جيش الاحتلال: الحكومة سترمينا للكلاب في "جرائم" غزة
ضباط كبار يطالبون المستوى السياسي بتحمل المسؤولية معهم اذا اتهموا بجرائم الحرب
الحياة الجديدة – ترجمة خاصة - كشف تحليل اسرائيلي ان ضباط جيش الاحتلال قلقون جدا من أن يضحي المستوى السياسي الاسرائيلي بهم، في حال توجيه تهم لاسرائيل بتنفيذ جرائم حرب خلال العدوان على غزة.

وكتب امير اورن في "هارتس" تحت عنوان (في الجيش قلقون من ان يرميهم المستوى السياسي للكلاب)، ان المعركة الحقيقية فيما يخص تقرير مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان، ليس في ما ورد في التقرير، ولكن في علاقة الجيش بالشاباك والحكومة. ضباط الجيش قلقون من توجيه تهم لهم بارتكاب جرائم حرب، ويتساءلون عند من ستقف المسؤولية. بمعنى من الذين سيتم اعتقالهم في المطارات الدولية، هل هم قادة المستوى الرفيع في المستوى العسكري ام من هم في المستوى السياسي، بصفة الحكومة الاسرائيلية هي القيادة العليا للجيش.
ويشير اورن الى ان اسرائيل استطاعت في السابق امتصاص امكانية اية ملاحقة دولية من خلال التحقيق الداخلي بدءا بمجازر كفر قاسم ومجزرة الحرم الابراهيمي، لكن في القرن الحادي والعشرين تغير الوضع، فهناك تقرير غولدستون، وسفينة مرمرة. واجراء تحقيق شفاف داخلي يحصّن اسرائيل من ان تجد نفسها امام المحكمة الجنائية الدولية، لكن المدعي العام العسكري الاسرائيلي وجد نفسه بين طرفين متناقضين، رئيس اركانه والمستشار القضائي للحكومة، وهؤلاء ضيقوا على امكانية وصوله الى معلومات عن ارتكاب الجيش جرائم حرب. اضف الى ذلك ان هذا التحقيق تعطل مع الانتخابات الاخيرة، وهذا يثير أسئلة هامة كما يقول ضابط كبير في الجيش: هل سيرموننا للكلاب مرة أخرى؟
الضابط نفسه يجيب على تساؤله: هذا لن ينفعهم، فتنفيذ تقرير (لجنة تيركل التي شكلت للتحقيق في الهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية عام ٢٠١٢)، لن يوفر للحكومة بطاقة أمان، واذا حاولت الحكومة التهرب من دفع الثمن على حساب الجيش، فلن يصدق احد في العالم ان قائدي منطقة الجنوب او الوسط او رئيس الاركان نفسه. هم المسؤولون عن الحرب في غزة، وليس وزير الدفاع. واضاف الضابط: "لن يغسل المستوى السياسي يديه من القضية ويخرج منها نظيفا"، العمليات الصغيرة والاقتحامات التي تبدو بسيطة ستجر وراءها مسؤوليات كبيرة.
ويشير اورن الى دليل اعدته وزارة الدفاع الاميركية حول مسؤولية المستوى السياسي عن ارتكاب الجنود جرائم حرب، وتشير الوثيقة مثلا إلى أن القادة السياسيين بصفتهم الوزارية يمكن ان يكونوا هدفا للتهم، ان كانوا قادة للقوات المسلحة، فمثلا "اوباما بصفته قائدا اعلى للقوات المسلحة يمكن ان يجد نفسه متهما، وكذلك رئيس الوزراء في الانظمة الدستورية، مثل ديفيد كاميرون وفلاديمير بوتين وفرانسوا هولاند وبنيامين نتنياهو، أما الملكة اليزابيث والرئيس رؤوفين ريفلين فلن يكونا مسؤولين عن جرائم الجيش.. في اسرائيل سيكون المسؤولون وزير الدفاع واعضاء اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي وربما كافة وزراء الحكومة.
الدليل الذي اعدته وزارة الدفاع الاميركية ليس ملزما لإسرائيل، ولكن يمكن الاستدلال منه أنه في حالة اتهام اسرائيل بارتكاب جرائم حرب، فهل سيتوقف الأمر عند من يرتدون الزي العسكري، هل سيتحمل قائد دبابة او قائد طائرة مقاتلة منفردين قيامهما باطلاق القذائف او قصف منطقة سكنية بناء على معلومات تلقياها من المخابرات ووافق عليها المستوى السياسي والعسكري. هل سيجد هؤلاء انفسهم في قفص الاتهام وحدهم، ام سيكون قادتهم العسكريون والسياسيون معهم في القفص، وربما سينضم اليهم المستشارون القضائيون الذين اعطوهم الضوء الاخضر لتنفيذ الهجوم.
تقرير تيركل طالب الحكومة الاسرائيلية بتبني الحظر المطلق في القانون الدولي للتعذيب، وتبني المعايير الدولية فيما يخص جرائم الحرب، ودمجها في المنظومة القانونية الاسرائيلية.
وعمل في السنوات الاخيرة طاقم من وزارة العدل والنيابة العسكرية على مقارنة تعليمات القانون الدولي بما ورد في القانون الجنائي الاسرائيلي.

الجيش الان يطالب بأن تكون القوانين الجديدة فيما يخص مسؤولية القادة العسكريين والمسؤوليين السياسيين غير منفصلة. الضباط يقولون ان الفصل بين مسؤولية القادة ومسؤولية السياسيين مفتعل ومنحاز ضد القادة العسكريين. لذلك هم يطالبون بالمساواة الكاملة في هذا الجانب.
فالقانون الدولي يضع مسؤولية خاصة على القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين على حد سواء، لعدم اتخاذهم الاجراءات اللازمة لمنع انتهاك القانون. لجنة تيركل اوصت ان يشمل القانون تحميل المسؤولية الجنائية المباشرة على القادة العسكريين والسياسيين، لكن الضباط يريدون شطب كلمة "المباشرة"، حتى يتساوى الطرفان السياسي والعسكري وكذلك ضباط الشاباك الذين زودوا العسكريين بالمعلومات الاستخبارية، وعلى الوزراء.
إصرار ضباط الجيش على هذه المطالب جاء اثر المرارة التي تجرعها بعد تقرير لجنة "اغرانت" (التي حققت في حرب عام 1973)، وأدان رئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية "امان" وقادة وضباطا كبارا، وغطى على المستوى السياسي، فحينها اطيح برئيس الاركان لكن وزير الدفاع المسؤول عنه بقي في منصبه، ورئيس الوزراء المسؤول عن الوزير بقي في منصبه.
مناحيم بيغين الذي قال ذلك، وجد نفسه بعد تسع سنوات في الموقف ذاته، لجنة كوهين التي حققت في مجازر صبرا وشاتيلا، عزلت رئيس الاركان رفائيل ايتان (اعطته مجالا للاستقالة خلال شهر)، ووزير الدفاع ارئيل شارون، لكن اللجنة وفرت الحماية لرئيس الوزراء بيغين نفسه، واعتبرته مسؤولا ولكن بشكل غير مباشر.
واللجان اللاحقة تعاملت مع القضايا بمعياري المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، فلجنة التحقيق في احداث اكتوبر عام 2000 (حين استشهد 13 فلسطينيا برصاص الشرطة الاسرائيلية)، حملت المستوى الرفيع في الشرطة ووزير الامن الداخلي شلومو بن عامي المسؤولية بشكل مباشر ولم تحمل المستوى السياسي اية مسؤولية.
وفي تقرير حريق الكرمل، حمل مراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس المستوى الرفيع في الشرطة وفي مصلحة السجون وفي المطافئ المسؤولية المباشرة، وحمل وزير المالية والداخلية مسؤولية خاصة، وحمل رئيس الوزراء ووزير الأمن الداخلي مسؤولية عامة. كذلك في لجنة التحقيق في محاولة اغتيال خالد مشعل، حملت اللجنة الخاصة بالتحقيق في الحادثة المسؤولية المباشرة لرئيس جهاز الموساد داني ياتوم، دون ان توجه اللوم لنتنياهو.
تيركل رفض مؤخرا التطرق الى مطالبة الجيش بمساواة المستوى السياسي بالعسكري فيما يخص المسؤولية عن جرائم الحرب، لكنه قال: "المسؤولية لا يجب ان تتوقف في اي موقع، على كل مستوى ان يتحمل مسؤوليته".

امس الاول شارك يعكوف تيركل وزوجته مريم في حفل ترقية حفيده اوري لوبيش المقاتل في لواء جولاني والذي شارك في معركة الشجاعية الى ضابط. تيركل الفخور بحفيده لن يرضى ان يتنصل المستوى السياسي عن مسؤوليته ويترك حفيده وزملاءه وقادته يتحملون مسؤولية ما حدث في الشجاعية.
الامتحان العملي سيكون في تعيين اللجنة المقبلة: ما هي الصلاحيات التي ستمنح لهذه اللجنة للتحقيق في مسؤولية المستوى السياسي عما قد يكون جريمة حرب. خصم الجيش في هذه القضية هو مجموعة تعمل بشكل مكشوف ودون اي خجل داخل وزارة العدل، وكل هدفها حماية بنيامين وسارة نتنياهو.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد