عاجل

الرئيسية » القدس »
تاريخ النشر: 07 شباط 2018

قطامي: القدس بحاجة هذا العام إلى 300 مليون دولار

الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش- أعلن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والاسلامية د. ناصر قطامي عن الحاجة إلى 300 مليون دولار لعام 2018 لإجراء ما وصفه ببعض التدخلات الجراحية في موضوع الاستفادة من الفرص المتاحة في القدس المحتلة سواء التراخيص الممنوحة او ترميم او بناء مدارس او بناء مستشفيات او دعم المؤسسات منوها إلى ان الكرة في ملعب العرب والمسلمين.

وقال في لقاء خاص بـ "الحياة الجديدة": "اذا تحدثنا عن قيمة الاحتياج للقدس المحتلة للخمس سنوات القادمة فانه يفوق عن 2 مليار دولار، مطلوب تأمينها فورا وعاجلا من اجل بناء تدخلات حقيقية تسهم في الحفاظ على الوجود العربي والمسلم والمسيحي في القدس المحتلة.

لكن قطامي "يأسف لان حجم الاستعداد العربي والاسلامي لدعم القدس وصمود اهلنا فيها لم يرتق حتى بعد القرار الاخير للرئيس الاميركي إلى مستوى التحديات".

وفي حين يؤكد قطامي ان للاسرائيليين مخططا واضح المعالم يهدف الى تهويد المدينة وطرد سكانها، فانه بالمقابل يفتقد الفلسطينيون لمخطط او استراتيجية متكاملة لمواجهة المخطط العدواني التهويدي الاسرائيلي، لكنه اشار الى ان هنالك محاولات ودعما تم ضخه من العرب، لكن سمته الرئيسية انه مشتت ولا يأتي ضمن رؤية، وافضل ما يمكن وصفه به، انه جرعات تصبيرية وليس مخططا يهدف فعليا الى افشال المخطط الاسرائيلي عبر توفير الموارد المالية اللازمة.

مقارنة بين موازنات التهويد الاسرائيلي والدعم الفلسطيني العربي

وبالمقارنة ما بين ما يرصده الاسرائيليون لتهويد القدس المحتلة وبين ما يرصده الفلسطينيون والعرب قال قطامي: "ترصد بلدية الاحتلال موازنة سنوية بقيمة مليار شيقل، غير تلك الموازنات التي يرصدونها لدعم الاستيطان وتهويد المدينة المقدسة المحتلة، بينما ترصد وزارة شؤون القدس في احسن حالاتها 150 مليون شيقل بحكم ضعف قدرات موازنة الحكومة، وفوق كل ذلك فإن هذا المبلغ لا يصل لخزينة الوزارة، لكن من خلال الداعمين العرب والمسلمين فانه تتم تغطية باقي الاحتياجات الا ان هذا الدعم لا يرتقي للاحتياج الحقيقي.

ازمات اهلنا في القدس المحتلة

وقال قطامي: "لدينا ازمات عدة يعاني منها اهلنا في القدس المحتلة بفعل السياسات الاسرائيلية، على رأسها عدم مقدرة الكثير من الازواج الشابة او حتى العائلات على تأمين مأوى لهم، ما يدفع الكثيرين منهم للهجرة خارج سور البلدة القديمة، ويصب ذلك في جوهر المخطط الاسرائيلي الذي يهدف الى طرد الفلسطينيين خارج السور، حيث يلجأ الاسرائيليون لتحفيز السكان الفلسطينيين من خلال طمأنتهم بعدم فقدانهم الهوية او الخدمات المقدمة لهم عند انتقالهم للسكن الى مدن الضفة، بهدف اخراجهم من داخل المدينة المقدسة".

غياب رؤية وخطة طنية  

وانتقد قطامي، المرحلة السابقة حينما قال: "في السابق كان هناك غياب لرؤية واحدة وموحدة، كان هناك جهد فلسطيني متناثر، كله يتسابق لجذب هذا الدعم، واليوم من خلال القرارات الاخيرة ، تم توحيد القناة وتم ربط كافة المؤسسات المتدخلة من خلال الصناديق العربية الاسلامية لتكون هي عنوان المخاطبة مع هذه المؤسسات".

 

صياغة استراتيجية موحدة لادارة الدعم المقدم من الدول العربية والاسلامية

واشار قطامي، الى انهم كصناديق عربية واسلامية اجتهدوا في الفترة الاخيرة من خلال التنسيق مع العديد من المؤسسات العاملة داخل القدس والمرجعيات لصياغة استراتيجية موحدة لادارة الدعم المقدم من الدول العربية والاسلامية وتحديد الاحتياج الفعلي، وقال: "نجحنا في صياغة استراتيجية متكاملة وتحديدا في موضوع قطاع الاسكان والترميم وتم اعتمادها من قبل الحكومة وارسلت طيتها للبنك الاسلامي للتنمية، حيث يتطلب توفير موارد مالية ضخمة من اجل البدء بتنفيذها".

الجزء الاكبر لتغطية مشاريع البلدة القديمة ومنطقة سلوان

واوضح قطامي، ان جزءا كبيرا من المبلغ المراد توفيره والمقدر بـ 300 مليون دولار سيرصد للاسكان والترميم، وقال: "ومن خلال قراءة سريعة ناتجة عن دراسة متعمقة عن واقع القدس، فان الجزء الاكبر المستهدف، يتمثل بالبلدة القديمة ومنطقة سلوان او ما يسمى حسب المصطلح الاسرائيلي "الحوض المقدس" حيث تركز فلسفة المشروع الاسرائيلي على تهويد هذا المكان، وممارسة ضغوطات كبيرة على الساكنين الفلسطينيين فيه، وبالتالي نجد جزءا كبيرا من المباني داخل سلوان نتاج الحفريات تحت الاقصى تصدعت واصبحت غير صالحة للسكان، بالإضافة إلى استهداف البلدة القديمة كونها تتعرض لمضايقات كبيرة وخاصة في موضوع فرض الضرائب المرتفعة على أصحاب المحلات.

تدخلات تعين الأسر المقدسية

ويرى قطامي ان المطلوب حاليا القيام بتدخلات تعين الاسر المقدسية على تحمل مرارة الواقع المفروض عليهم وتعزز من قدرتهم على الصمود، ولذلك قال: "ان القطاعات التي نركز عليها بالدرجة الاولى هي الاسكان والترميم والتمكين الاقتصادي، لانه لا قيمة لاي تدخلات اخرى ان لم ننجح في تثبيت الاهل والمواطنين هناك على الصمود داخل السور، منوها إلى ان نسبة الفقر في القدس المحتلة تصل إلى نحو  80% بينما تزيد نسبة البطالة عن 70%.

اولويات الصناديق العربية والاسلامية

وعن اولويات الصناديق العربية والاسلامية قال قطامي: "اولويتنا اليوم في القدس، وان كان الاستهداف الاسرائيلي لا يستثني اي جزء من وطننا، بمعنى حجم الهجمة على البلدة القديمة في الخليل لا يقل ضراوة عن حجمها في القدس، وكذلك الأمر بالنسبة للمناطق المصنفة "ج"، واشكالية قطاع غزة واعادة الاعمار وانعاش الحياة هناك، نحن من خلال الاموال التي يتم حشدها في الصناديق العربية والاسلامية سنويا، نذهب باتجاه تغطية احتياجات الوطن ككل".

ونوه إلى أن القدس تستحوذ على نحو 25% اجمالي الدعم الذي توفره الصناديق العربية والاسلامية، ولكن بشكل استثنائي فان الـ 300 مليون دولار المطلوبة حاليا ستخصص للقدس فقط، وهي تدخل جراحي يهدف إلى تعزيز قدرة الناس على الصمود والبقاء.

وأضاف "نتحدث عن ما يقارب 100 مليون دولار سنويا تدخل للصناديق وهذه القيمة يتم صرفها بادارة فنية من قبل البنك الاسلامي وبالتعاون معنا كحكومة وتمثيلها في هذه الصناديق وهي تقدم على شكل مشاريع موزعة على قطاعات مختلفة "بنية تحتية، وتعليم، وتمكين اقتصادي وصحة"، حصة القدس المحتلة منها 25% لمعالجة الاحتياجات الرئيسية والطارئة".

واشار قطامي، الى ما يتم تحصيله من مجمل التعهدات لا يزيد عن الثلث ويعزى هذا الى عدم القدرة المالية لبعض الدول، لذلك نجد الدعم يتركز على 3 او 4 دول خليجية، بالاضافة الى الجزائر التي لديها التزام مبدئي في تسديد مساهماتها.

ويرى قطامي، ان حجم الاحتياج يزداد سنويا بفعل ممارسات الاحتلال التي تسعى الى تهويد هذه المناطق واخراج ساكنيها منها.

قريبا مكتب في رام الله خاص بالبنك الاسلامي للتنمية للضفة وغزة

واكد قطامي على مطالبة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله في مراسلات رسمية من البنك الاسلامي للتنمية لانشاء مكتب خاص بالبنك الاسلامي للتنمية في الضفة وغزة، "لان حجم العمليات والمشاريع التي يديرها هذا البنك كبيرة، وبالتالي الاكتفاء ببعض المستشارين هنا وهناك لا يفي بالغرض، لذلك تمت المطالبة من البنك الاسلامي لينشئ مكتبا له ويتم تعيين طواقمه حتى تدير هذه العمليات، ما سيكون له اثر كبير ايجابي على ادارة المشاريع وعلى حشد موارد مالية جديدة.

وتوقع قطامي انشاء المكتب الدائم لبنك التنمية الاسلامي في رام الله حسب رد رئيس البنك الذي وصل مؤخرا لرئيس الوزراء خلال 6 شهور في احسن الحالات الايجابية وذلك بعد اتمامهم عملية مراجعة الهيكليات.

ونوه إلى أنه عند اتفاق اوسلو تعهد المجتمع الدولي بدعم السلطة الوطنية بنحو 5 مليارات دولار سنويا لكنه تراجع حاليا إلى ما دون 650 مليون دولار سنويا، مرجعا ذلك إلى ثلاثة أسباب: الأول يتعلق  بتغير الاولويات منذ توقيع الاتفاق لدى العديد من الدول وقدرتها على استمرار على الدعم، وثانيا  ظهور احتياجات جديدة على مستوى المنطقة منذ أحداث ما يسمى الربيع العربي  والثالث هو ممارسة الابتزاز السياسي على شعبنا وقيادته.

ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية وضعت خططا بديلة عن المساعدات الدولية بتوسيع دائرة الاعتماد على الايرادات المحلية بهدف عدم الرضوخ للابتزاز السياسي. واضاف "يكفي ان الزعيم الوحيد الذي يقول للاميركان (لا) هو الرئيس محمود عباس "ابو مازن" دون الالتفات لتأثير الدعم او المال السياسي الموجه، بالرغم من النصائح الكثيرة التي تلقاها من اشقاء عرب ومسلمين حثوه فيها على تغيير لغته وعدم الاستمرار في التحدي، الا انه فعليا مستمر على التحدي، واعتقد انه لا يمكن للقيادة الفلسطينية ان تخضع لهذا الابتزاز".