عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 شباط 2018

ملف "الغواصات" تطفو مرة اخرى وافادة نتنياهو قد توسع التحقيق

هآرتس - بقلم: عاموس هرئيل

بعد تقديم توصيات الشرطة في ملف 1000 وملف 2000 والعاصفة التي اثارتها التطورات الجديدة في التحقيق في ملف 4000 (بيزك – واللا)، تتضح هذا الاسبوع امكانية أن يعود الى العناوين الملف الآخر في التحقيقات مع رئيس الحكومة ومقربيه، ملف 3000، أي صفقة الغواصات والسفن مع المانيا. حسب تقارير صحفية في القنوات التلفازية في نهاية الاسبوع فانه يتوقع أن يقوم نتنياهو بتقديم شهادته الاولى في قضايا الغواصات والسفن في هذا الاسبوع.

 يمكن أن يكون ملف 3000 هو الملف الاخطر لسببين. الاول، فهذا الملف وخلافا لغيره توجد فيه أبعاد متعلقة بأمن الدولة، وربما أخذ نصيبا من ميزانية الدفاع على حساب احتياجات الجيش الاسرائيلي. الثاني، اذا ترسخت اتهامات كهذه فإن المؤيدين الاساسيين لنتنياهو سيكون من الصعب عليهم حلها دون شيء، واعتبارها تنكيلا آخر من قبل الشرطة والنيابة العامة ووسائل الاعلام المعادية لرئيس الحكومة. وحتى في عالم المفاهيم المرن للسياسة الاسرائيلية فان بناء ثروة على حساب جنود الجيش الاسرائيلي هو مخالفة اخلاقية لا تغتفر.

ولكن ما زلنا بعيدين عن أي استنتاج كهذا، حتى لو أن المتظاهرين في بيتح تكفا وفي تل ابيب قاموا بمد خط مستقيم بين كل هذه النقاط. على مدى تحقيقات سلاح البحرية التي كشفها للجمهور رفيف دروكر في القناة 10 في تشرين الثاني 2016 (يبدو أن هذه التحقيقات اكتملت لدى الشرطة قبل بضعة اشهر من ذلك) اتخذ المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت خطا حذرا وسلبيا تقريبا، في كل ما يتعلق بتورط نتنياهو. في البداية تباطأ مندلبليت في اتخاذ قرار حول فتح تحقيق جنائي. وقبل سنة أعلنت النيابة العامة بصورة خارجة عن المألوف أن نتنياهو ليس متهما في القضية، وفقط الآن يتبين أن نتنياهو سيستدعى لتقديم شهادته، وليس واضحا اذا كان هذا الامر سيكون في اطار تحقيق تحت التحذير. 

حتى دون تورط نتنياهو المباشر ايضا فان التحقيق أوقع ضحايا في محيطه، فمحاميه وقريبه المحامي دان شمرون هو متهم اساسي في القضية، وتم ابعاده فعليا عن أي اتصال مع نتنياهو. شريك شمرون ومبعوث نتنياهو السياسي الخاص، وحتى وقت متأخر المحامي اسحق مولخو، تم التحقيق معه واضطر الى التنازل عن وظيفته. افريئيل بار يوسف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي ومرشح نتنياهو لرئاسة المجلس، هو ايضا أحد المتهمين الاساسيين، وقد تم الغاء تعيينه المخطط له. دافيد شيرن الذي كان لفترة قصيرة مدير مكتب رئيس الحكومة، كان من الذين حقق معهم والمعتقلين، ومثله ايضا عدد من الاشخاص المقربين من وزير الطاقة، يوفال شتاينيتس، وقائد سلاح البحرية السابق الجنرال احتياط اليعيزر مروم. وبدون التقليل من اهمية ملفات نتنياهو الاخرى، مشكوك فيه اذا كانت لدينا قضية اخرى جلبت الى غرف التحقيق قائمة كهذه من الموظفين الكبار في جهاز الامن وحول المستوى السياسي.

في قضية الغواصات والسفن طرحت عدة اتهامات. في الاساس هي تضم الصيغ المختلفة في تحديد الحجم المرغوب فيه لاسطول الغواصات الاسرائيلي (هنا من المعقول أن يكون لنتنياهو ادعاء دفاعي قائم على خلافات مهنية وموضوعية). التغييرات الغريبة في عطاء السفن، الى مستوى الغائه وتوقيع صفقة مع حوض بناء السفن الالماني "تسنكروف"، ومحاولة شمرون والشاهد الملكي الوسيط ميخال غانور السيطرة على الميزانية الضخمة لصيانة الغواصات؛ والقضية الثانوية الغريبة التي ابلغت فيها اسرائيل المانيا بأنه ليس لديها معارضة لتزويد مصر بغواصات متطورة، وذلك من خلال التنازل عن التفوق النوعي على جاراتها.

 ما زال متوقعا حدوث تطورات اضافية. أولا، كل تعميم جديد في القضايا القائمة يتوقع أن يكشف عن مجاملات اخرى، اخطاء ورشوة من شأنها أن تعرض للخطر الصفقات التي تم التوقيع عليها مع حكومة المانيا في السابق لتزويد اسرائيل بقطع بحرية، والتسبب على الاقل بتأخير تسليمها لسلاح البحرية. ثانيا، التحقيق كما هو معروف، حتى لو لم يمس بامكانية أن الفساد الذي يتكشف في صفقات سلاح البحرية يرتبط بصورة غير مباشرة بالسؤال الذي يحوم منذ سنوات حول القرار بشأن سوق الغاز، رغم أنه كان لجزء من المتهمين (في الاساس بار يوسف ورجال شتاينيتس) علاقة في مجال الغاز وحتى أن سلاح البحرية، بصورة واضحة، حصل على سفن أكبر وأغلى عن طريق تصنيفها من جديد كسفن للدفاع عن المياه الاقتصادية.

عندما سيشهد نتنياهو في ملف 3000، سيتم عندها اختبار السؤال المركزي: هل كان رئيس الحكومة واعيا لتضارب المصالح الشديد الذي كان فيه حسب الاتهام محاموه ومستشاريوه في اشعارهما بصفقات السفن؟ منذ بدء قضية نتنياهو – شمرون محامو نتنياهو يصرون على أن الاجابة سلبية. واذا نجح نتنياهو في الحفاظ على بعد عن الاتهامات، يبدو أنهم سيورطون فقط مقربيه. مع ذلك، سيكون من الصعب تجاهل سؤال آخر حتى اذا لم تكن له تداعيات سلبية: كيف يمكن أن ينجح هذا العدد الكبير من المحيط القريب لنتنياهو في انتهاك القانون، ونتنياهو نفسه يكون دائما هو الاخير الذي يعرف عن ذلك؟