الشعب يريد أكثر بكثير من عدالة اجتماعية
بقلم: أريك شيرمن

تثير تراكمات فوائض الضرائب في العام 2017 نقاشا حول الشكل الذي يراد به استخدام هذه الفوائض. ويركز النقاش على ثلاث امكانيات: تقليص الضرائب، زيادة النفقات العامة وتسديد الديون. والمؤيدون لكل واحدة من هذه الامكانيات يعرضون حججا اقتصادية مناسبة، ولكن ايا من المشاركين في النقاش– بنك اسرائيل ووزارة المالية– لا يتناول الشكل الذي يؤثر فيه استخدام فوائض الضرائب على السعادة الوطنية.
فالسعي الى السعادة هو من حق كل انسان، ومن واجب كل حكومة في العالم ان تقترح خطوات سياسية تحسن سعادة مواطنيها – سواء على المستوى الشخصي، أم على المستوى الوطني. اما تخصيص فوائض الضرائب في السنة الماضية في صالح تحسين البنى التحتية للمواصلات العامة المحلية، فهناك احتمال اعلى بان يزيد من السعادة الوطنية اكثر بكثير من تخفيض الضرائب.
عند فحص تأثير تخفيض ضريبة الدخل وتقليص الجمارك، يبدو أن هذه الخطوات ستزيد الدخل الشاغر للعائلات التي تدفع ضريبة دخل، وستسمح لعموم العائلات في اسرائيل شراء الاجهزة الكهربائية باسعار اقل. وحسب كتب الاقتصاد، فان مثل هذا الوضع سيزيد رفاهية المستهلكين، ولكن النتائج في مجال البحث عن السعادة تستوجب فحصا أكثر تعميقا.
تشهد بحوث عديدة على أننا نعتاد بسرعة على الدخل الزائد. يخيل لنا بان دخلا اكبر واستهلاكا اضافيا للمادة سيزيدان جدا مستوى سعادتنا، ولكن النتائج تشهد على تأثر معتدل. صحيح أن المال يشتري السعادة، ولكن السعادة تتأثر بقدر اكبر بالعلاقات الاجتماعية وبالرأسمال الاجتماعي، ومن اجل التمتع بها لا حاجة الى زيادة الدخل أو تقليص الجمارك.
بخلاف الشكل الذي نرد فيه على الدخل والاستهلاك المادي، تبين البحوث باننا لا نعتاد ابدا على مدى الزمن الذي يستغرقنا للوصول الى مكان العمل. فالباحث داننيل كهلمان أظهر بان الوقوف في أزمة السير في الطريق الى العمل هو عمل يتسبب لنا بمستوى السعادة الادنى من بين الـ 15 عملا التي ننفذها في اليوم العادي. ويكشف بحث كهلمان وزملائه عن أن السعادة الاكبر تأتي في ساعات الفراغ – التي نقضي فيها مع العائلة، الاصدقاء والمجتمع.
في كل يوم نضطر فيه الى الزحف بسيارتنا في الطريق الى العمل، نعاني من جديد. في كل يوم نعود فيه من العمل ساعة متأخرة اكثر لأننا وقفنا في الطابور، نتخلى عن وقت الفراغ الغالي بتعابير السعادة. وتظهر البحوث بان زيادة الدخل لا تكفي كي تعوضنا عن خسارة السعادة النابعة من الوقوف في أزمة السير.
في اسرائيل لم يدخل بعد الى حيز التنفيذ استخدام جدول السعادة الوطني الصافي، ولكن رئيس الوزراء تباهى غير مرة بالمكان العالي لاسرائيل في جدول السعادة العالمي. ومع ان ترتيب اسرائيل في الجدول عال بالفعل، ولكن هذه المرتبة لا تشير الى الواقع الحقيقي. في الحالتين تتميز اسرائيل بعدم مساواة واسعة. الشعب يريد ليس فقط العدالة الاقتصادية بل والسعادة الوطنية ايضا– وبالتالي يجب الاستثمار في تحسين البنى التحتية للمواصلات العامة.
------------
عن "هآرتس/ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد