكد جويلس، على ان شركة النقل الوطنية ما زالت غير فعالة، وليس لها شبكة وطنية موحدة، ولم يتم إلى اليوم الشروع بمشاريع لبناء خطوط وشبكة النقل الوطنية الموحدة، والتي تمثل الهيكل العظمي لقطاع الكهرباء الوطني.
نقاط الربط مع الجانب الاسرائيلي
وذكر جويلس، ان إجمالي نقاط الربط مع الجانب الاسرائيلي 250 نقطة ربط: 90 نقطة منها مع شركات التوزيع في الضفة، و150 نقطة ربط موزعة على مجالس قروية وبلدية وتجمعات أخرى في الضفة الغربية بشكل مباشر و10 ربط مع شركة توزيع غزة تشمل جميع محافظاتها.
نسب المنضوين داخل إطار شركات التوزيع في الضفة الغربية
وافاد ان 64% من السكان منضوون داخل إطار شركات التوزيع في الضفة، ، و69% نسبة عدد المشتركين المنضوين من عدد المشتركين، و47% نسبة الهيئات المحلية المنضوية من الهيئات المحلية، 69% نسبة كمية مشتريات شركات التوزيع من مشتريات التيار، 40% نسبة عدد نقاط الربط الاسرائيلية مع شركات التوزيع من اجمالي نقاط الربط مع الجانب الاسرائيلي.
عدم ممارسة دور فعال لسلطة الطاقة في قطاع غزة
وعلى الرغم من تأكيد القانونيين والباحثين على عدم ممارسة دور فعال لسلطة الطاقة في قطاع غزة، ما تسبب بفشل ادارة قطاع الكهرباء هناك وادى الى تحمل المواطن للآثار السلبية الناجمة عن ذلك.
فان القائم م. ملحم قال:"ان قطاع الكهرباء في قطاع غزة هو الوحيد الذي لم تتوقف سلطة الطاقة عن مساعدة اهلنا فيه منذ بداية الانقسام المشؤوم، حيث قمنا بإعادة تأهيل وبناء شبكات التوزيع بعد تدميرها من الاحتلال، وبتوفير التمويل اللازم لتوسعة شبكات التوزيع".
ويؤكد ملحم، ان المشكلة في مصادر الطاقة تتعلق بالسياسات الخارجية وليس في سلطة الطاقة، وقال: "نتأثر بما تقوم به بعض الجهات في قطاع غزة من اصدار الاعفاءات للمشتركين ما يؤثر على عمل قطاع الكهرباء، ولكننا نقوم يوميا بافتتاح وبناء مشاريع ومحطات الطاقة الشمسية، وساهمنا بادخال أكثر من 50 شاحنة لإعادة تأهيل الشبكات وتوسعتها، ونقوم بتنظيم العلاقة مع الجانبين المصري والاسرائيلي لتوفير مصادر اخرى من الطاقة ولتوفير الغاز الطبيعي لمحطة التوليد.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025