عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2018

"عرب اسرائيل" ما زالوا يؤمنون أنه يمكن تغيير الدولة

هآرتس-بقلم: اسعد غانم

يحيي مواطنو اسرائيل العرب، مثلما في السنوات الثلاث الاخيرة، اليوم العالمي لحقوق الفلسطينيين في اسرائيل. إن احياء هذا اليوم جاء بمبادرة من لجنة المتابعة العليا – الجسم الاعلى الذي يمثل المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل – بهدف زيادة الوعي العام الدولي بوضعهم والحاجة الى دعم نضالهم من اجل معاملة معقولة ومتساوية. الحدث يتضمن عشرات مظاهر الدعم والتأييد في العالم – بدءًا من عقد مؤتمرات ومرورا بسيمنارات وانتهاء بتظاهرات ونشر مقالات تشرح وضع الفلسطينيين في اسرائيل لجماهير مختلفة في العالم.

المواطنون الفلسطينيون في اسرائيل هم ضحية مستمرة لسياسة موجهة، التي هدفها كان وما زال ترسيخ التفوق اليهودي ودونية كل من هو غير يهودي، بمن فيهم بالطبع المواطنون الفلسطينيون. الامر يتعلق بسياسة اقصاء ممنهجة من كل مجالات الحياة. التمييز هو الصفة الاكثر بروزا في العلاقة بين الدولة وحكوماتها المتعاقبة وبين الجمهور الفلسطيني في اسرائيل.

الدولة التي تعاملت وما زالت تتعامل حسب معايير الديمقراطية العليا – اجرائيا وموضوعيا – في كل ما يتعلق بالمواطنين اليهود، اقامت وما زالت تقيم في المقابل، نظام من التفوق العرقي، الذي الخاصية الاساسية فيه هي "استبداد الاغلبية". في كل المستويات – الرمزية والقانونية والهيكلية والميزانيات – هذا النظام معد لترسيخ السيطرة والتفوق اليهودي. في المستوى الاجرائي، ايضا المواطنون الفلسطينيون هم جزء من النظام ومن الدولة، ولكن في المستوى الموضوعي، العلاقة معهم لا تتساوق مع القواعد الاساسية للديمقراطية.

الاختبار الاساسي للديمقراطية هو المواطنة المتساوية، الاجراءات يجب أن تدافع عن مبدأ المساواة امام القانون، في الممارسة العملية. فعليا العرب هم مواطنون من الدرجة الثانية، في أحسن الحالات. بصورة متعمدة تدمر الدولة اساس قاعدة المواطنة الاساسية وترسخ وضع من الحقوق حسب الانتماء القومي. ليس هناك شك أن اسرائيل لا تطبق المباديء الاساسية للمساواة أو الدفاع الاساسي عن حقوق الاقلية، بل العكس، هي تقيم بصورة متزايدة نظامها على التفوق العرقي، من خلال تآكل المواطنة كأساس مشترك للجميع.

كما هو معروف، يجب عدم تجاهل حقيقة أن جهود الفلسطينيين في اسرائيل لتجنيد دعم دولي لنضالهم، من خلال الضغط على اسرائيل، هي نتيجة سياسة الاقصاء والسلب، سياسة تزداد في التعاظم منذ الانتخاب المتجدد لبنيامين نتنياهو في 2009. الامر يتعلق بمظالم تمتد على مساحة واسعة من المجالات – بدء من تصريحات نتنياهو حول العرب الذين يتدفقون الى صناديق الاقتراع وحتى الابتسامة العريضة على وجهه وعلى وجه عدد من وزرائه اثناء الانقضاض العنيف لرجال النظام في الكنيست – قبل حوالي اسبوع – على اعضاء الكنيست العرب الذين احتجوا بصورة شرعية على خطاب نائب رئيس الولايات المتحدة.

يضيق المجال لتفصيل كل خطوات الحكومة ضد المواطنين العرب – وتفوهات الوزراء ضدهم، وتقليصات وزارة الثقافة في دعم المراكز الثقافية التي تتجرأ على الانحراف عن تعليمات الوزيرة ميري ريغف، والمناهج التعليمية التي تتجاهل الجمهور الفلسطيني ومواقفه وتعيد كتابة التاريخ، واجراءات التشريع التي هدفت الى تعزيز التفوق اليهودي، وعلى رأسها قانون القومية. على خلفية كل ما ذكر يجب ألا نندهش من أن تلاميذ الحاخام كهانا – السموتريتشيين على انواعهم – ممثلون في الكنيست ويتولون مراكز عالية. سلوك وتصرف اعضاء الحكومة والكنيست تتسرب الى الاسفل، الى الجمهور اليهودي. والنتيجة هي شرعنة للمس بالفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر. وخطاب عدائي وعنصري يتعزز في كل مستويات المجتمع الاسرائيلي، بدء من لاعب كرة القدم وانتهاء بالمدارس. اسرائيل الرسمية والجماهيرية تبدأ بالتذكير اكثر فأكثر باوروبا في العقد الذي سبق تقوي النازية.

من الجهة الاخرى، يقع الجمهور الفلسطيني وقيادته، الذين رغم التهديد العنصري ونظام التعالي العرقي، ما زالوا يؤمنون بأنه يمكن تغيير اسرائيل وتحويلها من دولة قائمة على التفوق العرقي والكولونيالية الى دولة طبيعية تسعى الى العيش بسلام وأمن مع محيطها. هذا الجمهور يمر بتغييرات اساسية، تحوله الى جمهور أقوى واكثر تبلورا وشجاعة في وقوفه ضد الانجراف العنصري. هو وقيادته المدافعون الاكثر شجاعة عن الديمقراطية في المجتمع الاسرائيلي، هم أملنا الذي يجب أن يحدث عاجلا أم آجلا.

اليوم العالمي لحقوق الفلسطينيين في اسرائيل هو حدث آخر يشهد على مناعة المجتمع الفلسطيني في الدولة، وعلى أن المواطنين الفلسطينيين هم من الاعمدة الاساسية لكل تغيير سيحدث هنا مستقبلا.