مصمم الذاكرة الوطنية
هآرتس – أسرة التحرير

ابداع حاييم غوري، الذي توفي أمس عن عمر يناهز 94 عاما، صممت بقدر كبير الذاكرة الوطنية لاسرائيل. من الصعب أن نتصور احياء لذكرى ضحايا الجيش الاسرائيلي دون قصيدة "الزمالة" و "باب الواد"، أو تخليد الكارثة دون افلام غوري الوثائقية، "الضربة الـ 81" و "البحر الاخير". لقد كان غوري الممثل الاخير "لجيل 1948" في الادب العبري، شيخ القبيلة الثقافية، الذي تقرأ سيرته الذاتية كموجز لتاريخ الحاضرة: ابن طلائع الهجرة الثالثة، الذي شارك في اقامة البلماخ، في جلب الناجين من الكارثة من اوروبا وكضابط في حروب اسرائيل من 1948 وحتى حرب يوم الغفران.
ولكن غوري لم يكن فقط شاعرا، كاتبا، صحافيا ومنتجا سينمائيا؛ فقد كان أيضا شخصية عامة، اعرب عن مواقف في قلب الجدال الوطني. ابوه كان من مؤسسي مباي ومن كبار رجالات نشطائه السياسيين في عصر دافيد بن غوريون وترأس على مدى سنين لجنة المالية في الكنيست. ابنه توجه يمينا، الى احدوت هعفوداه، الذي عارض تقسيم البلاد الى دولة يهودية ودولة عربية.
بعد حرب الايام الستة، التي حققت برماح الجيش الاسرائيلي حلم الضم لاحدوت هعفوداه. كان غوري من مؤسسي "الحركة لبلاد اسرائيل الكاملة". والى ذروة تأثيره وصل في قضية المستوطنة غير القانونية في سبسطيا في نهاية 1974، حين توسيط في الصفقة تبين مستوطني غوش ايمونيم وحكومة اسحق رابين، التي سمحت لهم بالبقاء على ظهر الجبل في "السامرة". في سبسطية ولد مشروع استيطان الصهيونية الدينية، الذي استهدف احباط كل تسوية لتقسيم البلاد، وغوري منحه الشرعية من المؤسسة القديمة. وفي نفس الوقت عارض غوري المس بحقوق الانسان للفلسطينيين في المناطق.
في السنوات الاخيرة برز غوري في تعبيرات نقدية واعتراضية على الاتجاه الذي اتخذته اسرائيل، ولا سيما على التطرف الديني، انعزال الاصولي ورفض قيم المساواة لوثيقة الاستقلال. وكان ظهوره الاخير في الحملة الناجحة لخريجي البلماخ ضد تخليد رحبعام زئيفي، رجل الترحيل والاقتصاد، في الموقع الوطني في باب الواد. ولكن ايضا في صحوته المتأخرة، ورغم اعترافه بالمظالم الكثيرة التي تسببت بها السيطرة المتواصلة في المناطق، امتنع غوري عن أن يرى في اسرائيل دولة احتلال وتمسك بقوله "شعب اسرائيل ليس محتلا في بلاد اسرائيل".
مأساة غوري، مثلما هي مأساة الكثيرين من ابناء جيله، كانت في محاولتهم لان يكونوا هذا وذاك، يطلقون النار ويبكون، محتلون واخلاقيون في آن واحد معا. "الطريق الثالث"، مثلما سمى هذا غوري. وبتأخير فهم بان المستوطنين وحكومات اليمين يؤدون بالدولة الى مصيبة اخلاقية ويقوضون الديمقراطية التي اقامها المؤسسون. ولكنه لم ينجح، او لم يتجرأ، على عرض رؤيا بديلة والكفاح في سبيلها. هذه المهامة يتركها جيل 1948 الى ورثته.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد