عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 كانون الثاني 2018

هل من المهم مكافحة تعزز الشيقل؟ وهل هذا ممكن؟

بقلم: ميخائيل شرال

بعد تعزز طويل حيال الدولار، في 10 كانون الثاني، تقرر سعر تداول الشيقل في مستوى أدنى. 3,43 شيقلا للدولار، بل ونزل منذئذ الى 3,41. وكنتيجة لذلك، ارتفعت جدا الاصوات التي تدعو الحكومة للعمل الى منع استمرار تعزز الشيقل، منعا لمس خطير في الصناعة في اسرائيل. في هذا السياق يطرح سؤالان: هل من المهم مكافحة تعزز الشيقل؟ وهل هذا ممكن على الاطلاق؟

نبدأ بالسؤال الثاني، الابسط. هل يمكن على الاطلاق التأثير على سعر التداول باعمال من الحكومة أو بنك اسرائيل؟ يخيل أنه يوجد اجماع واسع بين الاقتصاديين بان الجواب على هذا السؤال منوط بالفترة الزمنية التي يتعاطى معها. فهل يمكن التأثير على سعر التداول في الساعات القريبة القادمة؟ بالتأكيد نعم. في العقد القادم؟ بالتأكيد لا. على الاقل ليس على سعر التداول الحقيقي، الذي هو السعر ذو الصلة للمنافسة وللصناعة. فكلما طالت الفترة الزمنية – يقل تأثير التدخل. فالقوة الاساس التي تؤثر على سعر التداول الحقيقي – ميزان المدفوعات، معدلات التوفير والاستثمار، انتاجية قوة العمل، الانفتاح على العولمة والاستثمارات الاجنبية، وميول ديمغرافية وجغرافية سياسية – ستتغلب بلا صعوبة على التدخل الحكومي، مهما كانت كثيفة وذكية.

الان، هل من المهم على الاطلاق مكافحة تعزز الشيقل؟ ان المؤيدون للتدخل يكثرون من استخدام حجتين تتعارضان الواحدة مع الاخرى. بداية، يدعون، بان الشيقل تعزز (بالصدفة، او كنتيجة لاعمال "المضاربات") الى ما هو ابعد من توازنه الاقتصادي في المدى البعيد، وعليه فمن المهم ان تتدخل الحكومة أو بنك اسرائيل، الى اعادة سعر التداول الى التوازن. اما حسب الحجة الثانية للمؤيدين للتدخل فان عناصر مختلفة – بما فيها اكتشاف وتطور حقول الغاز، الانخفاض في اسعار النفط والنجاح الهائل لشركات التكنولوجيا العليا في اسرائيل (والذي ادى الى ارتفاع كبير في تصدير الخدمات) – عزز جدا مستوى التوازن الاقتصادي للشيقل. كنتيجة لذلك، نشأت عملية تسويف السعر التداولي، والتي تمس جدا بالصناعة الاسرائيلية، وعلى الحكومة أو بنك اسرائيل أن تتدخل كي تبطئ هذا الميل – انطلاقا من الفهم بان الصناعيين وعامليهم ليسوا مذنبين في ان "ويز" بيعت لـ "غوغل" مثلا.

الحجة الاولى كفيلة بان تكون مشروعة، شريطة أن تكون معقولية عالية في أن يكون الشيقل بالفعل تعزز الى أكثر من مستوى توازنه. نماذج مختلفة يستخدمها صندوق النقد الدولي، بنك اسرائيل ومؤسسات مالية مختلفة، تشير الى أنه يحتمل ان يكون الشيقل بالفعل قد تعزز "اكثر مما ينبغي"، ولكن هذا الاستنتاج ليس مؤكدا حقا، وهو حساس جدا للافتراضات المختلفة التي تتضمنها النماذج. فاذا كان سعر التداول اليوم 3 شيقل للدولار، فلكان من المعقول الافتراض بان هذه النماذج كانت ستكون اكثر قطعا في استنتاجاتها – ولكن سعر 3,44 شيقل للدولار لا يسمح لحكم قاطع لا لبس فيه في هذا الشأن.

اما الحجة الثانية فكفيلة بان تكون مشروعة، ولكن فقط شريطة أن يكون الاقتصاد يوجد الان في حالة ركود، مع معدل بطالة عال واحتمال متدن من الساقطين من فرع الصناعة للانخراط في فروع اخرى في سوق العمل – مثلما كان مثلا في 2003 او 2009. ولكن حين يكون الاقتصاد يوجد اغلب الظن في ذروة الدورة التجارية، ومعدل البطالة في درك أسفل تاريخي، فان تدخل الحكومة أو بنك اسرائيل لابطاء ميل تعزز الشيقل هو عديم كل منطق اقتصادي أو اجتماعي. فلمثل هذا التدخل ثمن باهظ في شكل خسائر مالية متوقعة (لان الافتراض هو انه في هذا السيناريو سيكون الشيقل في المدى البعيد اقوى أكثر مما هو اليوم).

كما انه ليس لمثل هذا التدخل اي فضائل. فاذا كان مستوى التوازن الطبيعي لسعر التداول هو شيقل أقوى، فمن الافضل للتعزز ان يحدث اليوم، حين يكون معدل البطالة منخفضا، من أن يحدث بعد بضعة اشهر او سنين، حين تكون كلفة التكيف اعلى بكثير. اضافة الى ذلك، فان سعر التداول يشكل اشاشرة للمستثمرين في الصناعة وفي فروع الاقتصاد الاخرى. فاذا كان توجد في البسطانة استثمارات محتملة كفيلة بان تعطي مردودا ايجابيا حين يكون السعر التداولي هو 3,6 شيقل ولكنها كفيلة بان تؤدي الى خسائر واقالات اذا كان 3.3 شيقل – فان الامر الاكثر غباء الذي يمكن للحكومة أن تفعله (في شروط اقتصاد مزدهر ومعدل بطالة في اسفل الدرك) هو التسبب للسعر التداولي "بالكذب" للمستثمرين وتشجيعهم على اقامة مشاريع هي رابحة الان ولكن من شأنها ان تغلق وتتسبب بضياع اماكن عمل كثيرة في المستقبل حين يصل السعر التداولي الى مستوى تداوله.

اذا كان كذلك، فان الحجتين للمؤيدين للتدخل كفيلتان بان تكونا مشروعتين في ظروف معينة، ولكنهما ليستا حقا ساريتي المفعول في الوضع الحالي.

وماذا عن الصناعيين؟ لماذا هم مذنبون؟ لماذا لا "تساعدهم" الحكومة، بهذا الشكل او ذاك؟ على هذا توجد عدة اجوبة: يمكن للحكومة أن "تساعد" الصناعيين فقط  على حساب المس بعموم الجمهور، الذي سيتحمل كامل كلفة المساعدة؛ لا أتذكر انه انطلقت هتافات فرح من الصناعيين في فترات انخفاض حقيقي في قيمة الشيقل، كما لا أتذكر بانهم تطوعوا في حينه ليتقاسموا مع الجمهور الغفير الارباح الكبيرة التي جنوها في اعقاب انخفاض قيمة العملة المحلية؛ كل صناعي يريد ذلك يمكنه أن يحمي سعر التداول بنفسه، بكلفة متدنية جدا، من خلال صفقات تسييج لسنة واكثر الى الامام.

ان الصناعي الذي كان مشروعه ربحيا بسعر تداولي هو 3,8 شيقل ولكن من شأنه الا يكون ربحيا في 3.4 شيقل، كان يمكنه ان يسيج بسهولة سعر التداول حين كان هذا بسعر 3.8 شيقل من خلال صفقة تسييج بسيطة ورخيصة. واذا كان لم يفعل ذلك، فيحتمل أن يكون السبب هو أنه فضل أخذ مراهنة آمنة وحيدة الجانب: اذا ضعف الشيقل، فسيربح واذا تعزز فسيطلب من الحكومة التدخل كي تمنه اغلاق المصانع والاقالات.

-------------

عن "هآرتس/ذي ماركر"