هذا ليس هي بل هو
هآرتس-بقلم: أسرة التحرير

بنيامين نتنياهو هو رئيس وزراء اسرائيل في السنوات التسعة الاخيرة، و12 سنة بالمجموع. وباستثناء دافيد بن غوريون، تولى هذا المنصب لأطول مدة. في مدة ولايته، عمق نتنياهو الاحتلال، أبعد امكانية الاتفاق السياسي، خرب غيتو غزة وعمل على الابعاد الوحشي لطالبي اللجوء. هو رئيس وزراء يخاف من اتخاذ القرارات، وهو زعيم لا يعرض رؤيا لدولته.
هذه هي المواضيع المركزية التي ينبغي لنتنياهو أن يحاكم عليها، الى جانب استيضاح دوره في قضايا الفساد والرشوة التي تفحص هذه الايام في الشرطة. لكن هذه المواضيع بالذات تدحر المرة تلو الاخرى عن جدول الاعمال، في صالح الانشغال في المحيط الذي يلفه. الاشرطة التي نشرت قبل يومين في "واللا!"، التي تسمع فيها سارة نتنياهو تصرخ على مستشار العائلة، وان كانت ذات قيمة عامة، الا أنها تشكل نموذجا آخر على الشكل الذي يصرف فيه الاهتمام العام عن قصورات نتنياهو كرئيس وزراء الى مسائل من مجال علم النفس والعلاقات الشخصية.
يحتمل أن تكون سارة نتنياهو نكلت بعاملي المنزل، يحتمل أن تكون هي التي تقف خلف الطلب لتسميتها "السيدة الاولى" ويحتمل أن تكون هي بالفعل قد تلقت شيئا بالخداع في ظروف متشددة – القضية التي في اعقابها استدعيت للاستماع القانوني هذا الشهر. ولكن ليست هذه هي الاسباب التي تقود اسرائيل في المنزلق السلس نحو الدولة ثنائية القومية، لتحطيم القيم الديمقراطية ولفقدان الطابع الانساني في قضية طالبي اللجوء.
رغم شكاويه الممجوجة ضد وسائل الاعلام، يحظى نتنياهو بالذات بتسهيلات زائدة بسبب مبدأ "الزوجة هي المذنبة". فقد تسلل هذا المبدأ الى السياسة الاسرائيلية في 1977، في اعقاب قضية حساب الدولارات لاسحق وليئا رابين. ولاحقا وصفت شولميت شمير كمسيطرة. صونيا بيرس لم تدعم بما يكفي حياة زوجها المهنية، نيلي فريئيل – باراك، وكذا زوجة المستشار القانوني للحكومة، يهودا فينشتاين شغلتا عمال أجانب بخلاف القانون، وكأن زوجيهما لم يلاحظا من يتجول لديهم في البيت؛ أما لدى ايهود اولمرت فالزوجة المذنبة كانت تدير المكتب، شولا زاكن.
بهذا المفهوم تفوقهن سارة نتنياهو جميعهن: فعلى مدى السنين اصبحت الهدف المركزي الذي تطلق نحوه الاسهم الموجهة بالاصل لرئيس الوزراء. هكذا نتج أن بنيامين نتنياهو، الذي يفترض بان يوجه الدولة في ظروف متعذرة، هو بالاجمال المساعد ضد تلك الزوجة "المسيطرة"، "ذات نزعة القوة"، "المنكلة بالعاملين"، "المملية للتعيينات"، و "المدللة في الفنادق الفاخرة". ثمة هنا تشويش هدام للامور: بنيامين نتنياهو – وليست سارة – هو المسؤول الوحيد عن ادارة الدولة. وهو الذي ينبغي أن يعطي الحساب للجمهور على قصوراته كرئيس وزراء.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد