المستوطنون يأخذون كل ما في الصندوق.. في "يانصيب الآباء"
هآرتس- بقلم: عودة بشارات

يوجد للانسان العادي أب واحد بصعوبة. ومن يعرف اذا كان هو الأب الصحيح، أو ربما أن الأب الحقيقي يختبيء في احد الطوابق في البناية. في حين أنه يوجد للمستوطنين، الله يحفظنا من الحسد، العديد من الآباء الحقيقيين الذين لا يوجد شك بأبوتهم، كأنهم اجتازوا كل الفحوصات المخبرية الجينية المتطورة. توجد لهؤلاء الآباء الرحيمين اراضي، الكثير من الاراضي، ويوجد لهم مسار الآباء، الذي هو فعليا مسار المال.
منذ خمسين سنة تقريبا يمنحون جوائز "يانصيب الآباء". وبدلا من القرعة يجب فقط التسلح بالوقاحة، وتفضل الوقاحة الاسرائيلية، من اجل السيطرة على ارض، ليست لك بالطبع، فلسطينية بالطبع، وبناء بيت بدون ترخيص بالطبع. بعد بضع سنوات تحصل على المال ايضا، وكذلك على ارض وبيت، وعلى مصادقة قانونية بالطبع. الآن اخواننا المستوطنين في "مسار الآباء"، الذين يسكنون في بؤرة استيطانية غير بعيدة تماما – لأن المستوطنة الحلال هي غير قانونية حسب القانون الدولي – سيحصل كل واحد منهم على مليون شيكل، وبعد ذلك، فان مشروع جعل الموقع الاستيطاني "حلال" سيكلف الدولة 50 مليون شيقل على الاقل.
البشرى هي أننا جميعا، أبناء الأب الواحد – عربا ويهودا – سندفع تكاليف هذه الجائزة. وحسب ما نشر في "هآرتس" فان معظم المبلغ سيوزع على الوزارات الحكومية وعلى الشيوخ والاطفال في الرياض، وايضا على المعلمين والمحتاجين والمعاقين. كلنا سندفع قوت يومنا لسعداء الحظ في نتيف هأبوت (مسار الآباء).
من اجل تسهيل الاجراءات عملت وزيرة عدل الآباء، اييلت شكيد، على تحسين مكانة المسؤولة عن "تحليل" المواقع الاستيطانية في الضفة، حايا زندبرغ وترقيتها الى قاضية لوائية في القدس. حسب هآرتس، الوزيرة نشرت قبل ذلك مذكرة قانونية تصادر من المحكمة العليا صلاحية مناقشة التماسات الفلسطينيين، ونقلت هذه الصلاحيات الى المحكمة اللوائية في القدس، حيث تتولى هناك زندبرغ. حسب رأيي، هذا ايضا يحتاج الى تحسين، لماذا لا يتم نقل صلاحية القضاء مباشرة الى مجلس "يشع" للمستوطنين في الضفة الغربية وغزة.
لكن المدهش هو الصحف التي تعض في اسرائيل، التي تجلس بهدوء بدل القيام بالهياج ورفع شعارات مدوية ملائمة للوضع مثل "سرقة القرن"، "العمل المخجل الثاني" بعد "العمل المخجل الاول" في القاهرة قبل اكثر من 60 سنة، بدل أن تتصدر صور أبناء الآباء الصفحات الاولى في الصحف وعلى شاشات التلفزيون تحت عنوان "هذه صور سالبي الفلسطينيين والاسرائيليين" – بدل ذلك يسود صمت القبور، وكل العبء يسقط على بنيامين نتنياهو المسكين. الضحية التي جاء دورها لتطهير ضمائر معظم الصحافيين.
أنا لا أفهم رئيس الحكومة. فبدل طرق باب ارنون ملتشن، فان هذا الرجل البخيل الذي يطلب من صديقه جيمس باكر أن يتقاسم معه عبء تقديم الهدايا لصديق، أن يضم إبنه المدلل المتعطل طوال اليوم الى شبيبة التلال مع مرافقة امنية مناسبة بالطبع، وبهذا يحصل على مليون شيكل في جيبه. ليس فقط لن ينتقدونه على ذلك، بل هو سيحظى ايضا بنظرات التقدير من جانب مؤيديه في اليمين. وكأنه لا تكفينا مشاكلنا، ايضا السفير الامريكي دافيد فريدمان - حان الوقت لنوضح له بأنه سفير الدولة العظمى وليس عضوا في شبيبة التلال - يهدد بحرب اهلية طاحنة، حرب يأجوج ومأجوج باللغة الافنغلستية، اذا تم اخلاء مستوطنين.
بعد ذلك يثور سؤال لماذا تزداد اللاسامية. اجل، اللاساميون يحصلون على دفعة كبيرة من جانب فريدمان الذي اصابه "الفيرتيبو" ويلعب في ملعب لم يحدد حسب مقاسات وظيفته السامية، وهو يخضع الدولة العظمى في العالم لخدمة الجناح الاكثر تطرفا في اليمين الاسرائيلي. عندما يسيطر الآباء على الابناء، فان الظلام يحتفل. انظروا الى "مسار الآباء".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد