عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الثاني 2018

هذا هتاف يأس

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

خطاب محمود عباس امام المجلس المركزي لـ م.ت.ف يجب أن يصدح بصوت عال ليس فقط في واشنطن وفي القدس، بل وايضا في اوساط عموم الجمهور في اسرائيل. سطحيا تقدم عباس بورقة الطلاق لادارة ترامب، قال بالفم الملآن ان اسرائيل هي التي دمرت اتفاقات اوسلو، وانه من الان فصاعدا سيرفض كل وساطة اميركية.

عمليا، يقول عباس انه لا يوجد في المستقبل المنظور أي احتمال للشروع في مفاوضات حقيقية يمكنها  أن تعطي نتيجة سياسية دائمة. هذا ليس تحطيما تكتيكيا للاواني موجها لتجنيد ضغط دولي، بل هتاف يأس من رئيس فلسطيني يرى كيف وصلت رؤيا الدولة الفلسطينية المستقلة الى طريق مسدود. امامه تقف حكومة اسرائيلية تستمد هويتها القومية من استمرار الاستيطان في المناطق المحتلة، والتي خلقت صبح مساء المعاذير للتملص من كل مسيرة سياسية والتي منذ البداية رفضت الاعتراف بعباس كشريك في المفاوضات.

والى يمينها الولايات المتحدة، التي انحازت الى أحد الطرفين في المفاوضات حين اعترفت، بخلاف سياستها السابقة وقرارات الامم المتحدة، بالقدس كعاصمة اسرائيل. هذه ادارة اميركية تعتزم ان تقلص بشكل دراماتيكي المساعدة لوكالة غوث اللاجئين، ورئيس اميركي يهدد بالمس بالمساعدة للسلطة الفلسطينية اذا لم تطع تعليماته. اما الاسناد العربي فآخذ في التشقق، حين تنضم السعودية الى الحلف الاسرائيلي الاميركي بمطالبتها عباس التنازل عن المبادئ الاساس للوطنية الفلسطينية. عملية كماشة سياسية خانقة كهذه كانت ستيأس كل زعيم.

اليمين الاسرائيلي، الذي يعرف اتفاقات اوسلو كجريمة، عباس كـ "ارهابي" وترامب كالرئيس الاميركي الافضل الذي كان لاسرائيل، سيرى بالتأكيد في الاستنتاجات القاتمة للرئيس الفلسطيني دليلا عن انتصار سياسة اسرائيل أو على الاقل تأكيدا على الاعفاء الذي أخذته اسرائيل على عاتقها من الانشغال بالنزاع. فعباس هو الذي حرر نفسه الان من شراكته. ولكن سيكون خطأ محملا بالمصيبة أن نرى في الخطاب مبررا للتنكر لكل مبادرة سياسية. ففي ظل عدم وجود افق سياسي تصعد قوة التيارات الراديكالية، الدينية والعلمانية بديل الارهاب يتلقى شرعية أكبر، التعاون العسكري مع السلطة من شأنه ان يتضرر واحتمال المواجهة العسكرية الشاملة ينال الزخم.

هذه ليست لعبة مبلغها الصفر حين يكون اليأس الفلسطيني هو ميزة لاسرائيل. العكس هو الصحيح. على حكومة اسرائيل أن ترى في اقوال عباس تحذيرا أخيرا قبل انحلال السلطة الفلسطينية، خطوة تلقي على كاهلها المسؤولية عن حياة الفلسطينيين، في كل مجال ومجال. اسرائيل لا يمكنها عندها أن ترفع العتب بنقاء اليدين وان تتمسك بخطاب عباس كمرافعة دفاع.