عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2018

الصهيونية قامت بدورها ومن الجدير أن تختفي

هآرتس - بقلم: رون كحليلي

في الشهر الاخير سئلت عدة مرات هل أنا صهيوني. لقد أحسن مراسل "مصدر أول" الذي أجرى مقابلة معي، وبعد وقت طويل من المقابلة، سأل هل يمكن وصفي بأنني مناهض للصهيونية. من الواضح أنني قلت لا. أنا صهيوني منتقد، عرضت بديلا، وللحظة كنت راضيا عن نفسي. ثانيا، نجحت في التهرب من التصنيف القمعي هذا، لأنه من جهة ما زال هذا يستخدم كتذكرة دخول اساسية للاسرائيلية، ومن جهة اخرى يعبر بصورة أحادية الجانب ومثيرة للاشمئزاز عن الحفنة التي تفكر بشكل آخر.

ما هو الادعاء البسيط للصهيوني الانتقادي؟ أن الصهيونية هي حركة وطنية كان هدفها اقامة وطن قومي للشعب اليهودي. بناء على ذلك عندما اقيمت الدولة، فان الصهيونية أنهت مهمتها. الآن نحن اسرائيليون. أي، ما بعد صهاينة.

اذا كان الامر كذلك، فلنجد حلما آخر، له علاقة اكبر بالامر. حلم الاندماج في المحيط، مثلا. أو حلم اصلاح داخلي بحيث يحولنا الى مجتمع مثالي متعدد الثقافات مثل الهجرة العالمية. لنجد حلما يقدمنا الى مكان افضل، وهدف متفق عليه نطمح اليه كطائفة. أن ننشغل في مخطط بناء بعد أن اصبح البناء قائما وثابتا، ليس هذا فقط أمرا غبيا، بل هو ايضا أمر مضحك وضار. هذا السلوك للحفاظ على البقاء دون أفق.

يقولون إن الصهيونية هي الصمغ الذي يلصق اسباط اسرائيل ببعضها، وهذه هي مهمتها الرمزية – مثل العلم، النشيد الوطني والتوراة. يقولون إن كل شخص يمكنه تفسيرها كما يشاء، وهذه افضليتها الكبرى، التي ينبع منها تجددها المدهش الذي يسمح لنفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش وبنيامين نتنياهو وميري ريغف وآفي بوسكيلة وزهافا غلئون بالجلوس في قارب واحد والتسلي بمد ارجلهم بالماء، هذا القارب الذي  يسمى صهيون، ويشعرون أنهم مختلفون عن بعضهم حيث يكون أحدهم خائنا والآخر وطنيا. جميعهم يعتبرون انفسهم صهاينة دون التفكير مرتين. مثل دعوة بدائية للخلاص، ومثل قسم وثني في الغابة، عفوا فيلا في الغابة.

حتى دوف حنين من القائمة المشتركة وجد صعوبة في المقابلة التي اجريتها معه ذات مرة باعتبار نفسه مناهضا للصهيونية، ما بعد صهيوني، أو الشيطان يعرف ماذا. وقد فهم ايضا أن هذا التصريح له ثمن سياسي واجتماعي وحتى شخصي في مجتمع غير مستعد لتقبل كلمة انتقاد للصهيونية، ايضا ليس من معظم الذين يعتبرون انفسهم يساريين، حتى لو كان هذا يرتبط بنفي فظيع لجرائم الصهيونية: خطف اطفال واحتلال شعب واحتقار للمعتقدات وقمع و"التسبب بتخلف" مجموعات سكانية كاملة.

الصهيونية التي ولدت قبل مئة سنة تحولت على أيدي مؤسسيها ووكلائها من اليمين واليسار الى دين حاكم، أكثر من الايمان بالله، مثلا، الذي حتى الآن يعتبر غير ديمقراطي وضار. واكثر من ذلك: الصهيونية تحولت من فكرة جريئة ومحقة الى أداة تقوم بإحلال الخطوات غير الاخلاقية جدا التي يمكن أن تخطر بالبال. باسم الصهيونية حاربنا وقمنا بالاحتلال وهاجمنا وطهرنا وقتلنا ودمرنا. لكن سمينا هذا "احتلال الارض الخراب" أو "حربا عادلة" أو "انبعاثًا".

 باسم الصهيونية قمنا ببناء جامعات فاخرة وانشأنا مدنًا بيضاء وكيبوتسات خضراء وألفنا كتبا وأغاني رفيعة المستوى. وفي نفس الوقت بنينا للآخرين مدنا تطوير مهملة وانشأنا مصانع انتاجية يملكها البيض مع أجر الحد الادنى للعمال ومدارس للتعليم المهني المتدني ومسارات خاصة في جيش الشعب واسقف زجاجية بارتفاع المساحات الخضراء.

نحن لم نفعل ذلك باسم الارث اليهودي والامر الالهي. ولا باسم الاسرائيلية مهما كانت. لقد فعلنا ذلك باسم الصهيونية، أي أننا قمنا بتلطيخ سمعة الفكرة الاساسية الجميلة والعادلة: اقامة الوطن القومي للشعب اليهودي. الى درجة أنه يوجد عدد لا بأس به من الشعوب، جزء منها حقا لطيف وعادل الذي يظن أنه ربما كل شيء كان خطأ منذ البداية، وكان من المحظور اعطاء الطفل اليهودي وطن خاص به، وهي ليست وحدها، تلك الشعوب الجميلة.

هناك ايضا عدد لا بأس به من الاسرائيليين، على سبيل المثال مثلي أنا، يفكرون بهذه الطريقة. يوجد هناك من تسبب لهم كلمة صهيونية الطفح الجلدي. ولا تخطئوا بشأن هؤلاء اليهود – لديهم مسؤولية. هم لا يرفضون ويذهبون ويتركونكم مجردين من الايديولوجيا التي تربط. يوجد لبعضهم افكار ليست سيئة للاستمرار – بالتأكيد ازاء الطريق المسدود الذي وصلت اليه الصهيونية تقريبا في كل مجال في العقود الاخيرة.

هناك من سيقولون لكم إنه حان الوقت لتشكيل حلم متعدد الثقافات، وهناك من سيتحدثون معكم عن حلم الدولة ثنائية القومية المتساوية، وهناك من سيحلمون بصوت مرتفع بثورة اجتماعية أو حتى ثورة دينية أو اخلاقية. كل ذلك حيوي ومحق أكثر من الصهيونية التي فقدت توجهها واخلاقها حتى أنها تحولت الى فكرة وحشية لا رحمة لها.

لقد حان الوقت لقول ذلك بصوت مرتفع: الصهيونية ولدت بحق، لكنها حققت الهدف المركزي الذي اقيمت من اجله. الآن حان الوقت لحلم حلم جديد له علاقة بالواقع.