عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 كانون الثاني 2018

ثلاث ظواهر عالمية كفيلة بالتأثير على السوق في اسرائيل

بقلم: درور غيلئون واورنان سولمون

ارتفع جدول الأسعار للمستهلك الذي نشر مؤخرا بـ 0.1 في المئة، وفقا للمتوسط متعدد السنين لشهر كانون الأول، ولكن اكثر بقليل من التوقعات التي توقفت عند 0 في المئة. ولم تكن في السنوات الأخيرة كثير من الجداول التي نجحت في الايفاء بالمتوسط متعدد السنين فما بالك أن تفاجأ الى الأعلى. وحسب الاداء في سوق شهادات الاستثمار يبدو أن هذه المفاجأة الطفيفة ادت الى تغيير في توقعات المستثمرين للتضخم المالي. فقد ارتفع الجدول الحكومي بـ 1.09 في المئة وجدول تل بوند بـ 0.53 في المئة، وذلك بينما ارتفع الجدول الحكومي الشيقلي بـ 0.27 في المئة، بينما تل بوند انخفض بـ 0. 1 في المئة. وفي خلفية نشر الجدول تحليل وتأثير على أداء شهادات الاستثمار، تقع ثلاث ظواهر عالمية كفيلة بأن تؤثر جدا على السوق المحلية ايضا.

فشل معركة اوبك

نبدأ بأسعار البضائع التي توجد في الذروة لأكثر من ثلاث سنوات. عندما قررت الدول الأعضاء في كارتل انتاج النفط اوبك، بقيادة السعودية عدم الاعتراض على انهيار سعر النفط في 2014، اتهمت بان كل هدفها هو الدفع نحو انهيار شركات اميركية ظهرت كنتيجة لتكنولوجيا مشتقات الزيوت. غير ان هذه الاستراتيجية فشلت بفضل الأهمية الكبيرة التي اولاها الأميركيون لاستقلال الطاقة، التحسينات التكنولوجية والتقليص الحاد في كلفة الانتاج. وادى انهيار سعر النفط بالكونغرس الأميركي الى ان الغى في كانون الأول 2015 قراره في 1975 حظر تصدير النفط من الولايات المتحدة. وكان هذا القرار ولد بعد حظر النفط العربي على الدول الغربية التي أيدت اسرائيل وتسبب بـأزمة طاقة عالمية.

وتنجح صناعة النفط في الولايات المتحدة في ان تنتج اليوم كمية براميل يومية تقترب من مستوى السعودية وروسيا. بل من المتوقع لها أن تتجاوزهما. وفهموا في اوبك بان هذه الحرب تكلفهم عدم استقرار داخلي فقرروا تقليص كميات الانتاج. ونتيجة لذلك يتراوح سعر النفط اليوم حوالي 64 دولارا للبرميل والنبوءات من 2014 التي ادعت بان النفط يوجد في الطريق الى 10 دولارات للبرميل تبدو بعيدة تقريبا مثل النبوءات التي صدرت في 2008 وقالت ان سعر النفط كان في الطريق الى 200 دولار للبرميل. يبدو ان الارتفاع في أسعار النفط يساعد البنوك المركزية على رفع الفائدة إذ انه يخلق تضخما ماليا عبر اسعار الطاقة، ولكن هذا الارتفاع ليس جيدا للاقتصاد، مثلما هو الانخفاض الحاد في سعر النفط، والذي يخلق انكماش مالي، ليس سيئا للاقتصاد.

عندما انخفض سعر النفط الى منطقة 28 دولارا للبرميل، انخفض التضخم المالي في معظم دول العالم وانفذت البنوك المركزية من امكانية أن يخلق الانكماش مسيرة تأجيل مشتريات المستهلكين والركود. ولكن عندما ينفق المستهلكون قدرا أقل على الوقود فانهم يستخدمون المال الموفر لاستهلاك منتجات اخرى، ومعظم الشركات تستفيد من ذلك. من ناحية المستثمرين فان لمثل هذه المسيرة علاوة اضافية تتمثل بالتوسع النقدي الذي يحفز الاسواق.

ان الارتفاع في سعر النفط يتسبب بمسيرة معاكسة يرتفع فيها التضخم المالي وتشعر البنوك المركزية بارتياح لرفع الفائدة. وفي مثل هذه الحالة فان المستهلكين، الشركات والمستثمرين يتضررون مرتين، مرة من أنهم ينفقون اكثر على الطاقة وعندها يتبقى مال أقل لديهم لاستهلاك منتجات اخرى، ومرة اخرى من أن المحيط النقدي يصبح بالتدريج اقل راحة للاستثمار. في المرحلة الحالية لا يزال الارتفاع في سعر النفط لا يتجاوز الحدود التي تضغط البنوك المركزية، المستهلكين والمستثمرين، ولكنه لا بد يساهم في محيط من التضخم المالي العالي اكثر من ذاك الذي اعتدنا عليه في السنوات الأخيرة.

أما الظاهرة العالمية الثانية التي تؤثر على السوق المحلية فهي الارتفاع في محيط التضخم المالي في العالم. فجدول الأسعار للمستهلك يعكس نوعين من المنتجات – القابلة للاتجار وتلك غير القابلة للاتجار. الاولى هي منتجات وخدمات يتم الاتجار بها في السوق الدولية، كالملابس، الأجهزة الكهربائية والسيارات. اما مجموعة المنتجات الثانية فهي منتجات وخدمات غير قابلة للاتجار – كخدمات السكن. ووزن المنتجات القابلة للاتجار في الجدول اكبر من وزن غير القابلة للاتجار، وفي السنوات الأخيرة فان المنافسة العالمية على جيب المستهلك الاسرائيلي لا تسمح للاعبين المحليين برفع الأسعار دون المخاطرة بضياع الزبائن. وكلما ارتفع التضخم المالي في العالم، هكذا يضطر المستهلك الاسرائيلي لأن يدفع اكثر على مشترياته في الخارج، ويكون بوسع التجار المحليين ان يرفعوا الأسعار بناء على ذلك.

        

حرب ترامب ضد الصين

اما الظاهرة الثالثة التي ينبغي الانتباه اليها فهي الامكانية الناشئة عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فالعجز التجاري الأميركي حيال الصين بلغت ذروة تاريخية، وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بأنه اذا اضطر لفتح حرب تجارية ضد الصين، فهذا ما سيكون. وستجر مثل هذه الحرب قيود استيراد خطيرة على البضائع من الصين ومعنى الأمر هو ارتفاع الأسعار. ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا بدأ المستثمرون في العالم وفي البلاد بتوقع مالي مستقبلي اعلى.

----------

عن "كلكليست"