عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 شباط 2018

الرشوة وحدها لا تسقط نتنياهو

هآرتس-بقلم: عوزي برعام

أنا أقدر النضال الراسخ والضميري الذي يشنه العديد من مواطني الدولة ضد الفساد في الحكم، الذي رئيس الحكومة نتنياهو هو من ممثليه. أنا اسمع صراخهم اثناء تظاهرهم امام منزل المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت ويدعونه الى التمسك بمصداقية بالحقيقة والعدل الذي عليه الالتزام بهما من خلال منصبه ومهنته.

أنا شاركت في عدد من التظاهرات في جادة روتشيلد. ومع ذلك لم اعتقد في أي يوم أن اتهام المستشار القانوني بالانحياز هو الذي سيدفعه لاتخاذ  هذا  القرار أو ذاك. أنا لست خبيرا في اعتباراته أو في ملفات التحقيق المختلفة مع نتنياهو. لم أدقق في كل حقيقة صغيرة ولم أتحقق من صحتها.

لكن الشكوك التي تتسرب الى قلبي لا تتعلق فقط بالنضال نفسه، بل بالمسارات التي يشقها. هذه المسارات تخلق معادلة بحسبها فان اسقاط حكم اليمين متعلق بقرار مندلبليت، وإلا فانه لن يسقط. هو لن يسقط بسبب المس بالديمقراطية، وحقيقة أن أحد المسؤولين عن ذلك هي وزيرة العدل نفسها؛ هو لن يسقط بسبب العنصرية التي تنتشر بالهام نظام الحكم، ايضا ليس بسبب محاولات افراغ كل محاولة للتوصل الى حل سياسي من مضمونها، وحتى ليس بسبب قانون الدكاكين. نتنياهو حسب منطق النضال العام ضد الفساد، سيتم اسقاطه فقط اذا قطع رأسه وتم كشف الفساد امام ناظري الجميع.

في هذا الشأن يبدو أن رؤساء المعارضة ايضا يتفوهون فقط بسبب أن عليهم ايجاد عناوين والتهرب من مواضيع اساسية مثل طرد اللاجئين، حيث أنهم في اعماق قلوبهم يعتقدون أن انهيار نتنياهو واليمين يمكن حدوثه فقط بسبب مواضيع الفساد وليس بسبب مواضيع اخرى.

يجدر القول: ليس هناك مانع اساسي لاسقاط الحكم بسبب أي موضوع (باستثناء سارة نتنياهو، التي يتصلب قلبي امام كل نبأ ينشر عنها حيث أن الجميع يعرفون أنها تعاني من مشكلات شخصية وكان يمكنهم اظهار القليل من الشفقة، وهي بناء على ذلك ليست سبب شرعي لتغيير نظام الحكم) – بما في ذلك الرشوة. السؤال هو هل النضال ضد الفساد يمكن أن يخلق الطاقة الحقيقية المطلوبة من اجل استبدال الحكم.

ما يحدث الآن هو أن النضال ضد سياسة نتنياهو – التي تعرض للخطر مستقبل اسرائيل – غير ذي صلة، وذلك بالتحديد في الوقت الذي هو ضروري أكثر من أي وقت آخر. لأنه اليوم لم يعد بالامكان الاعتماد على وساطة الولايات المتحدة. الحكومة التي تضع مصالح الجمهور نصب عينيها كان يجب عليها أن تتبع سياسة مسؤولة وأن لا تتعلق بغباء الرئيس الامريكي كذريعة للتهرب من الحل. الاحتلال، اخضاع شعب آخر، التطلع لضم مناطق – كل ذلك سيحدد مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، وليس مستقبل ترامب والولايات المتحدة.

هناك من يأملون أن سقوط نتنياهو بسبب الرشوة سيفتح فرصة لصعود نظام حكم اكثر مسؤولية من ناحية سياسية. من هذه الناحية بالضبط فان التظاهرات المستمرة ضد نتنياهو هي تظاهرات خطيرة، لأنها تخلق السراب. في كل مرة ينشر فيها نبأ يهز ثقتنا بأن نتنياهو سيتهم أو سيقدم للمحاكمة – الهدف، تغيير الحكم، يبتعد عنا.

المعارضة الحقيقية يجب أن تخلق رؤية حقيقية واساسية، غير متعلقة بالظروف المتغيرة. هذه الرؤية بالتأكيد ستواجه بالمعارضة، لكن بفضل مصداقيتها فانها قادرة على الانتصار عندما تتغير الظروف. في المقابل فان خلق معادلة بين اسقاط نتنياهو والنضال ضد الفساد لا يخدم بالضرورة تغيير الحكم كأمر وطني وديمقراطي.