نتنياهو يهتم فقط ببقائه.. وكل ما تبقى هو مظهر مزيف
هآرتس - بقلم: نحاميا شترسلر

ظاهريا كل شيء على ما يرام. رئيس الحكومة فعل المتوقع منه في لجنة شؤون الامن في ميونيخ. فقد هاجم ايران التي تجرأت على العمل ضدنا من سوريا، وحتى أنه انتقد رئيس حكومة بولندا الذي يحاول اعادة كتابة تاريخ الكارثة. قبل يوم من ذلك صادق على هجوم سلاح الجو في قطاع غزة، وفي هذا الاسبوع احضر ميزانية 2019 للمصادقة عليها في الكنيست. أي أن كل شيء على ما يرام، العالم يسير كالعادة ورئيس الحكومة يقوم بوظيفته كالمعتاد. توصيات الشرطة بتقديمه للمحاكمة بسبب الرشوة لا تمس بأدائه، وايضا الاعتقال الحديث لمقربيه في قضية بيزك – "واللاه". حتى النبأ بأنه هو نفسه متهم في هذه القضية لا يؤثر.
لكن الحقيقة معاكسة. بنيامين نتنياهو في الحقيقة لا يعمل كالمعتاد. مقربوه يقولون إنه يركز معظم اهتمامه في موضوع واحد: البقاء. كل الباقي هو مظهر مزيف. هو يعرف جيدا أنه اذا قدمت ضده لائحة اتهام فليس فقط سيضطر الى الاستقالة، بل ذلك سينتهي بالسجن. لذلك فانه يكرس معظم وقته وجهده للتحقيقات، والشهادات وخط دفاعه امام الشرطة والنيابة العامة. مهمة الحكم يقوم بها بصورة عابرة وبعدم اهتمام، وعن كل ذلك نحن ندفع الثمن.
الجميع يرون أن نتنياهو ينزف. ومثل اسماك القرش التي تشم رائحة الدم وتقضم فريستها وهي على قيد الحياة، هكذا ايضا يستغل السياسيون كل ضعف الى درجة أنه يصعب تحديد من الاكثر وحشية، هم أم اسماك القرش. دونالد ترامب على سبيل المثال، لم يكن ليتحدث بصورة شديدة الى هذه الدرجة ويقول إن نتنياهو كذب في اقواله بشأن ضم المناطق لو أنه لم يشعر الى أي درجة نتنياهو ضعيف. وبوتين لم يكن ليتهمنا نحن فقط باختراق سماء سوريا بدون أن يذكر اطلاقا اختراق الطائرة الايرانية بدون طيار لو أنه لم يدرك أن رئيس الحكومة في ضائقة. ايضا الصديق الجديد، نراندرا مودي، رئيس حكومة الهند، لم يكن ليسارع الى زيارة السلطة الفلسطينية ولم يكن ليضع اكليل على قبر ياسر عرفات ويصفه بأنه "من كبار زعماء العالم" لو أنه لم يدرك أن العد التنازلي لايام نتنياهو قد بدأ.
هكذا ايضا اسماك القرش المحلية. نفتالي بينيت لم يكن ليتجرأ أن يقول عن نتنياهو إن "تلقي الهدايا بهذا الحجم الكبير، لفترة زمنية طويلة، لا يتساوق مع توقعات مواطني اسرائيل" – لو كانت له قوة مثل قوة رئيس الحكومة. وهو ايضا يخطط لاقتراح قانون لفرض السيادة الاسرائيلية على مناطق ج قريبا، رغم معارضة نتنياهو.
كحلون لم يكن ليتجرأ على تقديم ميزانية مع تجاوزات كبيرة الى هذا المستوى مع عجز خطير جدا وبدون اصلاحات حقيقية وبدون علاج للانتاج وبدون نضال ضد اللجان الكبيرة ودون خصخصة، لو أن نتنياهو كان بكامل قوته. لكن وزير المالية يعرف أن نتنياهو يخشى منه، لذلك فهو لا يكلف نفسه عناء ابلاغه عن مبادراته الاقتصادية. ليسمع عن "الصافي" الجديد في الاعلام. لذلك، في النضال من اجل الاصلاحات في شركة الكهرباء يتوقع أن ينتصر كحلون على نتنياهو، وسنحصل على اصلاح ثمين لكنه ليس جيدا، وهذا جزء من الثمن.
الحريديون ايضا ينتظرون نتنياهو في الزاوية. صحيح أن موشيه غفني ويعقوب لتسمان سارعا الى اظهار التأييد له فور نشر توصيات الشرطة، لكنهما يخططان فقط لمواصلة الابتزاز. لا تكفيهم المليارات التي حصلوا عليها في الميزانية، تعويق خطة حائط المبكى وقانون الدكاكين. بعد قليل سيقدمان قانون التجنيد الذي سيعفي كل متهرب حريدي، وسيضطر نتنياهو الى بلع ذلك ايضا.
في هذا الاسبوع عندما سئل في ميونيخ عن التحقيقات معه أجاب نتنياهو بأنه جاء الى هنا من اجل علاج مواضيع سياسية وليس موضوع التحقيقات. هل هذا صحيح. عندما تم التحقيق مع اهود باراك في الشرطة قال نتنياهو إن "رئيس حكومة غارق حتى عنقه في التحقيقات ليس له تفويض اخلاقي وجماهيري للبت في شؤون مصيرية لدولة اسرائيل". اقوال شديدة، يمكن فقط أن نضيف اليها أنه ليس اقل اهمية أن يكون لنا رئيس حكومة يكرس كل وقته وجهوده لـ "الامور المصيرية" ولا ينشغل طوال اليوم في بقائه.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد