عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 20 كانون الثاني 2018

يخططون لليوم الذي سيلي الأنفاق

هآرتس – عاموس هرئيل

في ايلول 2005 كان قائد فرقة غزة، العميد افيف كوخافي (الآن هو جنرال ونائب رئيس الاركان)، هو الاسرائيلي الاخير الذي خرج من قطاع غزة عند الانتهاء من استكمال خطة الانفصال. كوخافي اغلق من ورائه البوابة في معبر كيسوفيم الذي تحول منذ ذلك الحين الى حاجز. الفلسطينيون القليلون المسموح لهم اليوم الخروج من القطاع الى اسرائيل والضفة الغربية يقومون بذلك عبر معبر ايرز.

قطاع غزة منذ ذلك الحين ودائما: في تشرين الاول الماضي، امام ناظري موقع حراسة للجيش الاسرائيلي الذي بقي في المكان الذي كان فيه المعبر، كشف الجيش نفقا حفره الجهاد الاسلامي على بعد 200 متر داخل الاراضي الاسرائيلية. النفق الاختراقي تم العثور عليه جنوب الموقع. حتى الآن لم يتم حفر ثغرة للخروج منه، لكن مسارها صعد قريبا من سطح الارض. لم يبق امام الفلسطينيين اكثر من بضعة ايام من العمل من اجل اعداد النفق للاستخدام. عندما قصف الجيش الاسرائيلي النفق في الجانب الاسرائيلي حدث رد متسلسل عمل على انهيار اجزاء من النفق في الجانب الفلسطيني. 12 ناشطا من حماس والجهاد الاسلامي دفنوا تحت الانقاض. اسرائيل اخرجت خمس جثث للقتلى. والباقون تم اخراجهم في الجانب الغزي من الجدار. النفق قرب كيسوفيم هو النفق الاول من بين ثلاثة انفاق كشفت في الاشهر الاخيرة في الاراضي الاسرائيلية. في الشهر الماضي، حسب تقارير وسائل الاعلام في غزة، تم قصف نفق آخر جوا، قرب الجدار داخل الاراضي الفلسطينية.

أمس (الأول) دعا الجيش الاسرائيلي للمرة الاولى مراسلين لزيارة في الجانب الاسرائيلي من نفق الجهاد الاسلامي. النفق الذي في اعمق نقطة يصل حتى 28 مترا تحت الارض، هو نفق ضيق جدا لكنه يمكن من الحركة السهلة داخله، في اجزاء منه يقتضي السير بانحناء قليل. الواح الاسمنت على الجوانب تدل على أن عملية الحفر كانت في مرحلة متقدمة نسبيا. في الجيش الاسرائيلي يقدرون أن الحفارين عملوا في نوبات، عشرة اشخاص في كل مرة وعلى مدى 24 ساعة وستة ايام في الاسبوع (يوم الجمعة هو يوم عطلة). هذا النفق يختلف تماما عن الأنفاق التي حفرتها حماس تحت معبر كرم أبو سالم والذي تم قصفه يوم السبت الماضي. حسب الصور التي نشرها الجيش الاسرائيلي كان ذلك نفقا أوسع كثيرا، يمكن من خلاله تحرك عدد اكبر نسبيا من النشطاء ويمكن نقل وسائل قتالية من خلاله.

في الجيش يفرضون، على اساس مسار النفق (من غزة ومرورا باسرائيل وانتهاء بفتحة في المنطقة المصرية)، هذا النفق تم اعداده لتهريب السلاح من سيناء، لكن حفر فروع فيه هدف الى تنفيذ عمليات داخل المعبر نفسه، اذا اختارت حماس هذا النمط من العمليات.

الجيش الاسرائيلي قام بجولات كهذه في نفق آخر، قبل حوالي سنة من عملية الجرف الصامد. ولكن الصور والبث لم تترك انطباعا عميقا على النقاش العام في اسرائيل. عندما اندلعت المواجهة في صيف 2014 فوجئوا في البلاد من حجم ودقة مشروع الأنفاق الهجومية. ومثلما اوضح تقرير مراقب الدولة الذي نشر السنة الماضية، ايضا المستوى السياسي وجهاز الامن لم يتعاملوا مع تهديد الأنفاق بالقدر الكافي من الاهمية.

 

طرق اخرى

البرق لا يضرب نفس المكان مرتين – يبدو أن الجهاز الاسرائيلي مستعد الآن بشكل افضل للتعامل مع الأنفاق. إن جهود الكشف عن الأنفاق مستمرة بموازاة بناء الجدار تحت الارضي. حسب التقديرات الاخيرة سيتم استكمال بناء الجدار في منتصف 2019. ولكنه هو والانظمة المكشوفة حوله سيتم تشغيلها بصورة ناجعة جدا في نهاية العام الحالي.

ضابط كبير في قيادة المنطقة الجنوبية قال أمس (الأول) إنه حسب تقديره فان حماس اصبحت تدرك أن المشروع الذي استثمرت فيه اموال طائلة ومواد كثيرة في السنوات الاخيرة في طريقه الى الزوال. واشار الضابط الى أن حماس اصبحت مترددة في استثمار موارد اخرى في الأنفاق الهجومية، وهي تفضل توجيهها الى طرق ووسائل اخرى، توسيع اسطول الطائرات من دون طيار التي توجد بحوزتها وتعزيز قدرتها على الاختراق بواسطة قوات كوماندوز عبر الجدار من فوق سطح الارض.

الضابط كان حذرا ومترويا بالنسبة لوتيرة تقدم الجهد الدفاعي الاسرائيلي، وحرص على توضيح أنه في كل الاحوال، طالما أنه لم يتم استكمال بناء الجدار والانظمة المرافقة له، لا يجب الحديث عن حل شامل. هذا يبدو مقاربة اكثر اكتمالا من تعهدات المستوى السياسي في هذا الاسبوع بحل شامل لمشكلة الأنفاق حتى نهاية هذه السنة. اقوال منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، حول العبقرية اليهودية و"القبة الفولاذية" التي ستزيل تهديد الأنفاق، مناسبة اكثر لأسلوب الحديث في الشبكات العربية. وهذا هو المنبر الاعلامي الذي استخدمه المنسق. عندما تتم ترجمة هذه الاقوال أو يتم اقتباسها بالعبرية أو الانجليزية تخرج منها رائحة تبجح مثل "صوت الرعد من القاهرة".

التفاخر الصادق بالانجازات التكنولوجية الاسرائيلية لا يجب أن يخفي كل اهمية المعطيات حول اقتصاد القطاع. في بداية هذا الاسبوع نشر في "هآرتس" تحذير كبار الاجهزة الامنية حول انهيار خطير في الظروف المعيشية في القطاع. في الاشهر الاخيرة انخفض عدد الشاحنات التي تنقل البضائع الى القطاع في معبر كرم أبو سالم بالثلثين تقريبا، وهذا العدد يفسره الجيش الاسرائيلي بانخفاض القوة الشرائية في قطاع غزة.

جمعية "غيشه" التي تقوم بمتابعة الوضع في القطاع نشرت هذا الاسبوع (الماضي) تقريرها السنوي الذي جاء فيه أن سنة 2017 كانت السنة الاسوأ في القطاع منذ انتهاء عملية الجرف الصامد. الجمعية تورد بالتفصيل سلسلة من التشديدات في شروط دخول سكان القطاع الى اسرائيل، منها تمديد فترة علاج طلبات تصاريح الدخول، ارتفاع عدد الممنوعين من الدخول بذرائع أمنية، وفرض قيود اخرى على ادخال المواد "ثنائية الاستخدام" (التي يمكن أن تستخدم لاهداف عسكرية ايضا) الى القطاع. مصدر التشديد هو "الشاباك" القلق من محاولات حماس ادخال وسائل "تخريبية" الى اسرائيل، والتي تكون احيانا بواسطة اشخاص لا يعرفون كيفية استخدامها، وكذلك تهريب وسائل قتالية من الضفة الغربية الى قطاع غزة.

في العام 2003، في ذروة الانتفاضة الثانية، اتهم رئيس الاركان في حينه موشيه يعلون "الشاباك" بالنظر بمنظار ضيق – والتركيز العالي على منع "الارهاب"، مع تجاهل التداعيات المرافقة. الآن وبفضله فان الجهاز يدرك هذه التداعيات وهو يستطيع تفصيلها، لكنه ما زال يتمسك بموقفه.

في الخلاف بين "الشاباك" والجيش الاسرائيلي وبين منسق اعمال الحكومة في المناطق، يحسم في الاغلب وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الذي يميل الى التشديد. باختصار، التسهيلات المدنية المحتملة للقطاع – من دخول حوالي 5000 عامل للعمل في مستوطنات غلاف غزة (الجيش يؤيد ذلك) وانتهاء بتطويل خط السكة الحديدية اشدود- ياد مردخاي حتى حاجز ايور- أجلت، التبريرات كثيرة: مخاطر امنية، الرغبة في ان يتم اولا بلورة اتفاق لاعادة جثث الجنود والمدنيين الاسرائيليين المحتجزين في القطاع، واشتراط المصادقة على المشاريع الكبيرة بضم السلطة الفلسطينية  للخطة.

مناقشة الاقتراحات لتحسين الوضع في القطاع  تجري ببطء، كما لو كان لدى اسرائيل كل الوقت المتاح في العالم

 

عمليات تفجير بدلا من الصواريخ

في الجيش الاسرائيلي يعتقدون، وعلى خلفية الانخفاض في اطلاق الصواريخ من القطاع في الاسبوعين الماضيين، بأن حماس عادت الى فرض ضبط النفس على التنظيمات السلفية الصغيرة، بهدف عدم وقوع حرب. في المقابل فان حماس نشطة وتشارك في  قناتين اخريين للاحتكاك مع اسرائيل: تظاهرات عنيفة بالقرب من الجدار في القطاع (في نهاية الاسبوع الاخير وصل عدد المتظاهرين الى حوالي 7000 متظاهر).

في ليلة اول امس (الأربعاء) ، اكتشف جهاز الامن العام الشاباك المتهمين بقتل الحاخام رزئيل شيفح في الاسبوع الماضي لقرب الموقع الاستيطاني حفات جلعاد، حيث قامت وحدة من القوات الخاصة بتطويق صف من البيوت في مخيم جنين للاجئين والتي كان فيها المتهمون الاربعة، وعندما اقترب الجنود من احد البيوت اطلق احد الأشخاص النار من مسدسه وجرح اثنين من الجنود،  وتم اخلاء احد الجنود الجرحى بحالة خطيرة الى المستشفى بعد ان نزف الكثير من الدماء، أما الثاني فكانت جراحه بسيطة.

في الاشتباك قتل الفلسطيني الذي اطلق النار وتم القاء القبض على متهمين اخرين وحتى الامس (الأول) لم يكن من الواضح ما اذا كان العضو الرابع في الخلية قد نجح في الهرب، أو انه قد دفن تحت انقاض البيت الذي هدمه الجيش بواسطة جرافة.

وزير الدفاع ليبرمان قال في مقابلة مع وكالة (واللاه) بان الخلية حاولت سابقا تنفيذ عملية وفشلت. ومن التحقيق الاولي يتضح ان اعضاء الخلية، وهم من سكان منطقة جنين، ينتمون الى تنظيمات اسلامية مختلفة وقرروا العمل معا على اساس معرفة شخصية بينهم، ولكن وكما هي الحال في عدد من العمليات القاتلة والمحاولات لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية، في الاونة الاخيرة يتضح هنا تدخل من قيادات "الارهاب" في الخارج.

الضفة الغربية وتحت حكم السلطة الفلسطينية هي ساحة العمل المفضلة للقادة في الخارج، في غزة  او في دول اخرى.

في الساحة السياسية يوجد الان ضغط اقتصادي متزايد على السلطة، من جهة اسرائيل والولايات المتحدة. في هذا الشهر تم تقليص المساعدة المقدمة للاونروا ولاحقا هنالك نوايا اخرى لتقليص المساعدات الاقتصادية الاميركية (قانون تيلور فورس) وتقليص الاموال الواردة من اسرائيل بسبب الدعم المالي من قبل السلطة للاسرى الفلسطينيين المسجونين في اسرائيل. وتقف وراء كل واحدة من هذه المبادرات للتقليص تبريرات "موضوعية"، وان تراكم هذه الضغوط من شأنه ان يكون كارثيا.

الخطاب الهجومي لرئيس السلطة عباس الاسبوع الماضي هو مؤشر سيئ على ما سيأتي. رئيس الحكومة نتنياهو صحيح انه كان راضيا على ان الخطاب كشف ما وصفه بالموقف الحقيقي للفلسطينيين بالنسبة لعملية السلام.