عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 كانون الثاني 2018

قبل أن يفوت الاوان

معاريف-بقلم: النائب د. نحمان شاي

بعد بضع ساعات من قرار اغلاق سبع ممثليات لوزارة الخارجية في خارج البلاد، سافر رئيس الوزراء الى الهند. وهو يعرف ان الانجازات السياسية لا تنمو على الشجر. فهي ثمرة عمل دبلوماسي، سري وعلني، يجري على مدى زمن طويل في ظل التعاون بين الدبلوماسيين المهنيين من الدولتين. من سيقوم به؟

في اللوبي لتعزيز السلك الدبلوماسي، الذي عقدته الاسبوع الماضي في الكنيست، قال كل المشاركين، بمن فيهم من نواب، دبلوماسيون في الماضي وفي الحاضر، اكاديميون واعضاء معهد "متفيم" ما هو مسلم به؛ فلا توجد دولة دون شبكة علاقات خارجية ولا توجد علاقات خارجية لا تتضمن العامل الحيوي للدبلوماسية. فليس فقط لا ينبغي تقليص ميزانية الوزارة، بل ويجب زيادتها. فمثلا الاتصالات المترددة مع افريقيا، 54 صوتا في الامم المتحدة، يمكنها أن تتغير بشكل دراماتيكي اذا ما وسعت اسرائيل ميزانية المساعدات الخارجية التي تبلغ اليوم 30 مليون شيكل. وبالمناسبة، حيال 103 ممثلية خارجية لاسرائيل اليوم تطلق دول الجامعة العربية، اضافة الى ايران 1.941 ممثلية، والان اذهب لتبحث لنفسك عن اصدقاء.

الدبلوماسية لم تعد منذ زمن بعيد مجرد فعل سياسي؛ فهي خليط من الاقتصاد، الامن، المجتمع، الثقافة والرياضة أيضا. يشكل التصدير الاسرائيلي 50 في المئة من الانتاج في البلاد. فمن سيكافح ضد عمال البناء الذين يرفضون انزال حمولة سفينة اسرائيلية؟ من سيتحدى شبكة السوبرماركتات التي تتجاهل بضائعنا. من سيعمل في أروقة الحكم للترويج لاتفاقات تجارية، في ظل منح أولوية لاسرائيل؟ اذا ما نجحت حملة الـ بي دي اس وفرضت مقاطعات اخرى على بضائع اسرائيلية، على سفن، على شركات وحتى على سفراء وملحقين، فجأة لن تكون سوق للبضائع الاسرائيلي.

صحيح ان عالم الدبلوماسية تغير جدا والدبلوماسية الجديدة وسعت اساس العلاقة بين الشعب والشعب، لكن واضح انها لم تفرغ من محتوى الدبلوماسية القديمة، بل أكملتها. فيس تايم او سكايب لن تحل ابدا محل الدبلوماسية من لحم ودم.

من هنا تنبع ربما الصعوبة في شرح خطورة عقوبات وزارة المالية. وزارة الخارجية مبعدة، وقضاياها تقع خارج العين العامة. وفي احيان قليلة فقط، لشدة الاسفل في المصائب اساسا، ينكشف لنا فجأة دبلوماسيون في زوايا مختلفة من العالم، مثابة رأس حربة دولة اسرائيل، يتراكضون بين الجبال والتجمعات التجارية لانتشال جثة أو العثور على مفقود. بمساعدة وموافقة رئيس الوزراء، فقدت وزارة الخارجية مكانهاومكانتها. ولوزارة الشؤون الاستراتيجية خصصت مئات الملايين لمكافحة الـ بي دي اس، وحولت الى وزارة الشتات الملايين للعمل على مشروع علاقات اسرائيل والشتات، الاردن، مصر والولايات المتحدة اخرجت من مجالات الوزارة وتدار من المؤسسات الامنية أو من رئيس الوزراء نفسه. وزارات مثل العدل، الثقافة، الاقتصاد والمالية طورت شبكات خارجية خاصة بها. والنتيجة هي ان الوزارة غرقت والشبان لا يتحمسون للتجند لسلك الخدمة الخارجية ليكونوا متدربين ولاحقا دبلوماسيين.

ان غياب وزير الخارجية بوظيفة كاملة بقي خللا خطيرا. صحيح أن رئيس الوزراء منشغل بحكم منصبه بالعلاقات الخارجية ايضا، لكن الى جانبه يجب أن يعمل وزير بوظيفة كاملة، 24/7، كل همه يتركز على تقدم شؤون اسرائيل الدولية.

الازمة التي تعيشها وزارة الخارجية هي مس حقيقي بالحصانة الوطنية وبأمن الدولة. ودون وزارة خارجية تؤدي مهامها، دون دبلوماسيين جوعى وتواقين للعمل، لن نعرف ابدا اي فرصة دبلوماسية لتقدم مكانتنا الدولية، ربما ذرة أمل لتسوية سلمية بيننا وبين جيراننا، أفلتت لنا من تحت الرادار. ولكن عندها ربما يكون قد فات الاوان.