عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2018

موبئة وزارية

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

الوزير أيوب قرّا عنصري غليظ الروح. كان يمكن ظاهرا ان نلغي تواصل التصريحات المحرجة والمقلقة التي اطلقها في أنه شخصية هزلية، مثابة مهرج سياسي لا يأخذه احد حقا على محمل الجد – ولكن قرا هو وزير الاتصالات في دولة اسرائيل. وعليه، فلا يمكن الاستخفاف بتصريحاته.

ان حقيقة أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لا يدعوه الى النظام ولا يتصور اقالته من منصبه، كما يستحق، ونظراؤه الوزراء لا يتحفظون من اقواله، تضيف فقط خطورة على لغته بل وتعطي شرعية لاقواله.

في نهاية الاسبوع هدد قارا الصحف والصحافيين في اسرائيل. "من بث انباء ملفقة، سيجلب على نفسه عقوبة الموت"، قال الوزير المسؤول عن الاتصالات في اسرائيل. وفقط حين فهم معنى اقواله والعاصفة التي اثارتها، اعتذر قارا عن اقواله. ولكن هذه لم تكن الاقوال الاخطر التي قالها في نهاية الاسبوع.

وبطيبة قلبه في الليكودياده التي انعقدت في ايلات، انفلت قارا ايضا على جمهور اللاجئين وطالبي اللجوء من افريقيا. ومخلصا لروح التحريض في حزبه ورئيس هذا الحزب قال: "ينبغي طردهم من دولة اسرائيل. فهم يشكلون موبئة صحية".

لقد وصل قرا الى الكنيست كممثل الطائفة الدرزية في الليكود. ليس صعبا ان نتخيل ماذا كان سيحصل لو أن احدا ما انفلت على ابناء الطائفة الدرزية، والصق بها لقبا تعميميا ومهينا فقط كي يرضي جمهورا متحمسا. لقد كان قارا اول من اثار الصخب. ولكن التحريض بسفالة ضد طالبي اللجوء الافريقيين مسموح في الليكود بل وضروري ايضا. فهم الحلقة الاضعف، عديمة الوسيلة، في دولة اسرائيل وعليها مسموح الانفلات بلا أي لجام.

مشكوك أن يكون قارا اهتم باستيضاح الحقائق والظروف قبل ان يتفوه بجهل كهذا. يخيل أن هناك حاجة لتذكيره – وتذكير باقي اعضاء الحكومة التي تصر على وصم اسرائيل بهذا الابعاد: بعض من طالبي اللجوء من افريقيا على الاقل ممن يعيشون في اسرائيل هم لاجئون هربوا الى هنا خوفا من الحروب والنظام المتبع في بلدانهم. وفي مسار هروبهم مر الاف منهم  في جحيم العذاب في شبه جزيرة سيناء. كما ينبغي التذكير بانه في ازمنة غير بعيدة في اوروبا كانوا يستخدمون ذات اللغة ضد اليهود، وكانوا يصفونهم مبانهم موبئة صحية. من رمادهم قامت دولة اسرائيل، والان وزير الاتصالات فيها يتجرأ على الانفلات هكذا على لاجئين آخرين.

 

لا يمكن المرور مرور الكرام عن تصريحات قارا. فالصمت معناه الموافقة واعطاء الاذن للوزير للمواصلة والانفلات. على رئيس الوزراء ان يضع حدا لهذا.